هجوم نيوزيلندا الإرهابي.. القصة الكاملة

هجوم نيوزيلندا الإرهابي.. القصة الكاملة

فاجأ مواطن يحمل الجنسية الأسترالية يُدعى برينتون تارانت، عمره 28 عاما، ظهر اليوم الجمعة، مرتادي مسجدين في منطقة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، بإطلاق النار مباشرة على المصلين مما خلف مقتل 49 وجرح 48 آخرين بينهم أطفال، جراح بعضهم خطيرة.
وبث منفذ الهجوم تسجيلا مصورا مباشرا صادما عبر تطبيق “فيسبوك لايف” يوثق فيها العملية من بدايتها إلى نهايتها، سجله بواسطة كاميرا “غو برو” ثبتت على رأسه.
ويظهر في التسجيل ـ الذي تعتذر عن نشره كاملا لبشاعته ـ قيام المنفذ بالترجل من سيارته والتوجه إلى المسجد مطلقا وابلا من الرصاص، قبل أن يدخل إلى أروقة المسجد ويواصل إطلاق النار على المصلين وسط حالة من الذعر.
ومن بين العبارات العنصرية التي كتبها منفذ المذبحة، على سلاحه “Turcofagos” وتعني بالعربية “التركي الفج”، وكذلك: “1683 فيينا” في إشارة إلى تاريخ معركة فيينا التي خسرتها الدولة العثمانية ووضعت حدا لتوسعها في أوروبا.
أيضا، كتب على سلاحه، الذي نفذ به المذبحة، تاريخ 1571م، في إشارة واضحة إلى “معركة ليبانتو” البحرية التي خسرتها الدولة العثمانية أيضا.
كما كتب على سلاحه: “اللاجئون، أهلا بكم في الجحيم؟”.
كذلك، أدت الموسيقى الخلفية في الفيديو، الذي بثه السفاح، دورا في إظهار نواياه العدوانية ودوافعة العنصرية.
إذ كان يبث أغنية باللغة الصربية تشير إلى رادوفان كاراديتش، الملقب بـ”سفاح البوسنة”، وهو سياسي صربي مدان بجرائم عدة بينها، “ارتكاب إبادة جماعية” و”ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” و”انتهاك قوانين الحرب”، ضد المسلمين إبان حرب البوسنة (1992-1995).
وتقول كلمات الأغنية، التي ترجمتها وكالة أنباء الأناضول: “الذئاب في طريقهم من كراجينا (في إشارة إلى ما كان يُعرف بجمهورية كراجينا الصربية التي أعلنها الصرب عام 1991). الفاشيون والأتراك: احترسوا. كراديتش يقود الصرب”.
وقبل مغاردته المسجد يتوجه المنفذ إلى عدد من المصلين الذين قلتهم مكررا إطلاق النار عليهم للتأكد من الإجهاز عليهم.
وأعلن مفوض الشرطة في نيوزيلندا مايك بوش، أن “تهمة القتل وجهت إلى رجل في أواخر العشرينات من عمره، ومن المفترض أن يمثل أمام محكمة كرايست تشيرش غداً صباحاً”، دون أن يتم الإعلان عن اسمه.
وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أرديرن: “إن عشرات المصلين المسلمين قتلوا في اعتداء مسلح استهدف مسجدين في مدينة كرايست تشيرش خلال استعداداتهم لتأدية الصلاة”.
وأضافت أرديرن في مؤتمر صحفي: “إن 40 شخصا فقدوا أرواحهم، وأصيب نحو 20 بجروح خطيرة في الهجوم على المسجدين”، واصفة الهجوم بأنه “عمل إرهابي”.
وأعلنت رفع درجة التهديد الأمني من منخفض إلى عال، مضيفة أن الشرطة “ألقت القبض على أربعة لهم آراء متطرفة لكنهم لم يكونوا على أي قائمة من قوائم المراقبة”.
بدوره قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون: “إن منفذ الهجوم الذي استهدف المسجدين هو مواطن أسترالي”، ووصفه بأنه “إرهابي متطرف يميني وعنيف”.
وأوضح مفوض شرطة نيوزيلندا مايك بوش للصحفيين في ولنجتون أن “أربعة أشخاص محتجزون. ثلاثة رجال وامرأة”، مضيفا: “وردتنا بضعة بلاغات بوجود عبوات ناسفة بدائية الصنع مثبتة في مركبات وتمكنا من إبطال مفعولها”.
وكإجراء احترازي، طلبت الشرطة النيوزيلندية من جميع المساجد في البلاد إغلاق أبوابها عقب الهجوم، فيما طوّقت قوّات الأمن مساحة كبيرة من المدينة، وقالت الشرطة في بيان إنّها “تستجيب بكامل قدرتها مع ما يحدث لكنّ المخاطر ما زالت مرتفعة للغاية”.
وعلى الرغم من التباين في توصيف الحادث في وسائل الإعلام الغربية، التي تراوحت بين تصنيفه عملا إرهابيا، كما في صحيفتي “الغارديان” و”الإندبندنت” البريطانيتين، و”الواشنطن بوست” الأمريكية، فإن الحادث خلف صدمة كبيرة في مختلف الأوساط العالمية.
فقد أعلنت السلطات الأمنية في عدد من الدول الأوروبية، ومنها المملكة المتحدة وفرنسا، رفع حالة التأهب الأمني قرب المساجد، في أثناء أداء صلاة الجمعة اليوم.

