بعد رحيل ليندسي غراهام.. كيف يبدو معسكر الدعم الأمريكي لإسرائيل داخل الكونغرس؟

توفي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز وأقدم الداعمين لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي، أمس الأحد، إثر مرض مفاجئ، عن عمر ناهز 71 عاما، بحسب بيان رسمي.
وشغل غراهام، الذي مثل ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، منصب رئيس لجنة الميزانية في المجلس، واتسمت حياته بتأييد الحروب التي تشنها بلاده، والدفاع المستميت عن إسرائيل، والمطالبة بالإبادة الجماعية باستخدام القنابل النووية، لقطاع غزة.
ويترك رحيله فراغا في جناح الحزب الجمهوري الأكثر تشددا تجاه الحروب داخل مجلس الشيوخ، في وقت لا يزال فيه عدد من الأسماء الأخرى يتصدر المشهد الداعم لدولة الاحتلال الإسرائيلي في الكونغرس بمجلسيه.
الداعمون في مجلس الشيوخ
يعد السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا أحد أكثر الأصوات الداعمة لإسرائيل وضوحا داخل الحزب الديمقراطي حاليا، وقد وصف نفسه بأنه سيكون “آخر رجل يقف” مدافعا عن إسرائيل داخل حزبه حتى لو تخلى عنها بقية الديمقراطيين، بحسب تصريحات له نقلتها شبكة “فوكس نيوز”.
وأشاد فيترمان بعملية “الغضب الملحمي” الأمريكية التي استهدفت القيادة الإيرانية، قائلا إن “التخلص من قيادتهم تطور إيجابي”، ودعا زملاءه الديمقراطيين إلى “الوقوف خلف جيشنا” في هذه المرحلة.
وبحسب ما ذكرته صحيفة “التايمز أوف إسرائيل”، أثار هذا الموقف انتقادات واسعة من الجناح التقدمي في الحزب، إذ اتهمه مستشارون سابقون في حملته بـ”الخيانة”، بينما حظي بإشادة من شخصيات جمهورية بارزة.
إلى جانب فيترمان، لا يزال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن ولاية نيويورك من بين المعارضين الثابتين لأي قيود على صادرات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.
وسبق أن وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، بأن شومر “صديق عظيم لإسرائيل”.
وفي مقابل ذلك، شهد نيسان/أبريل الماضي، تحولا لافتا حين صوت 13 سيناتورا ديمقراطيا وسطيا، بينهم كوري بوكر عن نيوجيرسي الذي لم يسبق له معارضة تزويد تل أبيب بالسلاح من قبل، لصالح قرارين يقيدان صفقات أسلحة أمريكية بقيمة 450 مليون دولار، وإن سقط القراران بأغلبية جمهورية ديمقراطية مشتركة داخل مجلس يسيطر عليه الجمهوريون المؤيدون لإسرائيل بأغلبية واضحة.
الداعمون في مجلس النواب
يتصدر رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، عن ولاية لويزيانا، قائمة أكبر المستفيدين من تبرعات لجنة العمل السياسي التابعة لـ”إيباك” خلال النصف الأول من عام 2026، إذ تلقى 625 ألف دولار وزعت على لجنتين لجمع التبرعات تابعتين له، بحسب تحليل لبيانات لجنة الانتخابات الفدرالية أجرته منصة “سلادج” الاستقصائية الأمريكية.
ويعد هذا المبلغ الأعلى بين جميع أعضاء الكونغرس خلال تلك الفترة، ما يعكس موقعه المحوري في تمرير التشريعات المتعلقة بالمساعدات العسكرية للاحتلال بصفته رئيسا للمجلس.
وعلى صعيد اللجان المتخصصة، يرأس النائب الجمهوري برايان ماست، عن ولاية فلوريدا، لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعدما فاز بالمنصب بدعم شخصي من الرئيس دونالد ترامب، الذي اتصل بأعضاء لجنة التوجيه الجمهورية للضغط لصالحه.
وسبق لماست، الذي فقد ساقيه في انفجار عبوة ناسفة خلال خدمته العسكرية في أفغانستان، أن تطوع مدنياً لدعم الجيش الإسرائيلي عبر منظمة “سار إيل” عام 2015، وارتدى الزي العسكري الإسرائيلي داخل مبنى الكونغرس في الأيام التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023.
كما تطوع في كانون الثاني/ يناير 2015 مع جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر برنامج Sar‑El في قاعدة قرب تل أبيب وساعد في تحضير وتجهيز المستلزمات الطبية.
وقال: “كعضو الكونغرس الوحيد الذي خدم في الجيش الأمريكي وفي جيش الدفاع الإسرائيلي، سأظل دائماً مع إسرائيل”.
من الجانب الديمقراطي في مجلس النواب، يواصل النائب جوش غوتهايمر، عن نيوجيرزي، تقديم تشريعات مشتركة مع ماست لفرض عقوبات على الداعمين الماليين لحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وأكد في بيان له أنه “سيقف دائماً مع إسرائيل”، بحسب ما نشره موقعه الرسمي.
وتلقى النائب الجمهوري ماريو دياز بالارت، عن فلوريدا ورئيس لجنة فرعية في لجنة المخصصات المالية بمجلس النواب، 124 ألف دولار من لجنة “إيباك” للعمل السياسي حتى مطلع العام الجاري، في وقت يقود فيه ملف تمويل المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل البالغة 3.3 مليار دولار بموجب مذكرة التفاهم الأمريكية الإسرائيلية لعشر سنوات الموقعة عام 2016.
آلية الدعم المالي والسياسي
تُعد لجنة “إيباك” للعمل السياسي أكبر لجنة عمل سياسي إنفاقا في الانتخابات الأمريكية بفارق كبير عن أي لجنة أخرى، إذ ضخت نحو 28 مليون دولار في حملات أعضاء الكونغرس خلال الدورة الانتخابية 2025-2026 حتى مطلع العام الجاري.
وتوزع هذه الأموال عبر شبكة من اللجان المرتبطة، أبرزها “مشروع الديمقراطية المتحدة” الذراع السياسية شبه المستقلة لـ”إيباك”، والتي أنفقت أكثر من 100 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية 2023-2024 وحدها، بحسب موقع “ليجيس ون” المتخصص في رصد التمويل السياسي.
في المقابل، تكشف بيانات منظمة “أوبن سيكريتس” غير الحزبية المتخصصة في رصد تمويل الحملات الانتخابية أن 80 عضوا من أعضاء الكونغرس الحاليين، من بينهم 8 أعضاء في مجلس الشيوخ و72 في مجلس النواب، يصنف تمويل “إيباك” بوصفه أكبر مصدر تمويل فردي لحملاتهم الانتخابية على مدار مسيرتهم السياسية، بحسب موقع “تراك إيباك” المتخصص في رصد نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الكونغرس.
ولا يزال الدعم لتل أبيب يحظى بأغلبية نسبية نوعا ما، وإن بدأت تظهر تصدعات داخل الحزب الديمقراطي لم تكن مألوفة قبل عامين.
