هآرتس: إيران تفرض تدريجيًا ربط الساحات وقد تتأثر حرية عمل تل أبيب

أفادت صحيفة “هآرتس” اليوم الأربعاء، أن حالة من القلق تتصاعد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إزاء تداعيات قرار المستوى السياسي وقف إطلاق النار مع كل من إيران وحزب الله، واحتمال أن يشكّل هذا التطور تحولًا عميقًا في أنماط عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن ضباطًا كبارًا في الجيش الإسرائيلي ودوائر في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وهيئة التخطيط، يحذّرون في نقاشات مغلقة من أن إيران تنجح تدريجيًا في فرض مفهوم “توحيد الساحات”، وهو تصور سعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على مدى سنوات إلى منعه بأي ثمن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية، أن القلق لا يقتصر على توقف العمليات العسكرية فحسب، بل يمتد إلى التداعيات الاستراتيجية للتفاهمات التي يجري بلورتها بوساطة ودعم من الولايات المتحدة، في إشارة إلى دور دونالد ترامب. ويحذر الجيش الإسرائيلي من أن استمرار السياسة الحالية قد يؤدي إلى تآكل قوة الردع التي تراكمت خلال أكثر من عامين ونصف من المواجهة، إضافة إلى المساس بحرية العمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة، والتي تُعد من أبرز الأصول الاستراتيجية لتل أبيب في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول رفيع للصحيفة: “الإيرانيون ينجحون في صياغة معادلة جديدة، بحيث أي تحرك في لبنان سيُنظر إليه كجزء من معركة واحدة. وإذا قبلت إسرائيل بهذا المبدأ، فإن ذلك يعني قيودًا متزايدة على قدرتها على العمل بشكل مستقل ضد التهديدات”.
ورغم إعلان كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار في لبنان، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن الواقع الميداني لم يشهد تغييرًا كبيرًا. إذ تواصل القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، مواجهة هجمات ومحاولات استهداف من قبل حزب الله باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب الصحيفة، فقد تلقت القوات تعليمات بعدم توسيع العمليات البرية أو التقدم شمالًا، لكنها تواصل في مناطق انتشارها تنفيذ عمليات هجومية تشمل كشف البنى التحتية، وتدمير الأنفاق، ومصادرة وتفجير الأسلحة، واستهداف خلايا مسلحة.
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية أن هناك إجماعًا داخل القيادات العسكرية الإسرائيلية على خطورة التطورات السياسية الجارية خلال فترة وقف إطلاق النار، محذّرة من أن نجاح إيران في ترسيخ مفهوم “توحيد الساحات” سيقيد قدرة إسرائيل مستقبلًا على تنفيذ عمليات سريعة ومستقلة في لبنان وسوريا وساحات أخرى.
كما أشار التقرير إلى أن رئيس الأركان ومسؤولين كبارًا دفعوا باتجاه توسيع العمليات ضد إيران، وتشديد الضغط العسكري على حزب الله في بيروت وجنوب لبنان، بهدف منع طهران من فرض قواعد اشتباك جديدة تربط بين كل تصعيد إقليمي وردّ إيراني شامل.
وفي انتقاد لافت داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، طُرحت ملاحظات بشأن تصريحات وزير الأمن يسرائيل كاتس، بعد قوله عبر وسائل التواصل إن “مصير الضاحية الجنوبية لبيروت كمصير كريات شمونة”. وبحسب ضباط كبار، فإن مثل هذه التصريحات العلنية “تقيّد الجيش” وتقلص هامش القرار العملياتي، خاصة في ظل التباين بين الخطاب السياسي الحاد وطبيعة الردود الميدانية المحدودة.
كما اعتبر الجيش الإسرائيلي أن حادثة تسلل وقعت على الحدود مع لبنان، حيث تمكن مسلح من التوغل وإطلاق النار قبل أن يُقتل، تشكل تطورًا بالغ الخطورة من الناحية الأمنية والنفسية. ولا يزال التحقيق جاريًا لمعرفة ما إذا كان المنفذ عنصرًا في حزب الله أو فردًا تصرف بشكل مستقل.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الحادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف الأمنية لدى سكان شمال البلاد، وأثارت تساؤلات حول قدرة الجيش على منع عمليات التسلل، رغم التعهدات السابقة بأن العمليات البرية تهدف أساسًا إلى منع مثل هذه الاختراقات.