تأجيل قضية مقبرة القسام لشهرين… والأوقاف تتمسك بوقف أعمال التجريف
محكمة الصلح في حيفا ترجئ البت في الطلب الاحترازي بسبب غياب مترجم، والأوقاف تؤكد امتلاكها أدلة تثبت وجود قبور في المنطقة المتنازع عليها

تواصل قضية مقبرة الشيخ عز الدين القسام في مدينة “نيشر”، المقامة على أراضي قرية بلد الشيخ المهجرة شرق حيفا، إثارة حالة من القلق والغضب في أوساط الأهالي ومتولي الأوقاف، في ظل استمرار المساعي القانونية لوقف أعمال الحفر والتجريف التي تقوم شركة إسرائيلية بتنفيذها داخل المقبرة، وسط تحذيرات من المساس بحرمة القبور والوقف الإسلامي.
وفي هذا السياق، عقدت محكمة الصلح في حيفا، أمس الأحد، جلسة للنظر في الطلب الذي تقدم به متولو أوقاف حيفا لاستصدار أمر احترازي وأمر منع بحق الشركة الإسرائيلية، بهدف وقف أعمال الحفر والتجريف ومنع أي تغيير في معالم المقبرة إلى حين الفصل في النزاع القضائي.
وشهدت قاعة المحكمة حضورًا واسعًا من الأهالي والقيادات العربية والنشطاء، الذين أكدوا رفضهم لأي اعتداء على المقبرة، معتبرين أن الحفاظ عليها واجب وطني وديني، وأن حرمة القبور لا يجوز المساس بها أو التعامل معها باعتبارات تجارية أو عقارية.
وخلال الجلسة، طالبت المحامية سمر قدحة، التي تمثل متولي أوقاف حيفا، بإصدار قرار يمنع الشركة من الاستمرار في أعمال الحفر والتجريف، مؤكدة أن هذه الأعمال تشكل انتهاكًا لحرمة المقبرة والمقدسات الإسلامية.
في المقابل، تمسكت الشركة بادعائها امتلاك حقوق في جزء من أرض المقبرة، فيما سعى محاميها إلى نفي وجود قبور في المنطقة التي تدعي الشركة ملكيتها، وهو ما رفضه متولو الأوقاف، مؤكدين أن كامل مساحة المقبرة تضم قبورًا تاريخية موثقة.
وأوضحت المحامية قدحة أن المحكمة لم تصدر قرارها خلال الجلسة، وقررت تأجيل استكمال النظر في الطلب لمدة شهرين بسبب عدم توفر مترجم، رغم أن القضية كانت مرشحة للحسم خلال الجلسة.
وأضافت أن الهدف من الطلب الاحترازي هو منع الشركة من استئناف أعمال الحفر أو التجريف، وإفشال محاولاتها الرامية إلى فرض واقع جديد في الموقع استنادًا إلى ادعاءات تنفي وجود قبور في المنطقة.
من جهته، شدد الشيخ فؤاد أبو قمير، من متولي استقلال وقف حيفا، على أن ادعاءات الشركة لا تستند إلى أي أساس، مؤكدًا امتلاك الأوقاف وثائق وصورًا تثبت وجود قبور في كامل مساحة المقبرة، إلى جانب استمرار عائلات بزيارة قبور ذويها فيها حتى اليوم.
وأضاف أن الشركة تسعى إلى تحقيق مصالح مادية على حساب حرمة الأموات، مشيرًا إلى أن تحرك الأهالي ومتولي الأوقاف في الأشهر الماضية حال دون تنفيذ مخططات كانت تستهدف تجريف أجزاء إضافية من المقبرة.
يُذكر أن الشركة الإسرائيلية كانت قد باشرت، خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، أعمال تجريف داخل المقبرة، الأمر الذي أدى إلى طمس وتخريب عدد من القبور، قبل أن تصدر محكمة الصلح في حيفا، في 21 نيسان/أبريل، أمرًا احترازيًا بوقف جميع أعمال الحفر والتجريف في الموقع، إلى حين البت النهائي في القضية.

