أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (3)

حامد اغبارية

1) لو ظل ساكتا لكان خيرا له: لا هي حُسن ظن ولا سوء ظن، وإنما هي حقائق الواقع تتحدث عن نفسها. فلا الأعذار ولا التبريرات ولا محاولات الترقيع يمكن أن تغير من الحقيقة شيئا. فأنت يا دكتور منصور عباس اخترت نهجا كارثيا لا يمكن جبر كسره، ولا مسح آثاره ونتائجه، على الأقل على المشروع الإسلامي في بلادنا.

أ‌- لا.. كلامك ليس كلام الناس. فالناس درجات. وزلّة الفرد العادي ليست كزلّة القائد أو المسؤول. وقد قيل فيما مضى: زلة العالِم زلّة العالَم، أو هي بألف زلة. هذا إذا كانت زلة واحدة، كيف إذا كانت نهجا؟!!!!

ب‌- المُحكم والمتشابه: لست أدري إن كانت هذه القاعدة الإسلامية الأصيلة تنسحب على كلام الناس أمثالنا، فهذه القاعدة -مما نعلمه- خاصة بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، التي علمتنا (علمتنااااااا) ما هو طريق الحق الذي يجب أن نسير فيه!

ت‌- كيف يمكن أن يكون كل ما صرحت به، من لحظة ظهورك على المسرح السياسي، ينسجم مع ثوابت الهوية والولاء والرواية. أنت منذ ظهرت جعلت هذه الثوابت وراء ظهرك، وانشغلت بالإسرائيليات. أنا، لا سمح الله، لا أنفي عنك هويةً أو ولاءً، لكنك لم تتحدث عنها (في الإعلام العبري تحديدا) بنفس القدر -على الأقل- الذي تحدثت فيه عن “كوتل معرفي” و “تسليم الهوية”، ويهودية الدولة (التي ستبقى يهودية)!! والخدمة المدنية، و “العوامل المشتركة بيننا أكثر مما يفرقنا…. وأمد يدي لنصنع سويا فرصة للعيش المشترك في الأرض المقدسة”، وأصلي وادعو من القرآن للترحم على ستة ملايين يهودي الذين أبيدوا في الكارثة أثناء الحرب العالمية الثانية!!

ث‌- أنا- شخصيا- والعياذ بالله، لا يمكن أن أخرجك عن الملة ولا أملك ذلك، ولا يجوز لعاقل أن يفعل هذا. إنما هم الحمقى والجهلة، الذين يسلكون هذا المسلك. ومن أجل ذلك نناقشك، ولو كان الأمر غير ذلك لكان لنا مقال غير ذلك.

ج‌- أنت كمسلم، ومن قادة تيار إسلامي، هل فعلا أن همّك يجب أن يكون محصورا في استبدال حكومة (مش إسلامية، ولا حتى حكومة بمستوى حكومة محمود عباس)، واستحضار أخرى؟ هل مشكلتنا محصورة بنوع الحكومة وبالعنصريّة؟ أم أنها مع المشروع الصهيوني ومخططاته وأطماعه التي ترى إلى أين وصلت وماذا فعلت وتفعل، وأعتقد أنك تدرك إلى أين ستصل؟! هَب أنك أسقطت الحكومة الحالية، ومسحت الأرض بالعنصرية وأرسلتها خلف الشمس، هل ستنتهي ملفاتنا الملتهبة؟! هل ستنتهي معاناة شعبك؟!

ح‌- تريد استبدال هذه الحكومة بأخرى أقل سوءا وأكثر إيجابية؟ ويكون لك دور فعلي (يعني شراكة ائتلافية) تحقق فيه الخير لمجتمعك؟ وشعبك؟ وللعرب واليهود؟!! فما هو الخير الذي حققته لمجتمعك في حكومتك السابقة لتعيد الكرة هذه المرة؟ الخير له آثار، والنعمة لها أثر على وجوه العباد؟ فلماذا لا نراهما على وجوهنا؟! أما أنك تريد تحقيق الخير لشعبك فبلاش هذه المواضيع!! ولا حاجة أن نذكّر الناس بما قلته أثناء الحرب الحالية على غزة!! وهذه فقط واحدة، ويوجد مثلها كثير! أما أنك تريد الخير لليهود أيضا، فهذه من العجائب! فاليهود لهم دولة تهتم بهم وتطعمهم وتسقيهم وتعطيهم الأراضي مجانا من أراضي مجتمعك وشعبك، فما حاجتهم بك وبنا جميعا؟! يا دكتور: عند الحديث عنا نحن فلسطينيي الداخل فلا فرق بين حكومة فاشية وعنصرية وبين أية حكومة أخرى أقل فاشية وعنصرية، فأنت ونحن خارج حساباتهم. وأما العنصرية فهذا وعد مني لك: لن تنتهي ولن تختفي، بل ستتفاقم وتصبح أكثر شراسة وقذارة، حتى لو عينوك وزيرا للأمن الداخلي بدلا من بن غفير!

