باحث إسرائيلي: إيران لن تتراجع عن معركة مضيق هرمز والتصعيد قد يمتد لأسابيع

قال الباحث الإسرائيلي المتخصص في الشأن الإيراني والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي، داني سيترونوفيتش، إن إيران لا تُظهر أي مؤشرات على الاستعداد للتراجع في المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة، معتبرا أن الصراع الدائر يتمحور بصورة أساسية حول السيطرة على مضيق هرمز، في ظل استمرار تبادل الضربات بين الجانبين.
وأوضح سيترونوفيتش، في مقابلة إذاعية، أن طهران تنظر إلى الحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز باعتباره مسألة استراتيجية، وأنها مستعدة لمواصلة المواجهة مهما بلغت كلفتها، مشيرا إلى أن القرار بشأن مواصلة التصعيد أو احتوائه بات مرتبطا إلى حد كبير بالموقف الأميركي، وما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيختار الاستمرار في الضربات أو العودة إلى مسار التفاوض.
وأضاف أن أيا من الطرفين لا يبدو مستعدا لتقديم تنازلات في هذه المرحلة، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تضغط لإعادة فتح الملاحة في المضيق، بينما تواصل إيران إجراءاتها المقابلة، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار دوامة التصعيد العسكري.
ورأى الباحث أن المواجهة قد تنتهي في حال تراجع أحد الطرفين، أو التوصل إلى تفاهم بين إيران وسلطنة عُمان ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، محذرا في الوقت نفسه من أن استمرار الضربات بالوتيرة الحالية قد يؤدي إلى خروج الأحداث عن السيطرة ويفضي إلى تصعيد أوسع.
وأشار إلى أن طبيعة الأهداف التي تستهدفها الضربات الأميركية والإيرانية توحي بأن الجانبين لا يزالان يحاولان إبقاء الباب مفتوحا أمام استئناف المفاوضات مستقبلا، رغم حدة العمليات العسكرية.
وفي ما يتعلق بالأهداف العسكرية، قال سيترونوفيتش إن الولايات المتحدة تركز، بحسب تقارير متداولة، على استهداف منشآت القيادة والرادارات ومنصات الإطلاق الإيرانية في جنوب إيران والمناطق الساحلية، بهدف تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة وناقلات النفط في مضيق هرمز، بينما تستهدف إيران قواعد أميركية في منطقة الخليج، من دون توجيه ضربات إلى الإمارات العربية المتحدة أو السعودية.
وأضاف أن تدمير القدرات الإيرانية بالكامل لن يمنع طهران من تهديد الملاحة، معتبرا أن إطلاق صاروخ واحد قد يكون كافيا لاستهداف ناقلة نفط، وهو ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدا. كما أشار إلى أن إيران أوضحت أنها سترد باستهداف بنى تحتية إذا تعرضت منشآتها الحيوية لهجمات.
واعتبر الباحث أن الإدارة الأميركية قد تكون تتجنب استهداف جميع القدرات الإيرانية للحفاظ على فرصة التوصل إلى اتفاق سياسي، لكنه حذر من أن استمرار الضربات قد يدفع إيران إلى استهداف منشآت البنية التحتية في منطقة الخليج.
ورجح سيترونوفيتش أن تستمر المواجهة الحالية أياما أو حتى أسابيع، مشيرا إلى تقارير تحدثت عن رغبة أميركية في مواصلة العمليات العسكرية حتى إضعاف إيران أو دفعها إلى تقديم تنازلات، إلا أنه أكد أن طبيعة الأوضاع في الشرق الأوسط تجعل احتمالات الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب قائمة في أي لحظة، رغم الجهود التي تبذلها كل من قطر وسلطنة عُمان لاحتواء الأزمة.
وفي ما يتعلق بإسرائيل، رأى أن أي تدخل إسرائيلي مباشر في المواجهة سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، مضيفا أنه لا يعتقد أن واشنطن معنية حاليا بإشراك إسرائيل، لأن ذلك سيحول المواجهة إلى حرب إقليمية ويعقد فرص العودة إلى المفاوضات.
وفي الشأن النووي الإيراني، قال سيترونوفيتش إن صور الأقمار الصناعية تظهر، بحسب تقديره، نشاطا إيرانيا متواصلا في مجال تخصيب اليورانيوم، مشيرا إلى وجود أعمال في مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، إضافة إلى منشأة تخصيب جديدة أعلنت عنها طهران، يُعتقد أنها أكثر تحصينا من منشأة فوردو.
وختم سيترونوفيتش بالتحذير من أن غياب الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني منذ نحو عام يجعل متابعة هذه التطورات أمرا بالغ الأهمية، معتبرا أن ما تظهره صور الأقمار الصناعية “يدعو إلى القلق ويستوجب متابعة مستمرة”.
