عميد لبناني متقاعد: إيران قد تتخلى عن النووي لكنها لن تترك حزب الله

قال العميد اللبناني المتقاعد والخبير العسكري والاستراتيجي يعرب صخر إن الضغوط العسكرية والاقتصادية المتصاعدة على إيران لا تعني بالضرورة قدرة الولايات المتحدة على تغيير سلوك النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران لا تزال تمتلك أوراقًا إقليمية، أبرزها حلفاؤها في المنطقة.
ورأى صخر، المعروف بمواقفه المناهضة للسياسات الإيرانية ولحزب الله، أن التعامل الأمريكي مع إيران لا يزال غير واضح في ظل تعدد الخيارات المطروحة، بين الضغط العسكري والتفاوض وتشديد العقوبات والحصار.
وقال إن إيران تواجه ضغوطًا كبيرة، خصوصًا مع تعرض بنيتها العسكرية لضربات متكررة، لكنه استبعد أن يؤدي الحصار وحده إلى تغيير النظام، معتبرًا أن طهران لا تزال تستفيد من امتداد حدودها البرية وعلاقاتها مع عدد من دول الجوار.
وأضاف أن استمرار الضغط الاقتصادي والعسكري قد يفاقم الأوضاع الداخلية في إيران، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار النظام، الذي قال إنه يملك موارد وقدرات تمكنه من الاستمرار في ظل الحصار.
التهديدات الإيرانية لأوروبا
وحول تهديدات طهران باستهداف دول أوروبية في حال استخدام قواعد عسكرية فيها ضد إيران، اعتبر صخر أن هذا المسار قد يؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لإيران، من خلال دفع مزيد من الدول الأوروبية إلى الاصطفاف مع الولايات المتحدة.
وقال إن إيران كانت بحاجة إلى استقطاب الدول الأوروبية والدول العربية إلى جانبها للضغط من أجل منع توسيع الحرب، لكن توسيع دائرة التهديدات قد يدفع تلك الدول إلى موقف أكثر تشددًا تجاهها.
ورأى أن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت بصورة كبيرة نتيجة الضربات التي تعرضت لها خلال المواجهات السابقة، خصوصًا في ما يتعلق بسلاح الجو والدفاعات الجوية وبعض القيادات العسكرية والبنية الصاروخية والمسيرات.
وأشار إلى أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لا تزال تمثل أبرز أدوات القوة الإيرانية، لكنها تعرضت بدورها لخسائر كبيرة، معتبرًا أن استمرار استهداف هذه القدرات سيؤثر في قدرة طهران على مواصلة الحرب بالوتيرة نفسها.
إيران وحزب الله.. “درة التاج”
وعن مستقبل العلاقة بين إيران وحزب الله، قال صخر إن التجربة السابقة أظهرت أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات في بعض الملفات، لكنها لا تتخلى بسهولة عن حلفائها المسلحين في المنطقة.
وأوضح أن جماعة الحوثي في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، تمثل في نظر إيران خطوط دفاع متقدمة عن مصالحها الإقليمية.
وأضاف أن حزب الله يحتل موقعًا خاصًا في هذه المنظومة، واصفًا إياه بأنه “درة التاج” بالنسبة إلى إيران، لما يمثله من أهمية في الوصول إلى شرق المتوسط.
لكن صخر اعتبر أن سقوط خط الإمداد البري الذي كان يربط إيران بالعراق وسوريا ولبنان غيّر بصورة كبيرة معادلة الردع في المنطقة، وأضعف قدرة طهران على دعم حلفائها في لبنان.
وقال إن هذا التحول انعكس على ميزان القوى لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران لا تزال متمسكة بأذرعها الإقليمية، رغم التراجع الذي أصاب قدراتها خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن تخلي إيران عن هذه الأذرع يعني، من وجهة نظره، فقدان جزء أساسي من نفوذها خارج حدودها، ولذلك فإن احتمال تخليها عنها يظل محدودًا.
سلاح حزب الله وقرار الدولة اللبنانية
وفي الشأن اللبناني، أشار صخر إلى أن الدستور اللبناني ينص على حصر القوة المسلحة بالمؤسسات الشرعية، معتبرًا أن الحكومات اللبنانية المتعاقبة عجزت عن تطبيق هذا المبدأ بسبب قوة حزب الله ونفوذه داخل الدولة.
وقال إن التطورات العسكرية الأخيرة أضعفت الحزب بصورة كبيرة، بالتزامن مع توجه رسمي لبناني نحو حصر السلاح بيد الدولة.
ورأى أن لبنان يواجه اختبارًا حقيقيًا في مدى قدرته على تنفيذ قراراته المتعلقة بالسلاح، مشيرًا إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بحزب الله، وإنما بقدرة مؤسسات الدولة على فرض سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن مسارًا مشابهًا يبرز في العراق، حيث تتزايد المطالب بحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، معتبرًا أن تراجع قوة الفصائل المسلحة يفتح أمام الدولتين اللبنانية والعراقية فرصة لتعزيز سلطة الدولة.
جنوب لبنان.. من 5 نقاط إلى نحو 700 كيلومتر مربع
وعن الوضع في جنوب لبنان، قال صخر إن إسرائيل وسعت نطاق سيطرتها داخل الأراضي اللبنانية بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن إسرائيل كانت تسيطر في مرحلة سابقة على خمس نقاط في الجنوب، قبل أن تتوسع سيطرتها، وفق تقديره، إلى نحو 700 كيلومتر مربع بشكل مباشر، مع وجود مناطق أخرى تخضع لسيطرة بالنار.
وأشار إلى أن هذه التطورات جاءت في سياق التصعيد المتبادل، معتبرًا أن استمرار المواجهة منح إسرائيل مبررات لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية.
وقال إن إسرائيل تعمل على إنشاء مناطق عازلة أو آمنة على غرار ما تسعى إليه في مناطق أخرى، بهدف تقليل المخاطر الأمنية على حدودها.
المصدر: عربي 21