خ‌- بالنسبة للموقف من يهودية الدولة: أنت فقط تحاول تبرير ذلك التصريح البائس، الذي قلت فيه إن هذه الدولة يهودية وستبقى يهودية. ولو أنك اكتفيت يومها بالقول إنها أمر واقع مفروض نتعامل معه كما هو لهان الأمر. فكلنا نقول ذلك، لكن عندما تقول إنها ستبقى يهودية، فهذا يعطي التصريح معنى مختلفا له علاقة بالجلسات مع الحاخام دروكمان. إن هذا التصريح يشبه إلى حد كبير مقولة: القدس الموحدة عاصمة الدولة اليهودية وستبقى إلى الأبد. ما الفرق؟!

د‌- بالنسبة لتبريرك لمسألة الخدمة المدنية التي تقول إنها مشروع خدمة ومبادرة تطوعية عربية وغير عسكرية أو أمنية أو قومية وغير إلزامية…. إلخ مما ورد في مقال التبريرات الأخير.
السؤال: طالما أنه تطوعي وغير إلزامي، و و و! فما الحاجة إلى توجيهه للشارع اليهودي (بمن فيهم حلقات الاتصال) عبر الإعلام العبري تحديدا؟! ولماذا جاء بالضبط على خلفية تصريحات رؤوس أحزاب صهيونية يشترطون هذه الخدمة؟! أما كان يسعك أن تطرح الموضوع من خلال لجنة المتابعة مثلا وأنتم جزء منها، بعيدا أن أضواء الإعلام العبري والشارع اليهودي؟! ثم إنك ابن لمشروع إسلامي كبير، وأنت تعرف قدراته والمشاريع التي يمكنه تنفيذها خدمة لمجتمعه، وعندها لا تهم التسمية: خدمة مدنية تطوعية، أو معسكرات عمل تطوعية، أو مشروع النهوض بمجتمع الداخل. فما الذي يقف وراء هذا التصريح سوى أنه جاء ليُرضي الذين أرادوا منك ذلك؟!

ذ‌- بالنسبة لتصريحك حول النكبة والعصابات الصهيونية والتهجير والتدمير: لماذا لم تقل ما ذكرته في مقال التبريرات وتشرحه بالتفصيل الممل في تلك المقابلة في الإعلام العبري؟ فالتفصيل الممل في مثل هذه المسائل ضروري!! لكنك لم تفعل، لأن الهدف من التصريح الخطير جاء ضمن نهج بات أكثر وضوحا من أي وقت مضى. أنت فقط تعطيهم ما يريدون منك، بكرم حاتمي غير مسبوق، ولن تأخذ منهم ما تظن أنك ستأخذه. فأنت تعرفهم.

ر‌- أما قولك: هذا لا يعني أنني أنكر النكبة والتهجير والرواية الفلسطينية، فهذا يذكرنا بمقولتك عن الدولة اليهودية إنها واقع مفروض. فالنكبة والتهجير والرواية الفلسطيني واقع فرضته الأحداث أيضا. توأمان طبق الأصل!!!!!

ز‌- وأما الحديث عن الصياغات الأخرى والاجتهاد السياسي، فهذا في سياقه الانتخابي، يسمى في ديننا “التدليس”. في الثوابت لا يوجد شيء اسمه صياغات أخرى واجتهادات سياسية. نحن – يا دكتور- نتحدث عن نكبة شعبك لا عن صحارة خيار وبندورة! وسلامات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى