إغلاق الاحتلال للأقصى.. مخاطر وتساؤلات عن غياب الأردن

إغلاق الاحتلال للأقصى.. مخاطر وتساؤلات عن غياب الأردن

وصف مختصان فلسطينيان في شؤون المسجد الأقصى، قرار الاحتلال إغلاق المسجد أمس والاعتداء على المصلين داخله بـ”الأرعن”، محذرين من خطورة تمرير هذا الحدث دون رد قوي خاصة من المملكة الأردنية الهاشمية صاحبة الوصاية على المقدسات في مدينة القدس المحتلة.

رسائل خطيرة

وحول المخاطر المتمثلة بقرار الاحتلال إغلاق الأقصى، أكد المحامي المختص في شؤون مدينة القدس والمسجد الأقصى، خالد زبارقة، أن “الحدث يحمل عدة مخاطر على عدة مستويات، وهو عبث واعتداء على قدسية الأقصى ومشاعر المسلمين في كل العالم”.

ولفت في حديث معه، إلى أن “الاحتلال شرع بمرحلة جديدة، من أجل سحب الوصاية والولاية الأردنية على المسجد الأقصى بشكل نهائي”.

وأوضح زبارقة، أن “الاعتداء الإسرائيلي على الأقصى، يحمل رسائل خطيرة للمملكة في ظل المباحثات الجارية بشأن باب الرحمة، مفادها أن الاحتلال هو صاحب السيادة المطلقة على الأقصى، وهو الذي يقرر في كل صغيرة وكبيرة، وأن الأردن أصبح في حكم الماضي بعد هذا الحدث”.

وأضاف: “من بين رسائل وأهداف هذا التصرف الأرعن من قبل الاحتلال؛ الإجهاز على ما تبقى من الولاية الأردنية التاريخية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس وخاصة على الأقصى”.

ومن بين تلك المخاطر أيضا وفق زبارقة، أن “المسجد الأقصى بات جزءا من ترتيبات صفقة القرن الأمريكية المنوي الإعلان عنها عقب الانتخابات الإسرائيلية”، معتبرا أن “قرار إغلاق الأقصى هو توطئة لتنفيذ ترتيبات مستقبلية تخص الأقصى، وهو الأمر الذي يدعونا لقلق كبير”.

تحرك سريع

وشدد على وجوب وجود “تحرك سريع للمسلمين والعرب والفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، من أجل فضح هذه الصفقة وإفشالها وخاصة في كل ما يتعلق بالمقدسات وعلى رأسها الأقصى”، وقال: “نحن نرقب ردة فعل أردنية بحجم هذا الحدث الكبير”.

ورأى زبارقة، أن “تمرير حدث إغلاق الأقصى دون رد فعل قوي، سيتسبب بخسارة كبيرة للأردن على مستويات عدة وخاصة في ما يتعلق بالوصاية”.
وبشأن إعلان سلطات الاحتلال إعادة فتح الأقصى فجر اليوم، قال: “المسجد لا يخضع للسيادة الإسرائيلية، والاحتلال لا يقرر أي شيء بشأن مصير الأقصى”، منوها إلى أن “هذا الإعلان يهدف لبث رسالة مفادها، أن إسرائيل هي صاحبة السيادة والوصاية وإدارة الأقصى، وهذا بالنسبة لنا هراء”.

من جانبه، قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إنه “لا بد من إدراك أن فتح باب الرحمة وتحويله إلى مصلى بقوة الجماهير شكل حالة تركيع لم تعتد العنجهية الاسرائيلية على ابتلاعها، وهذا ما يفسر محاولات الالتفاف والتخبط وحتى التهديدات بفتح هذه المعركة من جديد”.

وأضاف في حديث صحفي: “هذا يفسر الأحداث على مدى الأسبوعين الماضيين؛ من اعتقال الحراس وموظفي الأوقاف ورئيس مجلس الأوقاف وإبعادهم عن الأقصى، ثم التوجه للمحكمة الإسرائيلية وطلب إغلاق باب الرحمة، واليوم استغلال حريق الخلوة الجنبلاطية (تقع شمال قبة الصخرة) المغتصبة والمحولة إلى مركز لشرطة الاحتلال، من أجل إغلاق الأقصى وتفريغه من المصلين”.

تسريبات إسرائيلية

وأوضح ابحيص، أن “أحد المسارات الأساسية التي تبناها الاحتلال لتخفيف وطأة الهزيمة؛ كان الضغط على الأردن لتغيير وجهة استخدام مصلى باب الرحمة إلى مكاتب أو إعادة إغلاقه بدعوى الترميم”.

وذكر أنه “رغم أن مجلس الأوقاف بتشكيلته الواسعة وقف إلى جانب القرار الشعبي بفتح مبنى باب الرحمة كمصلى وتعيين إمام براتب له، إلا أن هآرتس نشرت عن نية مدير أوقاف القدس لقاء قائد شرطة الاحتلال بلواء القدس.. ورغم نفي الأوقاف لهذا اللقاء فقد أكد الإعلام الإسرائيلي أنه كان مقررا وألغي تحت ضغط الشارع، وتم نقل ملف التفاوض برمته إلى عمان، في حين لا تزال التسريبات الاسرائيلية حول فحوى التفاوض مستمرة”.

وأعرب عن استغرابه من الموقف الرسمي الأردني تجاه ما يشاع، وقال: “الغريب أن الدولة الأردنية لم تقطع الطريق على تلك التسريبات على مدى أسابيع، ولم تعلن موقفا واضحا على لسان أي من قيادات الصف الأول، ما ينبئ بأن تسريبات الاحتلال لا تأتي من فراغ”.

ورأى الباحث، أن “مجرد دخول الأردن في مفاوضات مع الاحتلال، على مصير باب الرحمة ينبغي أن يكون مرفوضا جملة وتفصيلا، لأنه يشكل مشاركة للاحتلال في إدارة الأقصى، وإقرارا ضمنيا بالسيادة الإسرائيلية عليه”.

وشدد على أن “الأمر يتطلب موقفا أردنيا واضحا على أعلى مستوى”، معتبرا أن “المؤشر الباعث على القلق، أن مثل هذا الموقف لم يصدر على مدى 23 يوما من عمر هبة باب الرحمة”.

وكان العاهل الأردني عبد الله الثاني، قد حذر من تبعات التصعيد الإسرائيلي في القدس المحتلة.

جاء ذلك خلال لقائه أعضاء بالكونغرس الأمريكي، في إطار زيارة عمل رسمية بدأها للولايات المتحدة.

واعتبر أنه “لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون التوصل إلى السلام العادل والشامل، الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية” وفق قوله.

وشدد عاهل الأردن على أهمية الحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، محذرا من “مواصلة التصعيد الإسرائيلي بالقدس وتبعاته على فرص تحقيق السلام”.