16 قتيلًا خلال أسبوع!! والحبل على الجرار

الإعلامي أحمد حازم
كتبتُ ذات يوم من هذا العام مقالًا بعنوان “نحن شعب لا يستحي”. والعنوان ليس من بنات أفكاري، بل هو لشاعر عراقي اسمه أحمد النعيمي، كتب قصيدة بهذا العنوان أدت إلى مقتله بإيعاز من السلطات الإيرانية.
تناولتُ في المقال موضوع العنف في مجتمعنا. ويبدو أننا تجاوزنا كل الخطوط، بجميع ألوانها، الحمراء وغيرها، ولم يبقَ أي خط إلا وتجاوزناه. فأي نوع نحن من العرب؟ 16 قتيلًا خلال أسبوع… و”الحبل على الجرار”.
ألا يكفينا ما نعانيه من عنصرية الدولة؟ ألا يكفينا ما تقوم به حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش؟ هم يريدون لنا أن نبقى في مستنقع القتل، وبالنسبة لهم: “فخار يكسر بعضه”. نحن لا نساوي شيئًا عندهم، علمًا بأننا نساوي الكثير، حتى في المجتمع اليهودي وفي مجالات عديدة، والإحصائيات تشهد على ذلك، ومن لا يصدق فليسأل المؤسسات الطبية.
تزداد حالات العنف شهرًا بعد شهر في المجتمع العربي، وترتكب جرائم القتل فيه بأرقام يندى لها الجبين، والمواطن العربي يتساءل، بغضب وبحق، عن سبب تقصير المسؤولين، عربًا وغير عرب، في معالجة هذا الأمر. لقد أصبح مجتمعنا العربي، رغم نسبته الضئيلة قياسًا بالمجتمع اليهودي، مجتمعًا يُشار إليه بالبنان عند الحديث عن جرائم القتل. فالعنف والفوضى وانعدام الوعي في المجتمع العربي وصلت إلى حد لم يعد يُطاق أبدًا. لقد أصبح قتل الإنسان العربي في مجتمعنا أسهل من اصطياد الطيور والحيوانات البرية، وأسهل من “شربة مي”. شباب وفتيان، وشابات وفتيات، يُقتلون في وضح النهار بكل برودة دم وبرودة أعصاب. مجتمع عربي يقتل فيه بعض أبنائه بعضًا لأتفه الأسباب. فما أسهل قتل الإنسان، وما أرخصه في بلادنا.
صحيح أن السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة أيضًا عن هذا الأمر، ولا يوجد أدنى شك في ذلك. لكن الأصح هو أن المجتمع العربي يتحمل أيضًا المسؤولية عن كل ما يجري فيه، لأن التربية والسلوكيات هما الأساس. وأقولها بفم ملآن، ودون تردد أو اعتبار: “التلم الأعوج من الثور الكبير”، وافهموا ذلك كما يحلو لكم. فكل راعٍ مسؤول عن رعيته، ونحن وحدنا المسؤولون عن مجتمعنا، والعيب فينا بالدرجة الأولى.
يبلغ إجمالي عدد سكان إسرائيل 10.2 مليون نسمة، وتبلغ نسبة العرب (فلسطينيو الداخل) منهم نحو 21%، أي حوالي 2.157 مليون عربي. وبذلك يمثلون نحو 0.4% من إجمالي سكان العالم العربي، البالغ عددهم نحو 450 مليون نسمة. لكن نسبة القتل والعنف في مجتمعنا العربي تتجاوز بكثير نسبة القتل في المجتمع اليهودي، وكذلك نسبة القتل في العالم العربي، ونحن نقترب من المرتبة الأولى عالميًا في معدلات القتل نسبةً إلى عدد السكان.
اسمعوا الحكاية: وصل عدد ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي العام الماضي إلى 267 جريمة قتل، أي بمعدل جريمة كل يوم وتسع ساعات. وفي كل المعطيات التي تُنشر مع مطلع كل سنة جديدة عن حالات القتل في العام الذي مضى، نسمع عبارة “رقم قياسي” فيما يتعلق بعدد جرائم القتل. وهذا يعني أننا نشهد تصاعدًا خطيرًا كل عام في حالات القتل، مما يشير إلى أننا في تطور مستمر، ولكن في الاتجاه السلبي. أما عن مستوى حالات القتل منذ مطلع العام الحالي ولغاية اليوم، فحدث ولا حرج.
شرطة بن غفير، المسؤولة عن أمن المواطنين وسلامتهم، لا تتعامل مع العرب بمسؤولية. وأعود فأُذكّر “عربنا” بمقابلة تلفزيونية مع المتحدث الرسمي باسم شرطة إسرائيل، العقيد أرييه دورون، قال فيها بكل وقاحة إن المجتمع العربي يتحمل المسؤولية الكاملة، لأنه لا يتعاون مع الشرطة، حسب قوله.
واعترفت الشرطة في تقاريرها، وبحسب إذاعة “مكان”، بأن نسبة تقديم لوائح اتهام لا تتجاوز 20% في حالات قتل العرب، مقابل 65% عند وقوع الجريمة في المجتمع اليهودي، مما يكشف عن فجوة صارخة في فاعلية التحقيق. وهنا يتجلى إهمال الشرطة بشكل واضح. ولكن لماذا هذا التقصير؟
السلطات المسؤولة تدعي “وجود أزمة حقيقية في القدرة على الكشف عن الجرائم في المجتمع العربي”، لكنها لم تفصح عن طبيعة هذه الأزمة أو شكلها. فهل هي تحدٍّ من قبل أولئك الذين يقفون وراء ارتكاب الجرائم، أم أنها تواطؤ من الشرطة معهم؟
