لا ثمن للحرية..

لا ثمن للحرية..

نضال محمد وتد
لن ينجح مؤتمر البحرين المعلن عنه أميركيا من الأسبوع الماضي حتى لو تجندت السعودية ومعها الإمارات ومصر. ولن ينجح المؤتمر، حتى لو انعقد بحضور من حضر، في إطلاق المبادرة الأميركية المعروفة باسم “صفقة القرن”، لأن الصفقة تفترض على الأقل وجود طرفين، وهو ما ليس متوفرا، ليس فقط بفعل الرفض الفلسطيني المطلق، كما هو معلن من قبل الفلسطينيين، لكن أيضا لأن الطرف الإسرائيلي نفسه، غير معني بتفاصيل الصفقة وخطوطها العريضة بقدر ما هو معني فقط بوجود حراك ما، ومبادرة ما تمكنه من المماطلة ومن إلقاء مسؤولية فشلها على الطرف الفلسطيني، فيما يواصل فرض الحقائق على الأرض.
رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يتبنى إلى جانب مواقفه الأيديولوجية المتطرفة الرافضة وفق منظومة اليمين الإسرائيلي لحل الدولتين، إستراتيجية واضحة وثابتة، تشكل استمرارا لإستراتيجية سلفه، إسحاق شمير، الذي ذهب إلى مؤتمر مدريد مضطرا تحت ضغوط إدارة جورج بوش الأب، وهو يعلن أن القبول بالمفاوضات ومبدئها لا يجب أن يفضي بالضرورة إلى نتيجة. “سنقول ما عندنا ونسمع ما عندهم”، قال يومها شمير، ولو أن الفلسطينيين اتجهوا إلى مسار أوسلو المنفرد، لربما طالت مفاوضات مدريد وأفضت هي الأخرى إلى طريق مسدود.
إفشال مؤتمر البحرين، وهو ما يبدو اليوم ممكنا، فلسطينيا، هو الخطوة الأولى نحو وقف هذا الانشغال بخطة أميركية لم يرها أحد بعد (ربما باستثناء دولة الاحتلال) ولم يعلن أحد قبولها، بمن فيهم إسرائيل.
لقد بات واضحا حتى للطرف الإسرائيلي، وفق تقديرات لجيش الاحتلال، أن مؤتمر البحرين لن يفضي إلى شيء بفعل رفض السلطة الفلسطينية المشاركة فيه، وهو ما يؤكد مجددا أن ثبات الفلسطينيين، في نهاية المطاف وعند ساعة الامتحان على رفض استبدال الحرية والوطن بالمال وتحسين ظروف المعيشة، يكفي في المرحلة الأولى لإفشال مخططات تصفية القضية الفلسطينية مهما تبدلت مسمياتها، ومهما تغيرت هوية الأطراف الضالعين فيها.
لن يجني مؤتمر البحرين، حتى لو تم عقده، الثمار المأمولة منه. هذا لا يعني الاكتفاء، فلسطينيا بموقف المقاطعة والرفض، بل الانتقال لمرحلة الفعل الفلسطيني الداخلي أولا، وتثبيت موقف فلسطيني موحد، شعبي ورسمي رافض للمشروع الأميركي الجديد، والاستعداد لمواجهة تبعات إفشال هذا المؤتمر، من إجراءات وضغوط أميركية وإسرائيلية وعربية، يبدو أنها قد تستهدف الأردن أيضا.