من العزير إلى أكسفورد.. ترقية إبراهيم خطيب إلى رتبة أستاذ مشارك في إدارة النزاعات..

موقع “موطني 48” في لقاء خاص معه
• الترقية مؤشر على رصيد علمي معتبر
• العائلة وفّرت بيئة مستقرة للاستمرار
• المبدأ كان دائمًا هو الحاكم
• رحلتي تُختصر في: المثابرة ووضوح الهدف والاستمرارية
• البحث العلمي يجب أن يرتبط بقضايا المجتمع
مارية محاجنة
صدر قبل أيام قرار بترقية إبراهيم خطيب (36 عامًا) من قرية العزير إلى رتبة بروفيسور/ أستاذ مشارك في إدارة النزاعات، ضمن تخصص العلوم السياسية.
وقد صودق على القرار من قبل لجنة علمية انتُدبت من معهد الدوحة، استنادًا إلى تقييمات وتوصيات أساتذة من جامعات أكسفورد وهارفارد وكينغز كوليج وغيرها.
وتنقّل البروفيسور خطيب بين جامعات عالمية مرموقة، مثل هومبولت في ألمانيا، وهارفارد في الولايات المتحدة، وأكسفورد في بريطانيا، وصولًا إلى معهد الدوحة، حيث يدرّس طلبة الماجستير في “إدارة النزاعات”، ويشغل زمالة باحث مشارك في جامعة أكسفورد.
وفي هذا السياق، أجرت صحيفة “موطني 48” هذا اللقاء الخاص معه للوقوف على أهمية هذه الترقية في مسيرته الأكاديمية.
موطني 48: ماذا يعني هذا الإنجاز لكم على الصعيدين الشخصي والعلمي؟
خطيب: على الصعيد العلمي، تمثّل رتبة الأستاذية موقعًا أكاديميًا قائمًا على البحث العلمي والإنتاج المعرفي، إلى جانب التدريس وخدمة المجتمع. والترقية مؤشر على امتلاك الباحث رصيدًا علميًا معتبرًا يؤهّله لهذه المرتبة، وتفتح أمامه الطريق نحو مزيد من التقدم وصولًا إلى الأستاذية الكاملة.
أمّا على الصعيد الشخصي، فالشعور مركّب؛ يجمع بين الرضا والإنجاز من جهة، والتعب والإرهاق من جهة أخرى، نظرًا لما تتطلبه هذه المسيرة من انخراط كامل في البحث العلمي.
موطني 48: كيف تقيّمون هذه المرحلة مقارنة ببداياتكم في المسار الأكاديمي؟
خطيب: بداياتي مع العلوم السياسية كانت مبكرة جدًا، منذ المرحلة الابتدائية، رغم أن هذا التوجه لم يكن مدعومًا في البيئة المحيطة التي كانت تميل أكثر إلى التخصصات الطبية. لذلك التحقت بدايةً بالدراسة في التخنيون في مسعى لدخول مجال الطب، لكنني لم أكن مقتنعًا، فقررت التحول إلى العلوم السياسية والإعلام في جامعة حيفا، وهناك بدأت المسيرة الفعلية.
موطني 48: كيف تشكّلت رحلتكم الأكاديمية حتى الوصول إلى هذه المرحلة؟
خطيب: خلال دراسة البكالوريوس، انخرطت في العمل الطلابي، وتحمّلت مسؤولية تغطية أعباء تعليمي. وفي السنة الثالثة، عُرض عليّ مسار المتفوقين، وبدأت دراسة الماجستير بالتوازي مع إنهاء اللقب الأول، حيث كنت من المتفوقين على مستوى الدفعة بين 300 طالب. بعد ذلك، كان قرار استكمال الدكتوراه في العلوم السياسية واضحًا منذ اليوم الأول، خاصة مع اختياري لموضوع النزاعات المرتبط بواقع المنطقة. وقد تابعت دراسة الدكتوراه في ألمانيا بناءً على توصيات مشرفيّ، إلى جانب الانتقال إلى جامعات مرموقة في بريطانيا وأمريكا، ما أتاح لي تجربة أكاديمية متنوعة.
موطني 48: ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال هذه الرحلة؟
خطيب: التحديات كانت متعددة، منها ما هو أكاديمي مرتبط بمتطلبات البحث العلمي الصارمة، ومنها ما هو اجتماعي، خاصة في ظل النظرة السائدة تجاه تخصص العلوم السياسية مقارنة بتخصصات أخرى.
كما واجهت تحديات شخصية، مثل التوفيق بين الدراسة وتأسيس أسرة، وتحمل مسؤوليات الحياة، لا سيما خلال فترات الغربة في دول مختلفة، مع محدودية الموارد. فقد كنت أعمل في البلاد كمعيد في جامعة حيفا وباحث في مركز الدراسات، وكان المعاش الثابت يوفر نوعًا من الأمان، ومع ذلك قررت السفر طلبًا للعلم لتحقيق شغفي.
موطني 48: إلى أي مدى شكّلت العائلة عامل دعم في هذه المسيرة؟
خطيب: كان للعائلة دور مهم، بداية بإسناد والديّ حفظهما الله، ومن ثم زوجتي التي أظهرت قدرًا كبيرًا من التفهّم والدعم، وتحملت معي صعوبات الغربة والتنقل. كل ذلك ساهم في توفير بيئة مستقرة مكّنتني من الاستمرار، إلى جانب دعم باقي أفراد العائلة.
موطني 48: كيف تصف شعورك بعد صدور قرار الترقية؟
خطيب: هو شعور بالفرح والتقدير، خاصة أن هذا الإنجاز جاء بعد تقييم علمي دقيق من لجان مختصة ومحكّمين خارجيين من مؤسسات أكاديمية رصينة، ما يمنحه قيمة أكاديمية حقيقية.
موطني 48: من هم أبرز الأشخاص أو النماذج التي أثّرت في مسيرتك؟
خطيب: في الحقيقة، لم أعتمد على قدوات محددة بقدر ما استندت إلى منظومة من المبادئ التي أؤمن بها ووضعتها كبوصلة في مسيرتي. فالمبدأ كان دائمًا هو الحاكم، خاصة في ظل تراجع كثير من النماذج.
موطني 48: كيف تلخّص رحلتك الأكاديمية؟
خطيب: يمكن تلخيصها بثلاث كلمات: المثابرة، ووضوح الهدف، والاستمرارية. فقد واجهت إخفاقات وعثرات لا يراها الناس أحيانًا، لكن الإصرار على عدم اليأس كان العامل الحاسم، إلى جانب التركيز على البحث العلمي والتدريس وتجنّب التشتت.
موطني 48: ما الذي جذبك إلى مجال إدارة النزاعات؟
خطيب: الاهتمام بهذا المجال نابع من واقع المنطقة والقضية الفلسطينية وقضايا الشعوب، والرغبة في فهم النزاعات وتحليلها بما يسهم في تقديم أدوات للتعامل معها بشكل علمي.
موطني 48: كيف يمكن للبحث الأكاديمي أن يتحول إلى تأثير فعلي؟
خطيب: من خلال ربطه بقضايا المجتمع، والسعي لفهم الواقع بعمق، والعمل على تقديم رؤى وحلول وأدوات عملية تسهم في معالجة النزاعات، وليس الاكتفاء بالإطار النظري، وإن كان البناء عليه ضروريًا وتطويره جزءًا من الإنتاج العلمي.
موطني 48: ختامًا، ما الرسالة التي توجهها للشباب الطامحين لدخول عالم البحث والجامعة؟
خطيب: رسالتي للشباب تنطلق من أهمية الشغف الحقيقي بالمجال، فهو الدافع الأساسي للاستمرار. إلى جانب ذلك، لا بد من الإصرار والمثابرة وعدم الاستسلام لليأس مهما كانت التحديات. كما أن وضوح الهدف عنصر حاسم في توجيه المسار وتجنّب التشتت، ويسبق كل ذلك التوكل على الله.
وأؤكد أن البحث العلمي عمل منهجي يتطلب التمكّن من أدواته والسعي الدائم لتقديم الأفضل بما يسهم في إثراء المعرفة وخدمة المجتمع. وينبغي أن يكون طموح الباحث عالميًا، يساهم في إنتاج علم يخدم البشرية وينخرط في تشكيل واقعها البحثي، لا أن يكتفي بالمساهمات المحلية.