أخبار رئيسيةأخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةأخبار وتقاريرمحليات

في الذكرى الـ 43 ليوم الأرض.. الشيخ كمال خطيب يدعو لابتكار وسائل جديدة لخلق حالة رفض قوية لممارسات المؤسسة الإسرائيلية

بمشاريعنا قبل الحظر رفضنا أن يكون إحياء الذكرى وعلاقتنا مع الأرض من خلال شعارات ومواسم متباعدة

ساهر غزاوي
يعتبر يوم الأرض حدثاً محورياً ومحطة من أبرز محطات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الأرض والهوية. ويعتبر يوما مشهودا في تاريخ القضية الفلسطينية وخطوة لاستعادة الحقوق لأصحابها الأصلانيين، حيث أن هذه هي المرة الأولى التي نظم الفلسطينيون منذ عام 1948 احتجاجات رداً على السياسات الإسرائيلية بصفة جماعية انطلاقا من الوطنية الفلسطينية التي اتسمت بوعي مبكر بالمخطط الصهيوني وبصراع البقاء وصراع الأرض والديموغرافيا.
وتعود أحداث يوم الأرض إلى الثلاثين من آذار/ مارس عام 1976 عندما أقدمت السلطات الإسرائيلية على مصادرة نحو 21 ألف دونم لتنفيذ مشروع أطلقت عليه “تطوير الجليل” وكان عبارة عن عملية تهويد كاملة للمنطقة، ما دفع العرب الفلسطينيين للتصدي لهذا المشروع، وعلى أثرها عمّ إضراب عام ومسيرات شعبية في مناطق الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.
وفي 30 آذار/ مارس من كل عام، يحيي الفلسطينيون في الداخل والضفة والقطاع والشتات، ومعهم أحرار العالم، ذكرى يوم الأرض للتعبير عن بقائهم وانتمائهم وتمسّكهم بأرضهم وهويتهم الوطنيّة، وتعزيزا للمعاني والوعي وتنجيع العمل لدى الأجيال وحافزا للارتقاء بمستوى الوعي والعمل المنظم، لا سيما في ظل الوضعية الخاصة وتزايد التحديات كما هو حال فلسطينيي الداخل، وليس مجرد مناسبة لاستحضارها وإحيائها والإشادة بها، من خلال التقليد الروتيني الذي بات يتحول إلى طقوس موسمية جامدة بلا روح وبلا معنى فعلي.

الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا
وتغيير جذري في مفهوم احياء يوم الأرض

الحركة الإسلامية بقيادة الشيخان رائد صلاح وكمال خطيب التي حظرتها المؤسسة الإسرائيلية في 17 تشرين ثان/نوفمبر 2015، إلى جانب حرصها الدائم على المشاركة مع باقي المركبات الحزبية والسياسية في الداخل الفلسطيني في الفعاليات والنشاطات التقليدية الروتينية إحياءَ لذكرى يوم الأرض، ارتأت بنفسها للقيام بدور بارز ومهم في إحداث تغييراتٍ جذريةً في مفهوم إحياء ذكرى يوم الأرض، وأضفت طابعاً جديداً لم يُشهد له من قبل على مستوى المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، حيث أنها، وبالتزامن مع ذكرى يوم الأرض، ترجمت العادات إلى عمل فعلي وخصصت يوماً في شهر آذار من كل عام، للنقب أسمته “معسكر التواصل مع النقب” نفذت من خلاله مشاريع ضخمة لدعم أهالي النقب وخصوصا سكان القرى غير المعترف بها إسرائيليا بالتسمك بالأرض والتشبث بالوطن.
وللوقف عند هذه التغييرات الجذرية في مفهوم إحياء ذكرى يوم الأرض التي أحدثتها الحركة الإسلامية، التقت صحيفة “المدينة” الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة، ونائب رئيس الحركة الإسلامية قبل حظرها.
ترجمة العادات إلى أعمال
يقول الشيخ كمال خطيب عن سبب إحداث التغييرات وإضفاء طابعا جديدا على تخليد ذكرى يوم الأرض: لا شك أن المعركة المفتوحة مع المؤسسة الإسرائيلية هي حول الأرض والهوية، وإن جلّ اهتمام المشروع الصهيوني في عام النكبة تركز على هوية شعبنا الدينية، والقومية والوطنية عبر مشاريع الأسرلة بوسائل كثيرة، ومتعددة تم توجيهها ضد من بقي من أبناء شعبنا وهم 154 ألف. وأما الأرض فإنه سيسهل الاستيلاء عليها، إذا تم الاستيلاء على الهوية وتشويهها، لذلك كانت مشاريع الاغتصاب للأرض، وتسجيل أراضي من تم طردهم باسم أملاك الغائبين، رغم أن منهم من كانوا نازحين في الوطن ولم يخرجوا خارجه. وحتى من بقوا في الوطن وفي قراهم، فقد تم التضييق عليهم ومصادرة أراضيهم بأشكال ووسائل متعددة، وبلغت ذروة الاستهداف في العام 1976 وما نتج عن ذلك من شهداء وسمي ذلك اليوم باسم يوم الأرض والشهداء في 30 آذار من ذلك العام.
ويتابع: خلال سنوات عديدة كان إحياء الذكرى لا يختلف عن سابقه، متمثلا بمسيرات فرعية في عدد من المواقع، ومهرجان مركزي في واحدة من قرى يوم الأرض، سخنين عرابة ودير حنا. إلا أننا في الحركة الإسلامية قبل حظرها، ومن خلال إيماننا وفهمنا للمشروع الإسلامي أن العادات لا بد أن تترجم إلى عمل فعلي، فكانت فكرتنا التي أصبحت مشروعا خصصناه للنقب، وذلك لأهميته وخطورة مشاريع استهدافه، أسميناه معسكر التواصل مع النقب.

الشيخ كمال خطيب
الشيخ كمال خطيب

ويضيف خطيب: قبيل ذكرى 30 آذار من كل عام بأسابيع، كانت تتشكل طواقم مهنية من الجليل والمثلث والساحل، تتواصل مع لجنة النقب، حيث يتم إعداد اقتراحات للمشاريع المنوي تنفيذها ما بين بناء بيوت للعائلات المستورة، أو شق الطرقات أو بناء الجسور، أو مد أنابيب للمياه، أو بناء الروضات، والملاعب والمساجد، أو ترميم مقابر وغير ذلك. ثم يتم تكليف قرية أو مدينة من الجليل أو المثلث أو الساحل لتنفيذ ذلك المشروع في قرى النقب ومضاربه، وخاصة القرى غير المعترف بها لتشكل بذلك حالة تواصل بين من جمعوا الأموال واشتروا لوازم المشروع، ثم ذهبوا بأنفسهم لتنفيذه، وبين أهلنا في النقب.
وينّوه الشيخ كمال إلى أنه: طوال عشر سنوات، استمر هذا المشروع عبر مؤسسة النقب للأرض والإنسان، كجمعية نقباوية إلى أن تم حظر الحركة الإسلامية وحظر 30 جمعية ومؤسسة، كانت مؤسسة النقب إحداها، ويستدرك حديثه بالقول: كنا ننفذ مشاريع بمئات آلاف الشواقل، وآلاف المتطوعين، وكنا في مقدمة المشاركين في مسيرات يوم الأرض، لكننا رفضنا أن تكون إحياء الذكرى وأن تكون علاقتنا مع الأرض من خلال شعارات فقط أو من خلال مواسم متباعدة.
ويجيب الشيخ كمال خطيب على سؤال حول جعل الحركة الإسلامية قبل حظرها النقب قبلتها الوطنية في ذكرى يوم الأرض فيقول: كلنا يعلم أن المؤسسة الإسرائيلية استهدفت النقب مبكرا، ولم يكن صدفة أن يختار بن غوريون النقب في سنواته الأخيرة ثم أن يدفن هناك، ولم يكن صدفة أن يسير تلميذه شمعون بيرس على نفس المنهاج ليكون صاحب مشروع تطوير النقب والجليل وهو في الحقيقة تهويد النقب والجليل. ولأن النقب مساحته تعادل قريبا من 55% من مساحة فلسطين التاريخية، ولأن من النقب طرد قريبا من 100 ألف من أبناءه عام 1948، ولم يتبق سوى 12 ألف، فإنه أصبح لقمة سائغة، فعمدوا إلى تهجير العشائر وإسكانها في سبعة تجمعات في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ثم الاستيلاء على الأراضي، والآن يكملون ما بدؤوا به بالتضييق على المضارب والقرى ورفض الاعتراف بها وحرمانها من أبسط الحقوق كالماء والكهرباء والشوارع والخدمات، لدفع أهلها للانتقال والإقامة في تجمعات ملحقة بالتجمعات السبعة، وليس بناء تجمعات جديدة. كل ذلك بهدف الاستيلاء على أراضي أهلنا في النقب.
لأجل ذلك كانت دعوتنا بجعل النقب قبلتنا الوطنية، يؤكد الشيخ خطيب ويُبين: أي ضرورة الاهتمام بها، فكان معسكر التواصل واهتمامنا عبر تخصيص لجان ومؤسسات قبل الحظر، بالإضافة لتقديم منح لطلاب النقب، وإغاثة العائلات المستورة من خلال لجان الزكاة، وغير ذلك من مشاريع الزيارات والرحلات المتبادلة.
ويقول أيضا: نعتز أننا واكبنا قضية العراقيب، وما نزال من خلال وعد قطعناه على أنفسنا في لجنة الحريات، بعد اعتقال الشيخ صياح الطوري عبر التواصل مرتين كل شهر، مرة في الوقفة الأسبوعية في العراقيب، ومرة أمام سجن الرملة تضامنا ووفاء لرجل سجن من أجل الحفاظ وعدم التفريط بأرض العراقيب خاصة والنقب عامة. وسنظل كذلك من خلال قناعتنا بأهمية النقب وخطورة المشاريع السلطوية التي تستهدفها. صحيح أن عشرات التجمعات في النقب يُراد تهجيرها مثل العراقيب، لكن لا شك أن صمود العراقيب وأهلها أصبح رمزا فلسطينيا يفتخر به حيث تم تسجيل 140 عملية هدم واقتلاع قابلتها 140 إعادة بناء وصمود.
ما بعد الحظر!
ويؤكد الشيخ خطيب أن حظر الحركة قد ألقى بظلاله على كثير من مواقع العطاء، ويقول: كانت الحركة الإسلامية تؤدي فيها واجب الخدمة لأهلنا، ليس فقط أن معسكر النقب قد خسر أهلنا في النقب خيره وعطاءه، بل إن معسكرات التواصل مع مدن الساحل، حيفا وعكا ويافا واللد والرملة، حيث كنا كل سنة نقيم معسكرا في واحدة من هذه المدن لصيانة مساجدها ومقابرها، وترميم بيوت عائلاتها المستورة، وإن نسينا فلا ننسى أننا وفي يوم الأرض من كل سنة كنا نقدم على زراعة مئات أشجار الزيتون في احياء مقدسية بهدف تجذير أهلنا واستمرار صمودهم مثل صمود عمق جذور الزيتون. نعم يحق لنا أن نفتخر بأننا في الحركة الإسلامية قبل حظرها الظالم يوم 17-11-2015 كنا أصحاب فعل وليس قول، وأننا كنا نجمع بين شعارات ننادي ومشاريع وممارسات نطبقها على أرض الواقع.
وعن تراجع الحضور الجماهيري في الفعاليات والنشاطات الوطنية التقليدية وتحديدا في ذكرى يوم الأرض يختم الشيخ كمال خطيب حديثه ويُبين أن “كل فعل إذا لم يواكبه تجديد فإنه مع الأيام والسنين يفقد بريقه، وهذا ينطبق على ذكرى يوم الأرض، لكن الخطورة هنا تكمن في أن تراجع الحضور الجماهيري يوازيه هجمة سلطوية شرسة على الأرض، ومزيد من مخططات التضييق علينا، سواء في النقب، أو مخططات هدم البيوت التي تزداد شراسة هذه الأيام. زيادة على ذلك فإن ممارسات بعض الأحزاب وتعاملها مع يوم الأرض، وكأنه ملكية خاصة لها، تسعى لفرض أدبياتها السياسية وأعلامها الخاصة، مخالفة ما يتم الاتفاق عليه، فإن ذلك أدى إلى نفور البعض من المشاركة فيه، ومع ذلك فإن المطلوب هو محاولة تفادي كل هذه الإشكالات، والعمل على الارتقاء ليس في إعادة زخم إحياء ذكرى يوم الأرض وإنما بالعمل على ابتكار وسائل وآليات تضمن خلق حالة رفض قوية لممارسات المؤسسة الإسرائيلية، وتشكيل وبناء عقلية أبنائنا وشبابنا الذين يعيشون ويكبرون على ذكرى يوم الأرض لكنهم في المقابل يكبرون على مشاريع سلطوية تتهدد الأرض والإنسان”.

زر الذهاب إلى الأعلى