عندما يتقيأ الإعلام العبري قاذوراته

عندما يتقيأ الإعلام العبري قاذوراته

حامد اغبارية
ما زلت أذكر جملة قالها الصهيوني اليساري، رئيس حزب “راتس” في التسعينات (ميرتس لاحقا)، والوزير في حكومة رابين الثانية، يوسي سريد، أثناء زيارة له إلى إحدى الصحف التي كنت أعمل فيها في الناصرة. قال: اليهودي المُرَفّه الذي يحبّ أن يتجمّل، يهتمُّ دائما أن يكون عنده كلب وأصيص للورد وصديق عربي!
وطبعا الصديق العربي يجب أن يكون من النوع الذي يحبه قلب صاحب الكلب والأصيص..!! خفيف ونظيف وابن ناس!! يعني لا بهشّ ولا بنشّ.. يعني “شتينكر”…، “مشتاف” يعني.. هكذا باختصار وبكل وضوح..
تذكرت هذه المقولة وأنا أقرأ تدوينة كتبتها إحدى الصحافيات الصهيونيات وهي تصف زيارتها إلى مدينة أم الفحم في رمضان، ضمن جولة لخمسين صحافيا من محطة تلفزيون “كان” الصهيوني”، عبّرت فيها عما رأته في أم الفحم الأخرى، التي ليس فيها رائد صلاح!!
تقول تحت عنوان “تحطيم الوصمة”: “عندما تذكر أم الفحم فإنك تفكر فقط برائد صلاح، ولكن يجب أن تستعين بما رأيناه اليوم بقدراتنا الذاتية”. وماذا رأت هذه وزملاؤها في أم الفحم؟ رأت أزقة ضيقة تملأها القاذورات، ولكنها “مزدحمة بفرحة الاستعدادات للعيد”..
ثم انتهت الجولة، ثم اجتمع صحافيو “كان” على مائدة إفطار بدعوة من رئيس البلدية د. سمير صبحي… هذه هي أم الفحم التي ليس فيها رائد صلاح…!
يأبى الله تعالى إلا أن يأتي هؤلاء ليعلقوا وساما على صدر الشيخ رائد صلاح من حيث لا يدرون. فكل كلمة سوء في حقه تصدر عنهم إنما هي شهادة له، لا عليه. غير أن السموم التي بثها هؤلاء “الصحافيون” المخابراتيون ضد الشيخ من خلال عنوان التدوينة “تحطيم الوصمة” وكأن أم الفحم موصومة بشخص اسمه رائد صلاح، هذا الرجل الذي تلاحقه الأجهزة الأمنية بقرار سياسي لإبعاده عن المشهد، تثير الغضب لما فيها من افتراء وكذب وتزوير.
إن أم الفحم، التي زارها هؤلاء ورأوا فيها (من خرم الإبرة) ما أرادوا رؤيته، فقط ليقولوا الجملة الأولى تلك، تحت ذلك العنوان القبيح، شهدت أكبر نهضة في مختلف المجالات في زمن الشيخ رائد صلاح. وربما هذا أحد الأسباب التي دفعت وتدفع أمثال هؤلاء أن يتقيأوا ما في جوفهم من قاذورات. لقد نقل الشيخ رائد صلاح وإدارته طوال الفترة التي خدم فيها أهل بلده كرئيس للبلدية؛ نقل البلد من أعماق القرن الخامس عشر الذي عملت المؤسسة الإسرائيلية (وعلى رأسها وزارة داخليتها) على دفنها فيه، إلى مقدمة البلدات العربية الفلسطينية المنزرعة في سفوح الوطن في الداخل، ليس فقط من جهة المشروعات والأعمال التطويرية، بل تحديدا من جهة الوقوف في مواجهة ظلم المؤسسة الإسرائيلية لفلسطينيي الداخل، وسياساتها التي تمارسها ضدنا من قمع وتنكيل وتقييد للحريات، وقتل وتضييق في المعيشة وفي سائر مجالات الحياة.
لقد نجح الشيخ رائد صلاح في نقل أم الفحم من خانة الخمول الضيقة إلى مساحات واسعة من الوعي والنهوض بالأجيال والعمل السياسي والوطني بحسّ إسلامي واعٍ أدرك ظروف المرحلة وفهم أدواتها. لأجل هذا وأكثر من هذا كان الشيخ وما يزال مستهدفا، سياسيا وأمنيا وإعلاميا من كافة الأجهزة الإسرائيلية ومن أرفع المستويات. ولو أنك فكرت قليلا لاكتشفت السر: لو لم يكن الشيخ رائد صلاح بهذه القامة لما اجتمعت عليه كل متردية ونطيحة، من أمثال هؤلاء الصحافيين الذين يريدون أم الفحم خالية من كل شيء له علاقة برائد صلاح، إذ عندها تكون “جميلة” و”أهلها طيبون” و”أزقتها واسعة” رغم ضيقها وازدحامها، و”شوارعها نظيفة” رغم ما يملأها من أوساخ.
نعم… سواء شاء هؤلاء الصحافيون المخابراتيون أم أبوْا، وسواء رضيت المؤسسة الإسرائيلية أو انفلقت من الغيظ، فإن أم الفحم مرتبطة برباط وثيق لا ينفصم بالشيخ رائد صلاح وبمشروعه الحضاري، تماما مثلما أنها مرتبطة بجذور عميقة بهذا الوطن الجريح، مثلما أنها كانت وستبقى الاسم الحركي لفلسطين. ويستطيع أولئك المرضى بذلك الداء الخطير أن يموتوا بغيظهم، وليقولوا ما يشاؤون… فأم الفحم ستبقى كما يحبها أهلها، والشيخ رائد صلاح سيبقى قامة شامخة كالسنديانة، مهما حرّضوا ومهما شوّهوا..
أخيرا: لا أدري إن كانت تلك التدوينة السيئة، والمسيئة لأم الفحم ولجميع أهلها، قد وصلت إلى رئيس البلدية الحالي الدكتور سمير صبحي، الذي استضاف هذه المخلوقات على مائدة إفطار رمضانية..!! فإن كان قد اطّلع عليها فإن من واجبه كرئيس للبلدية وكمواطن فحماوي أن يقول كلمته، دفاعا عن رئيس بلدية سابق، وعن مواطن فحماوي، وعن قائد بحجم الشيخ رائد صلاح… وإن من واجب الرئيس أن يطالب هذه المجموعة التي “تبلعست” على مائدته الرمضانية مما لذ وطاب من المأكولات الفحماوية، أن تقدم اعتذارها لأم الفحم وله شخصيا وللشيخ رائد صلاح..