قذيفة تقتل سعدي.. وتسرق من الطفل الجميل دراجته المنتظرة (شاهد)

“حاضر.. راح أجيبلك الدراجة”، كانت تلك إجابة عبد الله غالية كلما طلب منه طفله سعدي دراجة صغيرة. وعدٌ عادي بين أب وطفله، لكنه صار بعد ليلة واحدة آخر ما بقي للأب من حديث مع ابنه ذي الأعوام الثلاثة.
في مساء الأحد، كان سعدي بين أفراد عائلته داخل غرفة في مدرسة خولة بنت الأزور، شرقي دير البلح، حيث لجأت الأسرة بعد أن دُمّر منزلها في بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
بعد منتصف الليل ويينما كنا نائمين..
استشهد الطفل "سعدي غالية 7 سنوات" جراء قذيفة مدفعية بينما كان نائما في مكان نزوحه بمدرسة سكينة شرقي دير البلح!
القذيفة لم تنفجر .. وإلا لكنت الحصيلة أكبر بكثير ..
استشهد الطفل جراء اصطدام القذيفة به مباشرة pic.twitter.com/bBsxDGdJ06
— Islam bader (@islambader_1988) September 7, 2026
تناولوا عشاءً بسيطًا من علب الفول، وشربوا الشاي، ثم ذهب الأطفال إلى النوم، من دون أن يعرف أحد منهم أن تلك ستكون آخر ليلة لسعدي.
كان الطفل ينام في مكانه المعتاد، فيما هدأت المدرسة التي تؤوي عشرات العائلات النازحة. لا أصوات إطلاق نار في تلك اللحظات، ولا ما يوحي بأن دقائق قليلة تفصل الأسرة عن كارثة.
ثم، في منتصف الليل، تبدّل كل شيء.
في وداعٍ موجع.. دير البلح تشيّع الطفل سعدي غالية ابن الأعوام الثلاثة الءي قتله الاحتلال بقصف مدفعي على مدرسة تؤوي نازحين. pic.twitter.com/qbhRGaW40W
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) September 7, 2026
يقول والده إن صوت ارتطام جسم ثقيل بالحائط أيقظهم فجأة، قبل أن تتطاير الحجارة ويمتلئ المكان بالغبار، ويتعالى صراخ الأطفال.
لم يكن الأب قادرًا على التحرك بسهولة، بعدما خضع قبل أيام لإجراء طبي ضمن علاجه من إصابة أصيب بها خلال الحرب في بيت لاهيا. ومن فراشه، رأى قذيفة مدفعية كبيرة تدور داخل الغرفة، فدخل في حالة من الذعر وبدأ يصرخ طالبًا مساعدة النازحين في المدرسة.
دخل عدد من النازحين إلى الغرفة، لكن المشهد كان قد حسم كل شيء، كان سعدي قد استشهد في مكانه، غارقًا في دمائه، فيما أصيب إخوته الثلاثة، ووجدت العائلة نفسها وسط الغبار والركام والخوف، أمام قذيفة لم تنفجر.
وبحسب رواية شاهد عيان، نائل الكيلاني، هرع النازحون إلى الغرفة بعد سماع صوت القذيفة، وأخرجوا المصابين بسرعة، بينما ظل الخوف يسيطر عليهم خشية انفجار القذيفة داخل المدرسة.
في رواية أخرى لوالد سعدي، وصفت اللحظات الأولى بعد القصف بأنها استيقاظ على صوت الانفجار والدخان، ثم اكتشاف أن القذيفة أصابت ابنه مباشرة، وأن الطفل فارق الحياة قبل أن يستوعب أحد أفراد الأسرة ما حدث.
📷 نام حاملًا أحلامه الصغيرة في قلبه، فباغته القصف في فراشه.. استشهاد الطفل سعدي غالية (7 سنوات) إثر سقوط قذيفة مدفعية "إسرائيلية" قرب مدرسة تؤوي نازحين شرق دير البلح وسط قطاع غزة. pic.twitter.com/2DPuPKeOjp
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) September 7, 2026
من بيت لاهيا إلى مدرسة النزوح
لم تكن عائلة غالية قد وصلت إلى دير البلح بحثًا عن حياة أفضل. كانت تبحث فقط عن مكان تعتقد أنه أكثر أمانًا.
بعد تدمير منزلهم في بيت لاهيا، غادرت الأسرة شمال القطاع في مايو/أيار، واتجهت إلى مدرسة تؤوي نازحين في دير البلح، على أمل أن تحمي جدران المدرسة الأطفال من القصف، لكن المدرسة نفسها تحولت إلى مكان للخطر.
