سهرة مع الشيخ رائد في سجنه المنزلي

سهرة مع الشيخ رائد في سجنه المنزلي

بقلم: سليم عواوده- كفيل الشيخ رائد
بينما كنت مناوبا كجزء من مهمتي ككفيل للشيخ رائد صلاح في سجنه المنزلي في كفركنا بعد ان قررت المحكمة العليا نقل سجنه المنزلي الى ام الفحم, واحنا نحتسي كاس من الشاي مع نعنع وميرميه ( الميرميه من عندي) سألته كيف لقيت اهل كفركنا؟ (وكان هدفي انه يبلش يمدح بفضيلتي), فأطال في الجواب وهذا ملخص من اللي حفظته عنه في تلك السهرة (اللي طعمها بعده تحت سناني ولم ولن انساها الى يوم القيامة) وما حفظته ما يلي:
بصعب ان الاقي الكلمات اللي توفي أهلنا في كفركنا حقهن, فهم الذين استقبلوني في اول يوم خرجت من سجن عسقلان الى سجني المنزلي استقبال استحيت فيه من نفسي, وقلت في داخلي: هل استحق هذا الاستقبال؟
وهذا أبو عليان الحاج الفاضل القعيد على الكرسي المتحرك ومعه زوجته ام عليان اللي ما شفنا من طرفهم وما لقينا الا كل حب وحفاوة وكرم وتحيات متواصلة ودعاء النا بالخير ..( بحبش احكي ام عليان بتكون اختي البكر وابو عليان جوز اختي).
وهذا الأخ عليان عمر حسون (أبو عمر) صاحب البيت اللي أنا عايش فيه مسجون قدملي بيته كل هاي المدة الطويلة الله يجزيه كل خير, فنعم البيت, ونعم صاحب البيت, ونعم جيران البيت.
وهذا اخوه ( محمد أبو همام ) اللي ساكن في الطابق الأرضي من المنزل واللي اقضي فيه سجني ما بمر يوم علينا وعلى اسرتي الا وقدم النا بعض من طعامه الحلال او شرابه الحلال او حلوياته الحلال, لدرجة كان يقدم النا في اليوم الواحد أكثر من مرة!!
2
ولما نذكر أبو همام لا يمكن ان انسى الفتى همام اللي كان يمدنا بالحمام.
( الصحيح كنت أحاول افشي للشيخ رائد بسر بس ما كنش عندي قوة قلب اني كنت اقاسمو على النص بالمواد اللي تيجي!!! يعني اذا اجا سمك الي سمكتين والو سمكة.. اجا تفاح تفاحتين الي وتفاحه الو ..مش تقولو سرقه!!! انا كنت بس اعمل هيك بدون ما يعلم ).
وهذا الأخ ( اشرف عمر حسون) شقيق صاحب البيت ما انقطع عنا بعطائه طوال الوقت, وهذه الحاجه ام سليم والاخ ياسين عواوده والاخ نصر عواوده وعائلاتهم واولادهم لم يغفلوا عن التواصل معنا ليلا ونهار وصيفا وشتا وجادوا علينا عن طريق الكفلاء ( قصدو انا) بالطعام الشعبي مثل العلت والعكوب والخبيزه وغمرونا بالسهر اليومي بالقرب من سجني المنزلي حفاظا على سلامتي, ( قلت بنفسي قربت ما دام وصل امي واخوتي اسه بذكرني).
وهذا الشيخ كمال خطيب الذي قدر الله تعالى ان نكون جيرانه في هذا السجن المنزلي لم يغفل عن السؤال عنا طريق الكفلاء ( برضه قصدو انا) طول الوقت, وما غفل بيته الكريم عن تقديم بعض الاكلات الحلال النا اللي ما بتقنها غير أهلنا في كفركنا, ( فعلا .. وانا اشهد لأني كنت اعمل جمرك).
وما بنسى صاحب الملحمة الحلال ( الأخ ماهر عواوده أبو مراد) مش رايح اتردد وأقول انه يجود علينا كل شهر او شهرين بخروف حلال مذبوح وحاضر للطبخ, !! ( وكالعادة كنت اشف نصه .. رزقه واجت لعندي ارفضها ؟؟؟).
