قوات إسرائيلية تُجبر عشرات العائلات على إخلاء منازلها في الخليل

أجبرت القوات الإسرائيلية، اليوم السبت، عشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وسط اقتحامات واسعة وعمليات تفتيش واستجواب، في إطار عملية عسكرية أعلن الجيش الإسرائيلي أنها ستستمر عدة أيام، عقب هجوم مسلح استهدف حاجزا عسكريا غرب المدينة، أمس الجمعة.
وأجبرت عائلات عدة على مغادرة منازلها ليلا سيرا على الأقدام في منطقة الجلدة، حاملة ما تيسر من أغراضها، عقب اقتحام المنطقة بعشرات الآليات العسكرية والجرافات. كما وثقت مقاطع أخرى توجيه نداءات عبر مكبرات الصوت لسكان عين دير بحة، تطالبهم بجمع أغراضهم وإخلاء منازلهم.
وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية أخلت عشرات المنازل في محيط منزلي منفذَي الهجوم، وحاصرت منزل أحدهما في حي الجلدة وشرعت بعمليات هدم، فيما أبلغت مئات العائلات في عين دير بحة والمناطق المحيطة بضرورة الإخلاء.
كما تمركزت القوات أمام مركز الشرطة الفلسطينية في المدينة، واقتحمت مناطق عدة، بينها دوار الجلدة ونمرة، حيث داهمت منازل وفتشتها.
عملية عسكرية تستمر أياما
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، مساء الجمعة، بدء عملية عسكرية في الخليل بمشاركة جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود والإدارة المدنية، تتركز في المناطق التي خرج منها منفذا الهجوم، وتشمل عمليات تفتيش واسعة بحثا عن أسلحة وما وصفه بـ«البنى التحتية للإرهاب»، إلى جانب التحقيق مع عشرات المشتبه بهم.
وقال الجيش إن العملية تهدف إلى تغيير الواقع الأمني في المنطقة، عبر إزالة ما سماه «بنى تحتية غير قانونية» في محيط موقع الاشتباك، مشيرا إلى أنها تأتي استكمالا لإجراءات بدأت الجمعة، شملت فرض طوق على مدينتي الخليل وحلحول، وإجراء مسح هندسي لمنزلي المنفذَين تمهيدا لهدمهما.
وبالتزامن، هدمت الجرافات الإسرائيلية في منطقة فرش الهوى غرب الخليل عمارة سكنية تضم ثلاث شقق، إلى جانب محال تجارية ومنشآت صناعية، بينها مصنع للبلاط والسيراميك ومحل لقطع غيار السيارات، كما جرفت نحو سبعة دونمات من الأراضي.
وجاءت هذه الإجراءات بعد ساعات من تهديد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الخليل، بإخلاء الأحياء التي خرج منها المنفذان، ودخول جميع منازلها، وتنفيذ إجراءات مماثلة لتلك التي شهدتها مخيمات شمال الضفة الغربية.
حصار شامل وشلل في المحافظة
وفرضت القوات الإسرائيلية إغلاقا شاملا على محافظة الخليل، وأغلقت مداخلها والبوابات الحديدية المقامة على منافذها، ما أدى إلى شل حركة المواطنين والمركبات.
وأعلنت الجامعات والمدارس تعليق الدوام، فيما دعت نقابة النقل والمواصلات إلى وقف حركة المركبات حفاظا على سلامة المواطنين في ظل الانتشار العسكري والحواجز.
كما أغلقت القوات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي أمام المصلين، ومنعت إقامة صلاة الجمعة فيه أمس، وأخرجت موظفيه وسدنته التابعين لوزارة الأوقاف الفلسطينية.
في المقابل، أعلنت بلدية الخليل تفعيل خطة طوارئ شاملة، وتجهيز مراكز إيواء لاستقبال العائلات النازحة، وتشغيل غرفة عمليات على مدار الساعة، ورفع جاهزية طواقم المياه والكهرباء والخدمات، مؤكدة استمرار حالة الطوارئ حتى تجاوز الأزمة.
اقتحامات واعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة

وبالتزامن مع العملية في الخليل، اقتحمت القوات الإسرائيلية 15 بلدة ومدينة في الضفة الغربية، واعتقلت عددا من الفلسطينيين، بحسب ما أفاد مراسل الجزيرة، فيما أعلن الجيش تنفيذ عمليات في عشرات المواقع بالضفة.
وشملت الاقتحامات بلدة عرابة جنوب غربي جنين، حيث اعتُقل عدد من الشبان، وقريتي جالود وقريوت جنوب نابلس، حيث داهمت القوات منازل عدة، إضافة إلى مدينة أريحا ومخيم عقبة جبر شرقي الضفة الغربية.
وكان المدخل الغربي لمدينة الخليل قد شهد، صباح الجمعة، هجوما مسلحا استهدف حاجزا عسكريا إسرائيليا، وتطور إلى اشتباك استمر أكثر من 20 دقيقة، وأسفر عن استشهاد منفذَي الهجوم ومقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين.
