بمشاركة نخبة من الباحثين: صندوق التعليم العالي القطري يواصل نجاح مشروع الريادة البحثية للسنة الثانية

في أجواء أكاديمية مميزة ووسط حضور واسع من الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية والطلبة الباحثين، نظم صندوق التعليم العالي القطري (عن روح المرحومين أحمد مصطفى شريم ومريم سليمان – رحمهم الله) يوم السبت الماضي الحلقة الدراسية السنوية ضمن “مشروع الريادة البحثية”، وذلك للسنة الثانية على التوالي، في قاعة المركز الجماهيري بمدينة أم الفحم، بهدف دعم البحث العلمي وتشجيع طلبة الدراسات العليا على عرض أبحاثهم العلمية وتبادل الخبرات والمعرفة.

وقد تولّى إدارة اليوم الدراسي الدكتور سامي جمال، الذي افتتح اللقاء بمقدمة مميزة تناول فيها أهمية التعليم الأكاديمي والبحث العلمي في بناء المجتمع وتطويره، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم الطلبة وتمكينهم علميًا ومعرفيًا، لما لذلك من أثر مباشر على نهضة المجتمع ومستقبله.
وأكد الحاج مصطفى شريم في كلمته أن مشروع الريادة البحثية جاء ليمنح طلبة الماجستير والدكتوراه منصة أكاديمية لعرض إنجازاتهم العلمية وأبحاثهم المتخصصة، مشددًا على أن الصندوق يؤمن بأن بناء مجتمع قوي ومؤثر يبدأ من دعم العلم والمعرفة وتمكين الطاقات الشابة. كما أشار إلى أن استمرار المشروع للسنة الثانية يعكس نجاحه وتحقيقه لأهدافه في تعزيز ثقافة البحث والإنتاج المعرفي بين أبناء المجتمع العربي.
تلتها كلمة السيد ناصر خالد، القائم بأعمال رئيس البلدية، حيث تحدث عن أهمية التعليم العالي والتميز الأكاديمي، ودورهما المحوري في بناء المجتمعات وتطوير قدرات الأجيال الشابة، مؤكدًا على ضرورة دعم المسيرة التعليمية وتشجيع التفوق والريادة في مختلف المجالات.
من جانبه، استعرض البروفيسور علي وتد معطيات مشروع الريادة البحثية لهذا العام، موضحًا أن عدد المتقدمين للمنحة بلغ 33 طالبًا وطالبة من تخصصات متنوعة، بينهم 9 طلاب دكتوراه و24 طالب ماجستير، يدرسون في جامعات وكليات داخل البلاد وخارجها، وتتوزع تخصصاتهم بين التربية والعلوم والهندسة والعلوم الاجتماعية. كما أشار إلى أن اللجنة الأكاديمية اختارت 9 طلاب ضمن المسار البحثي للحصول على منحة الريادة البحثية، بعد دراسة الأبحاث والمشاريع العلمية المقدمة.
وتضمن اليوم الدراسي جلستين علميتين، حيث أدار المجموعة الأولى البروفيسور فيصل عزايزة، وتناولت أبحاثًا في مجالات التربية والعلوم الاجتماعية والإنسانية، من بينها قضايا الهوية الكوزموبوليتية لدى الطلاب العرب الفلسطينيين، واستخدام القصص في جهاز التعليم العربي، إضافة إلى أبحاث تناولت الجوانب النفسية والاجتماعية المتعلقة بالأطفال المصابين بالصرع وعسر القراءة، وتجارب العائلات العربية التي فقدت أبناءها نتيجة العنف والقتل.
أما المجموعة الثانية، فقد أدارها الدكتور سعيد محمد، وركزت على الأبحاث العلمية والطبية، حيث ناقش المشاركون مواضيع متقدمة في علوم الخلايا والجهاز المناعي وتأثير اضطرابات الخلايا وضغط الدم على صحة الدماغ، في أبحاث عكست مستوى علميًا متقدمًا وجهودًا بحثية متميزة للطلبة المشاركين.
كما تخلل البرنامج محاضرة خاصة للدكتور عبد كناعنة، المحاضر في جامعة تل أبيب والفائز بجائزة الإنتاج المعرفي، حيث تحدث عن أهمية البحث العلمي والإنتاج الفكري في تطوير المجتمع وتعزيز الوعي والمعرفة. وأعرب الدكتور كناعنة خلال كلمته عن شكره وتقديره لصندوق التعليم العالي والقائمين عليه، بالذكر الحاج مصطفى شريم، والبروفيسور علي وتد، والبروفيسور فيصل عزايزة، والدكتور سعيد محمد، والبروفيسور أيمن كامل، والدكتور سامي جمال، مثمنًا هذه المبادرة العلمية التي تمنح الطلبة فرصة حقيقية للإبداع والتميّز الأكاديمي.
وفي ختام اليوم الدراسي، قدّم البروفيسور أيمن كامل إغبارية كلمة تلخيصية مميزة، أكد فيها على أهمية التعليم الأكاديمي ودوره في بناء مجتمع واعٍ ومتقدم، مشيرًا إلى أن أعضاء اللجنة الأكاديمية يضعون خبراتهم وإمكاناتهم في خدمة الطلبة الباحثين، ويواصلون مدّ يد العون والمرافقة الأكاديمية لهم من أجل تطوير أبحاثهم وتعزيز مسيرتهم العلمية.
واختُتمت الحلقة الدراسية بفقرة تكريم للطلاب الباحثين والدكتور عبد كناعنة، تقديرًا لجهودهم العلمية والتنظيمية، وسط تأكيد الحضور على أهمية مواصلة هذه المبادرات العلمية التي تسهم في بناء جيل أكاديمي واعٍ وقادر على خدمة مجتمعه من خلال البحث والعلم والمعرفة.
