أخبار عاجلةشؤون إسرائيلية

ارتفاع غير مسبوق في العبء الضريبي خلال حكومة نتنياهو.. الأعلى منذ عقدين

كشفت معطيات اقتصادية حديثة أن العبء الضريبي المباشر المفروض على المواطنين في البلاد ارتفع خلال حكومة بنيامين نتنياهو الحالية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 20 عامًا، وسط تحذيرات اقتصادية من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي وطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الأموال العامة وتوزيعها.

ووفق تقديرات حديثة لتنفيذ الموازنة العامة وتحليل أعدّته دائرة المحاسب العام في وزارة المالية الإسرائيلية، فقد وصل العبء الضريبي المباشر، الذي يشمل ضريبة الدخل، وضريبة الشركات، والضرائب على أرباح رأس المال، وضرائب العقارات، إلى نحو 15.1% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2026، خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، مقارنة بأقل من 12% عام 2019.

ويشير التقرير إلى أن سياسة فرض ضرائب مرتفعة لفترة طويلة قد تؤثر سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي، كما أنها تتناقض مع التصريحات الاقتصادية التي لطالما عرضها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والتي ركزت على تقليص الضرائب وتشجيع النشاط الاقتصادي.

وبحسب التحليلات الاقتصادية، فإن ارتفاع العبء الضريبي يثير تساؤلات بشأن وجهة الأموال التي تجبيها الدولة، ومدى كفاءة إدارتها، وما إذا كانت تُخصص بصورة عادلة لمختلف شرائح المجتمع.

ويأتي ارتفاع الضرائب في ظل زيادة كبيرة في نفقات الحكومة، خصوصًا الأمنية منها، نتيجة الحرب الطويلة التي تخوضها إسرائيل، إضافة إلى ارتفاع كلفة خدمة الدين العام. وفي المقابل، يشير التقرير إلى استمرار الحكومة في تحويل أموال إلى قطاعات وأهداف توصف بأنها لا تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي.

كما ارتفع العبء الضريبي العام، الذي يشمل الضرائب المباشرة وغير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة والجمارك، إلى 25.5% من الناتج المحلي الإجمالي في حزيران/يونيو 2026، ما يعني أن الحكومة تجبي ضرائب تعادل أكثر من ربع حجم النشاط الاقتصادي في البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا المستوى يعد من الأعلى خلال العقود الأخيرة، إذ لم يتجاوز هذا الحد خلال العقدين الماضيين سوى مرة واحدة في عام 2022، عندما شهد الاقتصاد ظروفًا استثنائية عقب جائحة كورونا.

وبحسب البيانات، بلغت إيرادات الدولة من الضرائب منذ بداية عام 2026 وحتى حزيران/يونيو نحو 297 مليار شيكل، وإذا استمر معدل الجباية الحالي فقد تقترب الإيرادات السنوية من 600 مليار شيكل، في حين تقدر وزارة المالية الإيرادات الضريبية للعام الجاري بنحو 567.4 مليار شيكل.

ويعزو خبراء اقتصاديون الارتفاع في الإيرادات إلى عدة عوامل، بينها زيادة أجور العاملين بسبب النقص في القوى العاملة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع جباية ضريبة الدخل، إضافة إلى النمو الكبير في الأسواق المالية خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساهمت تعديلات ضريبية دخلت حيز التنفيذ عام 2025 في زيادة الجباية، من بينها فرض ضرائب على الأرباح غير الموزعة للشركات وعلى ما يعرف بـ”شركات الأصول الشخصية”، إلى جانب تجميد تحديث شرائح ضريبة الدخل ونقاط الاستحقاق بما يتلاءم مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك، وهو ما أدى عمليًا إلى زيادة مليارات الشواكل في إيرادات الدولة.

وفي المقابل، شهدت الضرائب غير المباشرة، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة، ارتفاعًا بعد رفع نسبتها إلى 18% مطلع عام 2025، لكنها استقرت لاحقًا عند مستوى يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأدى ارتفاع الإيرادات الضريبية إلى انخفاض العجز في الموازنة إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الـ12 المنتهية في حزيران/يونيو 2026، مقارنة بسقف العجز المحدد في موازنة العام نفسه والبالغ 4.9%.

ويرى اقتصاديون أن استمرار العبء الضريبي المرتفع قد يضعف الحافز لدى الشركات والمستثمرين لتوسيع نشاطهم داخل إسرائيل، ما قد يؤدي مستقبلًا إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، رغم استمرار النشاط الحالي بفضل عدد من الشركات الأجنبية الكبرى العاملة في البلاد.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى