سوري يفقد حياته بعد إنقاذ شرطيتين من الغرق في تركيا (شاهد)

لم يكن أحد يتوقع أن يتحول حادث سير عابر إلى ملحمة إنسانية يختلط فيها هدير مياه قنوات الري بصرخات الاستغاثة، لتنتهي برحيل إنسان لم يتردد في دفع حياته ثمنا لنجاة الآخرين.
على الطريق الواصل بين مدينة شانلي أورفا وبلدة أقجة قلعة قرب منطقة “كولونجه”، انحرفت سيارة عن مسارها لتهوي فجأة في أعماق قناة ري تابعة لمؤسسة المياه الحكومية.
📌Şanlıurfa’nın Akçakale ilçesinde sulama kanalına araç düştüğü aktarıldı Araçtaki 3 kişiden 2’si kurtarıldığı, 1 kişinin kurtarılamadığı bildirildi.
#şanlıurfa #akçakale pic.twitter.com/V0nWHwWKWP— Fatma Keber (@FatmaKeber) May 9, 2026
داخل السيارة، كانت شرطيتان تصارعان الموت وسط تيار مائي لا يرحم، خرجتا من المركبة، لكن قوة المياه كانت أسرع من تشبثهما بالحياة، لتتعالى صرخات الاستغاثة التي هزت سكون الحي الريفي.
وسط ذهول الحاضرين وعجزهم أمام قسوة التيار، ظهر الشاب السوري محمد المزار (36 عاما)، لم يقف محمد ليحسب العواقب، ولم ينتظر وصول فرق الإنقاذ؛ بل ألقى بجسده في قلب المياه الهادرة.
صارع الأمواج واندفع باتجاه المرأتين، ونجح بالفعل بمساعدة الأهالي في إيصالهما إلى حافة الأمان.
Şanlıurfa’nın Eyyübiye ilçesinde kontrolden çıkarak sulama kanalına uçan otomobildeki 2 kadın, akıntıya kapılarak sürüklendi.
Çevredeki vatandaşların suya atlayarak gerçekleştirdiği kahramanca müdahale anları cep telefonu kamerasına yansıdı. pic.twitter.com/RWR2OH3ak7
— Haber 7 (@Haber7) May 9, 2026
لكن للبطولة ضريبة قاسية؛ فبينما كانت السيدتان تستعيدان أنفاسهما على الضفة، كان جسد محمد قد أنهك تماما.
التيار العنيف الذي هزمه محمد لإنقاذ غيره، عاد ليتغلب عليه هذه المرة، جرفه الماء بعيدا وسط محاولات يائسة من الشبان لإنقاذه باستخدام الحبال، انتشله الأهالي أخيرا فاقدا للوعي، ونُقل على وجه السرعة إلى “مستشفى شانلي أورفا للتعليم والأبحاث”.
وفاة الشاب السوري ميزر أحمد المحمود المنحدر من مدينة الرقم متأثرا بإصابته بعد مرور يوم على إنقاذه من الغرق، إثر محاولته إنقاذ امرأتين سقطتا في إحدى قنوات الري بمنطقة اليعقوبية في ولاية شانلي أورفة جنوب تركيا#أخبار pic.twitter.com/B10z5ujPLb
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) May 10, 2026
داخل أروقة المستشفى، خاض الأطباء معركة أخيرة لإنعاش قلب محمد، لكن إرادة السماء كانت أسرع، فارق محمد المزار الحياة متأثرا بما عاناه من نقص للأكسجين وإجهاد بدني عنيف.
وأثارت وفاة الشاب السوري محمد المزار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، حيث تحولت قصته إلى رمز للتضحية والبطولة الإنسانية.
وتناقل ناشطون وإعلاميون وسياسيون تفاصيل الحادثة مع رسائل تعاطف وإشادة واسعة بموقفه مؤكدين أن التضحية التي قدمها غالية ونفيسة.
وقال “فاروق دينتش”، نائب رئيس حزب “هدى بار” التركي ورئيس سياسات الشباب في الحزب ونائب ولاية مرسين، إن محمد المزار “أنقذ امرأتين كانتا داخل سيارة سقطت في قناة ري بمدينة شانلي أورفا، قبل أن تجرفه المياه ويفقد حياته”.
Bu genç Suriyeli…
İsmi Mehmet El Mezar…Dün Şanlıurfa’da sulama kanalına düşen bir araçtaki iki kadını kurtardı ve maalesef kendisi suya kapıldı, hayatını kaybetti.
Kendisine rahmet, ailesine sabırlar diliyorum.
Böyle güzel hasletli gençler topluma örnek olarak sunulmalı.… pic.twitter.com/MAr40YfhSW
— Faruk Dinç (@FarukDinc_) May 10, 2026
وأضاف دينتش أن “مثل هؤلاء الشباب أصحاب الأخلاق الرفيعة يجب أن يُقدَّموا قدوة للمجتمع، بل ويجب أن تُروى قصصهم داخل المدارس”، معتبرا أن محمدا “يستحق أن يُنظر إليه بصفة شهيد”.
أما الأكاديمي والمترجم “صادق تانريقولو”، فنعى الشاب السوري قائلا إن محمد المزار “فقد حياته بعدما تمكن من إنقاذ امرأتين من الغرق”، مضيفا دعاء له بالرحمة، ومؤكدا تضامنه مع السوريين وما وصفها بـ”الأمة الإسلامية”.
Dün Şanlıurfada, sulama kanalına düşen araçtaki iki kadını kurtardıktan sonra akıntıya kapılan Suriyeli Mehmet el-Mezar hayatını kaybetmiş. Allah cc rahmet eylesin.