ثم ماذا ؟! كثير من اهلنا من كفركنا اللي واظبوا على تقديم الفواكه الطيبة النا اكثر من مرة في الأسبوع في الصيف والشتا, مثل التين والصبر
3
والبرتقال وغيرها الى جانب النباتات البريه الطيبة مثل الهليون والعلت والفقع وغيرها, الى جانب الزيتون وزيت الزيتون والجبن البلدي واللبنة البلدية, واكثر من هيك كان البعض يحرص على انه يرسل النا بواسطة ابني صلاح الدين الصحف والكتب الهادفة مثل كتاب (التوهم ) للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى وكتاب ( لطائف المنن ) للشيخ ابن عطاء السكندري رحمه الله تعالى !! ( ذكر الأموات وانا بعده مش ذاكرني ).
ومش راح انسى الطبيب إبراهيم خمايسه والطبيب الجراح مراد خطيب اللي كانوا حريصين على علاج اسناني اللي تآكلت عبر السنين, وهناك أطباء جادوا علي بنصائحهم وادويتهم لما كنت اشتكي من مرض في جسمي.
ويكفيني فرحا لما كنت اسمع ان الحاج فلان والحاجه فلانه وهم كثير يدعون لنا بالخير!!، ويكفيني فرحا لما كنت اسمع آذان الصلاة في وقت كل صلاة من مسجد عمر بن الخطاب شبه الملاصق للبيت اللي عشت فيه سجينا!! ( انا بلشت اغلي !! ذكر البشر والحجر والنبات وبعدو مش ذاكرني).
ويكفيني فرحا لما سمعت ان المرشحين للرئاسة، د . يوسف عواوده والسيد عز الدين اماره والسيد عبد الحكيم طه اتفقوا على التناوب بينهم على خدمة كل الاهل في كفركنا برجالها ونسائها وكبارها وصغارها ومسلميها ومسيحييها مثل البيت والواحد مش بيتين!! أيام مباركة عشتها في كفركنا, ويا ريت كل أيام سجوني كانت مثل هالأيام, وهي أيام مباركة عاشتها معي زوجي ام عمر وامي ام محمد وبناتي واولادي، واخواني واخواتي واصهاري جزاهم الله تعالى كل خير!! ( طب وانا؟ من كريات اربع؟ ولا من جماعة كهانا ؟؟؟ طب منا قدامك قاعد زي شوال التبن .. جيب سيرتي يا شيخ والله اني بحبك).
أيام مباركة زادتني يقينا ان الله تعالى لا يقضي قضاء للمؤمن الا وهو خير اله, وزادني يقينا ان ثوابتنا الإسلامية العروبية الفلسطينية اقوى من كل الظالمين, وأن عزة القدس والمسجد الأقصى المباركين لن تهون ابد الدهر رغم انف كل احتلال باطل زائل, وزادني يقينا ان للمشروع الإسلامي اهله من احرار وحرائر لن يخذلوه ولن يساوموا عليه ولن يتخلوا عنه في يوم من الأيام.( يا خيبتي ولا قاطع فيه الحبس !!!).
ومن الواجب ان اقدم شكري لتلك الاسرة من الاهل المسيحيين من شفا-عمرو اللي بعثولي في يوم سفط بوظه من اطيب ما اكلته في حياتي, ( هيك يعني؟ هذا امر دبر بليل .. معيش خبره)، ولازم اقدم شكري للأهل الكرام من المشهد والبعينه وام الفحم وبرطعة وكفرقرع وعرابه وباقة الغربية والقائمة طويلة اللي اكرمونا عن طريق الكفلاء بالأسماك وزيت الزيتون والفواكه والخضرة والحلويات والتحيات والأدعية, (نعست وهو بعدو مش جايب سيرتي … الله عليي اللي سألتو عن اهل كفركنا .. كان سالتو عني وخلصنا)، فالف الف شكر لكل من ذكرت, ( وجع يشكرهن) وحسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم( امين .. انا خايف أكون من الظالمين اذا ما ذكرنيش)، ومش راح انسى تحيات الدعم والتثبيت والصمود اللي كان يرسلها لي كل برهة من الزمن الشيخ صياح الطوري شيخ العراقيب, ( طب ما انا اللي كنت اجيبلك التحيات من الشيخ صياح اذكرني يا رجال) فالف تحية لأهلنا في النقب وفي الداخل الفلسطيني وفي القدس المباركة والضفة الغربية وغزة الحرة, وسلام الوفاء الى كل امتنا المسلمة وعالمنا العربي وغدا سنلتقي بإذن الله تعالى.
