لأول مرة منذ قرون.. الاحتلال يمنع قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة فيثير غضبا دوليا (شاهد)

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لإقامة قدّاس أحد الشعانين، موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال توجهه إلى الكنيسة برفقة حارس الأراضي المقدسة والحارس الرسمي لكنيسة القيامة الأب فرانشيسكو إيلبو، أوقفهما عناصر الاحتلال وأجبروهما على العودة، رغم أنهما كانا يسيران من دون أي مظاهر احتفالية، وفقا لبيان صادر عن البطريركية، التي وصفت الحادثة بأنها “خطيرة”.
ووفق البيان، فإن المنع الذي فُرض بذريعة حالة الطوارئ وتعليمات الجبهة الداخلية التابعة لجيش الاحتلال، منذ بدء الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران قبل نحو شهر، يُعد “تجاهلا لمشاعر مليارات الأشخاص حول العالم ممن تتجه أنظارهم هذا الأسبوع نحو القدس”.
الردود الدولية والسياسية
وأثارت الحادثة ردودا سياسية دولية واسعة؛ إذ أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن دعمه الكامل للبطريرك اللاتيني وللمسيحيين في الأرض المقدسة، مندّدا بالقرار الذي وصفه بأنه يأتي في سياق تزايد مقلق للانتهاكات التي تمس الوضع القائم في الأماكن المقدسة، ومؤكدًا ضرورة ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية لجميع الأديان.
أعرب عن كامل دعمي للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة، الذين مُنعوا من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة.
وأدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس.…
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) March 29, 2026
كما نددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بما وصفته بأنه “إساءة للمؤمنين”، في حين أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجا على الحادثة.
Ho dato indicazione di convocare domani al ministero degli Esteri l’ambasciatore di Israele per avere chiarimenti sulla decisione di impedire al cardinale Pizzaballa la celebrazione della domenica delle Palme.
— Antonio Tajani (@Antonio_Tajani) March 29, 2026
وفي سياق احتواء الأزمة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجّه بمنح البطريرك حق الوصول الكامل والفوري إلى كنيسة القيامة، موضحا عبر منصة إكس أن الإجراءات جاءت على خلفية تهديدات صاروخية إيرانية وسقوط شظايا قرب الكنيسة، وأنه تم الطلب مؤقتًا من أتباع الديانات الثلاث الامتناع عن الصلاة في المواقع المقدسة داخل البلدة القديمة حفاظًا على السلامة، قبل السماح لاحقا بإقامة الصلوات.
I have instructed the relevant authorities that Cardinal Pierbattista Pizzaballa, the Latin Patriarch, be granted full and immediate access to the Church of the Holy Sepulchre in Jerusalem.
Over the past several days, Iran has repeatedly targeted the holy sites of all three…
— Benjamin Netanyahu – בנימין נתניהו (@netanyahu) March 29, 2026
من جانبه، أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اتصالا بالبطريرك بيتسابالا، معربا عن أسفه للحادثة، ومؤكدًا أن المنع جاء لدواعٍ أمنية، مع التشديد على التزام إسرائيل بحرية العبادة والحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة، وضرورة التنسيق مستقبلا.
התקשרתי לפטריארך הלטיני של ירושלים, הקרדינל פיירבטיסטה פיצבאלה, והבעתי את צערי העמוק על האירוע שהתרחש הבוקר בעיר העתיקה בירושלים, במהלכו נמנע מהקרדינל פיצבאלה ושומר ארץ הקודש, האב פרנצ׳סקו ילפו, להיכנס לכנסיית הקבר לתפילה בשל המצב הביטחוני המתמשך.
ציינתי כי התקרית המצערת נבעה…
— יצחק הרצוג Isaac Herzog (@Isaac_Herzog) March 29, 2026
بدوره، اعتبر السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، أن منع البطريرك وثلاثة كهنة من دخول الكنيسة في أحد الشعانين “تجاوز مؤسف” ذو تداعيات خطيرة عالميا، مشيرا إلى أن إسرائيل تعهدت بالعمل مع البطريرك لتأمين إقامة أنشطة أسبوع الآلام بشكل آمن.