وقال الرئيس السابق لاتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزيلندا (FIANZ) حازم عرفة إن “أحد الحاقدين العنصريين كان يخطط لارتكاب هذه الجريمة منذ سنتين”.
وأشار عرفة إلى أن القاتل هو من أصل أسترالي، ووصل إلى نيوزيلندا قبل ثلاثة أشهر، لافتا إلى أن الجريمة وقعت عند الساعة الواحدة والنصف ظهرا، في بداية خطبة الجمعة”.
وأفاد عرفة بأن “القاتل نشر قبل تنفيذ جريمته بساعات تقريرا مطولا من عشرات الصفحات، تظهر نيته المسبقة وتجهيزه لارتكاب هذه الجريمة بحق المسلمين”.
وقبل إقدامه على ارتكاب الهجوم الدامي، نشر تارانت عبر الإنترنت بيانا مطولا شرح فيه أهداف وخلفيات هجومه، ووصف نفسه بأنه “رجل أبيض عادي من عائلة عادية، وقرر النهوض من أجل ضمان مستقبل أبناء جلدته”.
وأضاف أنه ولد في عائلة من الطبقة العاملة ذات مدخول منخفض، ولم يكن مهتما بالدراسة، وبعد التخرج من المدرسة لم يلتحق بالجامعة، وعمل لبعض الوقت حتى ادخر مبلغا أنفقه لاحقا على السفر والسياحة.
وأشار إلى أنه في الفترة الأخيرة انخرط في أعمال “إزالة الكباب”، وهو مصطلح دارج على الإنترنت يرمز لنشاط “منع الإسلام من غزو أوروبا”.
وحولت وسائل الإعلام المحلية تغطياتها بالكامل إلى الهجوم الذي يعدّ جديدا من نوعه؛ فهو حدث جلل بالنظر إلى هذا العدد الكبير من الضحايا في دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين فقط.
ولا توجد أرقام دقيقة لأعداد المسلمين في نيوزلندا، وإن كانت بعض الأرقام تتحدث عن أن عددهم نحو 50 ألف مسلم بنسبة 1.4%، هم من المهاجرين إلى نيوزيلاندا، من الباكستان والهند وسيرلانكا وألبانيا وتركيا ويوغسلافيا وأندونيسيا ومن العرب.
ويتجمع المسلمون في ثلاث مناطق، في منطقة أوكلاند وخاصة في مدينة أوكلاند، وفي جنوب الجزيرة الشمالية عدد لابأس به من مسلمي نيوزلاند، وفي جنوب شرقي الجزيرة الجنوبية في مدينة (كريست تشرش)، ومعظم المسلمين من الطبقات الكادحة، والقليل منهم من الفنيين المدربين.
وأدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة، في سلسلة تغريدات بموقع “تويتر”، الهجوم، وقال: إنني “أدين بشدة الهجوم الإرهابي على مسجد النور والمصلين”، مضيفا أن الحادث الأليم يعد “مثالا جديدا على العنصرية المتصاعدة ومعاداة الإسلام في العالم”.
وقدم أردوغان “تعازي بلاده إلى العالم الإسلامي وإلى الشعب في نيوزيلندا، على هذا العمل المؤسف”.
وفي السياق ذاته، طالب المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن في تغريدة بموقع “تويتر” العالم، أن “يقف بحزم في وجه الإرهاب الفاشي المتمثل بالإسلاموفوبيا”.
وأثار الهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا قبيل صلاة الجمعة، ردود فعل واسعة واستنكارا دوليا وإسلاميا للمجزرة، التي راح ضحيتها عشرات المصلين المسلمين.
ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيان نشره الكرملين، الهجوم بأنه “مقزز ووحشي وصادم”، معربا عن تمنياته بأن “تتم محاسبة المتورطين كافة في هذا الهجوم”.
وبعث بوتين رسالة تعزية إلى رئيسة وزراء نيوزلندا جاسيندا أرديرن، نقل خلالها تعازيه لأسر الضحايا وأقربائهم، مضيفا أن “الهجوم الذي استهدف مدنيين اجتمعوا من أجل الدعاء، مقزز ووحشي وصادم”.
وفي السياق ذاته، أدانت الكنيسة المصرية الهجوم وقالت في بيان صحفي، إننا “سندق أجراسنا في نيوزيلندا تضامنا مع مسلمي العالم”.
وفي الإطار ذاته، أدان أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ، الهجومين الإرهابيين البشعين ضد مسجدين في كرايست تشيرش النيوزيلندية.
وقال بيان آخر لوزارة الخارجية الأردنية، إن “المعلومات الأولية تشير لإصابة مواطنين اثنين في حادثة نيوزيلندا”.
وقدم أيضا الاتحاد الأوروبي التعازي للذين فقدوا أرواحهم في الهجومين الإرهابيين بنيوزيلندا، مؤكدا أن “الهجوم على المعابد يعد هجوما علينا جميعا”، وفق بيان صحفي.
واستنكرت وزارة الخارجية المصرية استهداف المسجدين في نيوزيلندا، وقالت في بيان صحفي إنه “عمل خسيس يتنافى مع المبادئ الإنسانية”.
وأدانت قطر بأشد العبارات الهجوم الإرهابي والوحشي الذي استهدف المسجدين، مجددة موقفها الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب، كما شددت على رفضها التام لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين.
وفي السياق نفسه، عبّرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن عميق حزنها تجاه الهجوم الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا.
وفي المملكة المتحدة، قدمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في تغريدة بموقع “تويتر” أحر التعازي للشعب النيوزيلندي، بعد الهجوم الإرهابي المروع في “كرايست تشيرش”، معربة عن “تضامنها مع جميع المتضررين من هذا العمل المميت”.
من جانبه، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر موقع “تويتر”: “تعازي الحارة لشعب نيوزيلندا بعد هذه المجزرة الشنيعة في المسجدين”، مؤكدا أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب نيوزيلندا، لأي شيء يمكننا القيام به”، بحسب تعبيره.
(عربي 21)