وقبل ما أقول وأخيرا وليس آخرا التهينا بالحديث يا شيخ سليم!!( انتبهوا شو قلي يا شيخ سليم) نسيت اجهز القهوة ورايح اعملها بنفسي انا …….( قلت اجت وجابها الله .. نفشت حالي .. وزبطت قعدتي بالعباي الثلاثي فاز .. وميلت عقالي على الناحه اليمين واخذت اسرح واخمن شو بدو يحكي عني مهو طبعا التالي للغالي.. ورجع الشيخ وصحاني من الحلم اللي انا فيه ومعه صنية القهوة وجلس على قبالي انا قال مستحي زي ام العروس لانه بدو يذكرني .. وصب القهوة الي بالأول وبعدين الو وشربت شفطه من الفنجان وحطيتو امامي وسكتت وشرب الشيخ من فنجانه واذا به يصيح باللغة الفصحه كعادته.. ما هذا ؟؟؟!!! قهوة مع ملح بدل السكر؟! ليش ما حكيت بعدما شربت؟ قلتله عشان انت تذوق كمان القهوة مع ملح ليش تا اشرب انا لحالي… فضحك الشيخ وقام يعمل قهوة جديده وانا الطم وأقول اما ليله يا هالنهار!!! يلا صبرت كثير وما ظل الا القليل …ورجع الشيخ رائد مع القهوة الجديدة وهاي المرة بدون ملح ولا سكر بالاتفاق بيناتنا وشعرت انو نسي الشيخ يكمل فذكرته عشان يذكرني يعني وقلتله.. ها شيخ واخرا وليس أخيرا شو قصدك) فابتسم وقال نعم واخيرا وليس اخرا ……. الا الباب بطرق.. قلت ( لا حول ولا قوة الا بالله قمت فتحت الباب والا بطاقم الدفاع عن الشيخ رائد مهلهلين…المحامي خالد الزبارقه، المحامي رمزي كتيلات، المحامي مصطفى السهيل، المحامي عمر خمايسه وكل واحد حامل هالشنطه السودا تقول يعني اني انا مكيف تا اشوفهن .. رحبنا فيهم وبلشو مباشرة مداولات ونقاشات وتضارب بالآراء والايدي بموضوع الشيخ حتى اتدخلت في الاخر وحسمت الامر بيناتهن بعلمي الغزير بالقانون والكمنجا والعود وإذ بي اسمع اجمل نداء بحبو تفضلو الاكل جاهز!! وتقول عن المحامين الهن ثلاث أيام بلا اكل .. حسينا الواحد بتعزز بالاول .. والا هني يبدو زمان طابقين بهاي النعمة عند الشيخ رائد ..وبعد الانتهاء من الطعام اجا الكفيل اللي بدو يبدلني وخرجنا انا وطاقم المحامين بعد توديع الشيخ .. وبهيك حاله الشيخ ما جاب سيرتي بالمره وانا احدث نفسي وبقلها تزعليش يا نفسي !! بدوش يذكرني بلاش بكفي اني كنت اخصم نص الأغراض اللي كانت تيجي لعندي من شان افحصها قبل ما تطلع عنده!!! تزعليش يا نفسي.. من ما اجا الشيخ انا نصحت عشرين كيلو متر … وادعي يا نفسي وقولي للشيخ رائد يكثر خيرك ويوقع غيرك!!!! وفجأه اجت اللحظه اللي بدو يرجع الشيخ فيها لام الفحم ..افرح ولا ابكي؟؟؟ ازعل ولا انبسط ؟؟؟ ولأول مره يختلط الامر عليي .. ولأول مره فهمت معنى الضاحك الباكي بطلت اعرف كيف اتصرف ..لما يمر امامي مشهد والدة الشيخ وهي جاي تزوره في سجنه المنزلي ومش قادري تطلع عالدرج ارتاح وأقول لا لازم شيخ الأقصى يرجع على بيته، ولما أتذكر الليالي والسهرات والأجواء اللي هلت علينا بقدوم الشيخ لعنا بيجي على بالي اخرب رجعتو لام الفحم وافسد عليه عشان يظل عنا، شيخ رائد دمعاتك اللي نزلت من عيونك على فراقك لأهلك في كفركنا ستبقى تعطينا القوه على العطاء والثبات على دعوتنا المباركة… شيخ رائد لما اجيت عنا بشهر 7 كنت اغنيلك يا حلالي يا مالي خرب بيتي هالغالي.. واليوم بغنيلك يا حلالي يا مالي.. حرق قلبي هالغالي..
ابنك اللي خرقت قلبه – سليم عواوده.