My statement re Prohibiting the Latin Patriarch of entering Church of Holy Sepulcher on Palm Sunday:
While all Holy sites in the Old City are closed due to safety concerns for mass gatherings including the Western Wall, Church of the Holy Sepulcher and Al Aqsa Mosque, the action…— Ambassador Mike Huckabee (@GovMikeHuckabee) March 29, 2026
حزن المسيحيين وإلغاء مسيرة أحد الشعانين
عبّر مسيحيون في منصات التواصل الاجتماعي عن حزنهم العميق لإلغاء مسيرة أحد الشعانين التقليدية في القدس، وذلك للمرة الأولى منذ قرون، في خطوة أثارت حالة واسعة من الأسى والاستياء بين المؤمنين، لما تحمله هذه المناسبة من رمزية دينية وتاريخية كبيرة.
وأشار أحد المسيحيين إلى أن هذا العام محزن جدا، موضحا أنهم اعتادوا المسيرة التي تنطلق من جبل الزيتون، إلا أنها مُنعت بذريعة الإجراءات الأمنية.
سابقة لم تحصل منذ قرون.. إسرائيل تمنع مسيحيي القدس المحتلة من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة#الجزيرة_رقمي pic.twitter.com/kkc9GmRCvU
— الجزيرة – قدس (@Aljazeeraquds) March 29, 2026
وكتب آخر: “لم نتمكن من الاحتفال في الشوارع كما جرت العادة، لذلك نكتفي بالاحتفال داخل الكنيسة.. هذا أمر سيئ”.
وأكد متفاعلون أن إلغاء المسيرة يمسّ أحد أبرز الطقوس الدينية المرتبطة بالقدس، معتبرين أن هذه القيود تُفقد المناسبة أجواءها الروحانية والتقليدية التي اعتادها المسيحيون سنويا.
كما أعرب آخرون عن خشيتهم من أن تتحول هذه القيود إلى واقع متكرر في السنوات المقبلة، مما قد يؤثر في استمرارية الطقوس الدينية التاريخية ويحدّ من مشاركة المؤمنين فيها.
الرئيس الإسرائيلي يتصل ببطريرك القدس للاتين بيتزابالا ويعتذر إليه
حتى السفير الأمريكي هاكابي، الذي دافع دوماً عن السياسات الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة ، لم يستطع تبريرها هذه المرة، حيث قال: "إن إجراء الشرطة الإسرائيلية اليوم بمنع بطريرك اللاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتزابالا… https://t.co/re4fsT5jqz pic.twitter.com/Js4u49K9vx
— Tamer | تامر (@tamerqdh) March 29, 2026
ولم يقتصر الانزعاج على الداخل الفلسطيني أو المسيحيين، إذ أشار مراقبون إلى أنه حتى السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، الذي يدافع عادة عن السياسات الإسرائيلية، لم يتمكن هذه المرة من تبرير منع الكاردينال بيتسابالا وأربعة كهنة آخرين من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين، معتبرًا أن القرار كان “تجاوزا مؤسفا له تداعيات خطيرة عالميا”.
قيود على الأماكن المقدسة
وتحيي الكنائس المسيحية، التي تسير حسب التقويم الغربي في فلسطين، أحد الشعانين يوم الأحد الأخير قبل عيد الفصح، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، أما الطوائف المسيحية الأخرى فستحيي أحد الشعانين يوم الأحد الموافق 5 أبريل/نيسان.
ولم يُلغَ القدّاس داخل كنيسة القيامة فقط، بل أُلغيت بحجة حالة الطوارئ “مسيرة أحد الشعانين” التي تُعتبر أبرز المظاهر الدينية والشعبية في القدس.
ويشارك في هذا الموكب الديني آلاف المسيحيين سنويا، وهم يحملون سعف النخيل وأغصان الزيتون، ويرددون الترانيم، اقتداءً بالرواية الإنجيلية التي تتحدث عن استقبال المسيح في المدينة.
ومنذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط يُمنع المصلون من الوصول إلى المسجد الأقصى، وحُرِم مئات الآلاف من صلاتي التراوح وعيد الفطر في رحابه هذا العام.
