50 عاملًا لقوا حتفهم منذ مطلع 2026.. حوادث العمل تواصل حصد الأرواح

لقي 50 عاملًا مصرعهم، وأصيب 444 آخرون في حوادث عمل وقعت في البلاد منذ مطلع العام الجاري، وفق معطيات وإحصاءات نشرتها جمعية “عنوان العامل”، في مؤشر جديد على استمرار المخاطر التي تهدد حياة العمال في مواقع العمل، ولا سيما في قطاع البناء.
وتكشف هذه الأرقام عن واقع مقلق للسلامة المهنية، في ظل تكرار الحوادث التي تؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى، نتيجة ظروف العمل الخطرة، ومن أبرزها السقوط من أماكن مرتفعة، وحوادث الدهس والاصطدام، إضافة إلى الحوادث الناجمة عن استخدام المركبات والآليات والمعدات الثقيلة في مواقع العمل.
وبحسب معطيات الجمعية، شهد العام الماضي 2025 مصرع 81 عاملًا في حوادث عمل، فيما أصيب 734 عاملًا، بينهم 628 عاملًا تعرضوا لإصابات صُنّفت بين المتوسطة والخطيرة.
ويُعد السقوط من علو أحد أبرز أسباب الوفاة في حوادث العمل، خصوصًا في قطاع البناء، إلى جانب حوادث الدهس والاصطدام بالمركبات والآليات، والحوادث المرتبطة باستخدام المعدات المختلفة في مواقع العمل.
وتتزامن هذه المعطيات مع انتقادات متواصلة لواقع السلامة المهنية، في ظل ما تعتبره جهات حقوقية ونقابية قصورًا في الرقابة على تطبيق أنظمة السلامة والوقاية، وعدم اتخاذ إجراءات كافية ورادعة بحق أصحاب العمل والمقاولين الذين لا يلتزمون بتوفير شروط العمل الآمنة.
وتؤكد جهات تُعنى بحقوق العمال أن العاملين في قطاعات البناء والصناعة وغيرها يواجهون مخاطر يومية، ما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية، وضمان توفير معدات الحماية الشخصية، والالتزام الصارم بمعايير السلامة، إلى جانب تكثيف عمليات التفتيش والرقابة على مواقع العمل.
وتطالب هذه الجهات بتشديد الرقابة على أصحاب العمل والمقاولين، وفرض عقوبات فعّالة على المخالفين، إلى جانب اعتماد إجراءات وقائية جدية تحول دون وقوع الحوادث، بدل الاكتفاء بمعالجة نتائجها بعد وقوعها.
ولا تقتصر تداعيات حوادث العمل على الخسائر البشرية المباشرة، إذ تمتد إلى عائلات الضحايا والمصابين، خصوصًا في الحالات التي تؤدي فيها الإصابات إلى عجز مؤقت أو دائم عن العمل، أو إلى فقدان أحد أفراد الأسرة الذي يشكل مصدر دخلها الرئيسي.
وتعيد هذه الأرقام ملف السلامة المهنية وحماية العمال إلى واجهة القضايا الملحّة، في ظل استمرار سقوط الضحايا في مواقع العمل، والحاجة إلى خطوات أكثر جدية وفاعلية لضمان تطبيق قوانين السلامة والوقاية، والحد من الحوادث التي تحوّل أماكن العمل إلى مصدر دائم للخطر على حياة العمال.