Suriyeli kardeşlerimize ve tüm Ümmete duacıyız. pic.twitter.com/wwOPPE6uPx— Sadık Tanrıkulu (@sadiktanrikulu) May 11, 2026
وكتب الناشط التركي “أردوغان تشيل” أن محمد المزار “نال معنى الآية القرآنية التي تقول إن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا”، معبرا عن أمله في أن ينال الجزاء الذي يستحقه بسبب تضحيته بحياته لإنقاذ الآخرين.
Şanlıurfada, sulama kanalına düşen araçtaki iki kadını kurtardıktan sonra suya kapılarak hayatını kaybeden Suriyeli Mehmet El Mezar a ALLAH tan Rahmet diliyorum.
Bir canı kurtaran tüm insanlığı kurtarmış gibidir ayetine mazhar oldu. İnşALLAH öyle muamele görür.
— Erdoğan Çil (@Turan57451040) May 10, 2026
بدوره، قال “يوسف صبري ديشلي” إن زحمة الأخبار والأحداث في تركيا حرمت محمد المزار من التقدير الإعلامي الذي يستحقه، مضيفا أن الشاب السوري “أنقذ أمّين في يوم الأم، لكن قصته لم تحظ بالمكانة التي تليق بها في وسائل الإعلام”. ووصفه في ختام منشوره بـ”الرجل الشجاع”.
Dün Şanlıurfada, sulama kanalına düşen araçtaki iki kadını kurtardıktan sonra suya kapılan Suriyeli Mehmet El Mezar hayatını kaybetti.
Cesur Mehmet ülke gündemi o kadar yoğun ki Anneler gününde kurtardığın iki anne haberlerde bile hakkettiği yeri alamadı…
Rahmetle yiğit adam! pic.twitter.com/kQ42G8ilCD— Yusuf Sabri Dişli (@YusufSabriDisli) May 10, 2026
كما نشر حساب منصة “ميرسي” الإخبارية تدوينة وصف فيها محمد المزار بأنه “لاجئ سوري قدم تضحية كبيرة”، مشيرا إلى أنه قفز داخل القناة لإنقاذ امرأتين قبل أن تجرفه المياه ويفارق الحياة لاحقا.
Suriyeli Sığınmacıdan Büyük Fedakârlık
Şanlıurfa’nın Eyyübiye ilçesinde sulama kanalına devrilen araçtaki 2 kadını kurtaran Suriye uyruklu Mehmet el-Mezar (36), akıntıya kapılarak boğuldu. pic.twitter.com/pO6uZ7gHBb
— Merci (@Merci_haber) May 10, 2026
أما الناشط “بهجت أتيلا” فوصف ما حدث بأنه “درس في الإنسانية والأخوة”، مضيفا أن الشاب السوري جسد بصورة عملية معاني التضحية والإيثار، ومستخدما عبارة “إنا لله وإنا إليه راجعون” في مقدمة منشوره.
İnsanlık ve Kardeşlik Dersi!
İnna lillah we inna ileyhi raciun.
(Şüphesiz Allah'a aitiz-Allah'tan geldik- ve şüphesiz O'na döneceğiz)Suriyeli(muhacir) fedakar kardeşimiz vefat etti!
Şanlıurfa’da dün insanlık ve kardeşlik adına unutulmayacak bir fedakârlık yaşandı…… pic.twitter.com/1icGtKdjMJ— Behçet Atila (@BehcetAtila_) May 10, 2026
من جهته، كتب “محمد سعيد شاهين ألب” أن محمد المزار تحول إلى “رمز للشجاعة والتضحية”، داعيا له بالرحمة وأن يكون “مثواه الجنة”، بعدما خاطر بحياته لإنقاذ امرأتين من الموت داخل قناة الري.
Dün Şanlıurfa Eyyubiye ilçesi kırsalında, sulama kanalına düşen araçtaki iki kadını kurtardıktan sonra suya kapılan Suriyeli Mehmet El Mezar hayatını kaybetti.
Cesaret ve fedakarlık timsali Mehmet kardeşimize Allah rahmet eylesin mekânı cennet olsun. pic.twitter.com/TqGOSIxhlM
— 𝕸𝖊𝖍𝖒𝖊𝖙 𝕾𝖆𝖎𝖙 𝕾𝖆𝖍𝖎𝖓𝖆𝖑𝖕 (@MSHNLP) May 10, 2026
وفي رواية أخرى متداولة، قال الناشط “مصطفى” إن الشاب السوري تمكن بالفعل من إنقاذ المرأتين، لكنه تعرض للغرق بعدما أفلت الحبل الذي كان يُستخدم لسحبه من المياه، مضيفا دعاء بالرحمة له بعد وفاته.
Suriye uyruklu genç adam, Şanlıurfa’da sulama kanalına düşen 2 kadını kahramanca kurtarıyor.
Sonra kendisine uzatılan ipi bırakıyorlar ve bu sefer kurtarıcı adam akıntıya kapılıyor ve boğularak hayatını kaybediyor.
Allah rahmet eylesin. pic.twitter.com/Ya0gdvUB5N
— Mustafa B’49 (@MustafaB49) May 10, 2026
لم يرحل محمد المزار كعابر سبيل في الغربة، بل رحل كإنسان أعاد ترتيب المشهد الإنساني في لحظة صدق نادرة.
إن قصة رحيله على ضفاف تلك القناة ستبقى شاهدا على أن الدم الإنساني واحد، وأن البطولة لا هوية لها ولا جنسية، ففي الوقت الذي كان فيه محمد يصارع الأمواج، كان يغسل بمداد شجاعته الكثير من الصور النمطية، تاركا خلفه إرثا من النبل يتجاوز حدود اللغة والبلدان.