الغارديان: ضم الضفة ينهي حلم السلام ويحولها لسجن كبير

الغارديان: ضم الضفة ينهي حلم السلام ويحولها لسجن كبير

اتهمت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها القيادة الإسرائيلية بأنها تقوم، وبمساعدة من دونالد ترامب، بجعل التوصل إلى حل مع الفلسطينيين أمرا مستحيلا.
وتشير الافتتاحية، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعد الناخبين المتطرفين بأنه سيقوم بضم مناطق فلسطينية، والسيطرة على سلة الغذاء في وادي الأردن لو فاز في الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، لافتة إلى أنه تحرك لن يكون فقط غير شرعي بحسب القانون الدولي، لكنه سيجعل تحقيق السلام أمرا مستحيلا في الأرض المقدسة.
وتقول الصحيفة: “لا يبدو أن أيا من هذين الأمرين يزعجان نتنياهو، الذي يرفض الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم”.
وتلفت الافتتاحية إلى أن “زعيم الليكود أطر سرقة الأراضي بأنها عمل دفاعي، مع أن تبادل الصواريخ يوم الأربعاء يظهر أن جيش بلده منشغل على الجبهة الغربية لا الشرقية، وقد سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن في عام 1967”.
وتنوه الصحيفة إلى أن “المسؤولين الإسرائيليين أشاروا في عام 2001 أثناء محادثات السلام مع الفلسطينيين إلى فائدة هجومية لوادي الأردن، قائلين إنه في حال تم خرق معاهدة السلام مع الأردن فإن المساحة التي يمنحها الوادي قد تكون مفيدة للقيام بتحركات، وفي ضوء الغارات التي قامت بها إسرائيل خارج حدودها، فإن هذا يفسر عودة الحديث عن الأمن”.
وتعلق الافتتاحية قائلة إن “السياسة الإسرائيلية أصبحت منحرفة لدرجة أن التحالف المعارض، أي تجمع أزرق وأبيض، شعر بالغضب من نتنياهو، ليس لأنه وعد بضم الأراضي، بل لأنه لم ينسب الفكرة إليهم فهم الذين فكروا فيها أولا”.
وترى الصحيفة أن “وادي الأردن لم يعد الرصيد الأمني، كما في السابق، لكنه يمثل قوة لا يمكن إخفاؤها للسياسة الإسرائيلية، خاصة أن الدولة الفلسطينية كانت ستمتد إلى وادي الأردن، ولا يهم في هذه الحالة لو فاز نتنياهو في الانتخابات أو خسر؛ لأنه لا يوجد ما يمنع داخل الكنيست من استمرار سرقة الأراضي”.
وتقول الافتتاحية إن “نتنياهو يستطيع التعويل على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دمر الدور الأمريكي بصفته وسيطا نزيها للسلام، فقد اعترف بتهور بالقدس عاصمة لإسرائيل، وصادق على السيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، وقطع الدعم الإنساني عن الفلسطينيين، بالإضافة إلى أن سفيره في إسرائيل وصهره ومبعوثه السابق إلى الشرق الأوسط، كلهم من داعمي حركة الاستيطان وبناء المساكن في الضفة الغربية لليهود الإسرائيليين، في خرق واضح للقانون الدولي”.
وتجد الصحيفة أن “نتنياهو، مثل ترامب، هو سياسي يثير الغضب، ومستعد للتضحية بكل شيء على معبد السياسة المحلية، فهو يرفض الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الذي مضى عليه 54 عاما باعتباره (كلاما تافها)، مع أن النتيجة الواضحة لهذا الكلام هو ملايين الفلسطينيين يعيشون في جيوب معزولة في الضفة الغربية، دون حقوق سياسية، وفي ظل أنظمة قانونية وتعليمية منفصلة، وسيظلون في حالة فقر مدقع تحت احتلال دائم يقيد حركتهم”.
وتختم “الغارديان” افتتاحيتها بالتساؤل قائلة: “كيف يمكن للبلد التوفيق بين احتلال دائم والمثل الديمقراطية؟ لا تقوم إسرائيل ببناء السلام، لكنها تبني سجنا عملاقا ومفتوحا”.