يقول والد سعدي إن العائلة اعتقدت أن وجودها في المدرسة سيمنحها فرصة للتحرك إذا طرأ أي خطر، خصوصًا مع ندرة أماكن النزوح. إلا أن القذيفة وصلت إلى الغرفة التي ينام فيها الأطفال، فقتلت سعدي وأصابت إخوته.
المفارقة الأقسى أن العائلة، رغم كل ما حدث، لا تملك مكانًا آخر تذهب إليه.
يقول عبد الله إنه يخاف الآن أكثر على أطفاله، لكنه لا يستطيع العودة إلى شمال القطاع، ولا يملك القدرة على نقل أمتعته وتجهيز مكان جديد للعيش، فيما لا يبدو أن هناك مكانًا آمنًا يمكن اللجوء إليه.
تغطية صحفية|| جانبٌ من تشييع الطفل الفلسطيني سعدي غالية (3 سنوات) والذي استشهد اليوم الاثنين جراء قصف "إسرائيلي" استهدف مدرسة "سكينة" التي تؤوي نازحين في دير البلح وسط قطاع #ﻏﺰﺓ pic.twitter.com/yoNofEdqFp
— بوابة اللاجئين الفلسطينيين (@refugeesps) September 7, 2026
وعدٌ بقي بعد الطفل
لم تكن الدراجة التي طلبها سعدي مجرد لعبة في ذاكرة والده بعد رحيله.
كانت وعدًا صغيرًا من أب لطفل في الثالثة، اعتاد أن يطلب منه شيئًا بسيطًا، وأن يسمع الإجابة نفسها: “راح أجيبلك الدراجة”.
لكن سعدي لم ينتظر الدراجة، في تلك الليلة، نام الطفل في غرفة نزوح ضيقة، إلى جوار عائلته، بينما كانت الأسرة تعتقد أنها وجدت مكانًا يحميها. وعندما دوّى الانفجار، لم يكن هناك وقت لطفل في الثالثة من عمره كي يهرب، أو ليسأل والده عن الدراجة التي وعده بها.
كان قد غادر الحياة قبل أن يستيقظ.
وبقي الأب، وسط مدرسة تعج بالنازحين، يحمل وعدًا لم يعد قادرًا على الوفاء به.
"ارتقى وهو نائم".. وداع مؤلم للطفل سعدي غالية، البالغ من العمر 3 سنوات، في دير البلح وسط قطاع غزة، بعد مقتله جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مدرسة خولة فجر اليوم. pic.twitter.com/n2hFyenr4C
— مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) September 7, 2026
لا مكان آخر
بعد مقتل سعدي وإصابة إخوته، لم تغادر معظم العائلات المدرسة، رغم حالة الخوف التي عاشتها.
يقول نائل الكيلاني إن النازحين لا يملكون ببساطة مكانًا آخر يذهبون إليه، مشيرًا إلى أن الخطر سبق أن وصل إلى المدرسة أكثر من مرة، لكن العائلات بقيت فيها لأنها لا تجد بديلًا.
وهكذا لا تنتهي قصة سعدي عند القذيفة التي قتلته.
فوراء الطفل الذي كان يريد دراجة، عائلة اقتُلعت من بيتها في بيت لاهيا، وأب مصاب لا يستطيع الحركة بسهولة، وإخوة خرجوا من الغرفة مصابين، وعشرات العائلات التي بقيت في المدرسة رغم الخوف؛ لأن الرحيل نفسه يحتاج إلى مكان يمكن الذهاب إليه.
في دير البلح، بقيت الغرفة شاهدة على ليلة قصيرة انتهت بحياة طفل في الثالثة.
أما الوعد الذي قطعه الأب لابنه، فبقي معلقًا بين أب ينتظر أن تنتهي الحرب، وطفل لم يعد ينتظر شيئًا.
سعدي عبد الله غالية (3 سنوات) ووفاء يوسف عكيلة (9 سنوات)، طفلٌ وطفلة قـــ تلــ هما جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الأحد بفرق ساعاتٍ قليلة بينهما، سعدي بقذيفــ ö ووفاء بصــ ١روخ، سعدي وهو نائم ووفاء وهي عائدة من المدرسة، سعدي بنيرانٍ عشوائية ووفاء باستهدافٍ مباشر.. فهكذا تتعدد أشكال… pic.twitter.com/YewZ7Qyj0b
— متراس – Metras (@MetrasWebsite) September 7, 2026
