“أكسيوس”: روبيو يجري محادثات سرية مع حفيد راؤول كاسترو

قال موقع أكسيوس، اليوم الأربعاء، نقلاً عن ثلاثة مصادر، إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجري محادثات سرية مع حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو. وأضاف الموقع نقلاً عن مسؤول بارز في إدارة الرئيس دونالد ترامب، في إشارة إلى المحادثات بين روبيو وراؤول جييرمو رودريغيز كاسترو: “لا أصف هذه المحادثات بأنها ‘مفاوضات’ بقدر ما أصفها بأنها ‘مناقشات’ حول المستقبل”.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، قد كشفت في وقت سابق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تبحث عن شخصيات نافذة داخل حكومة كوبا قادرة على إبرام صفقة لإنهاء الحكم الشيوعي بحلول نهاية العام، مستفيدة من نجاح اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/ كانون الثاني الفائت. وقال مسؤول أميركي للصحيفة حينها، إنّ الإدارة اجتمعت مع منفيين كوبيين ومنظمات مجتمع مدني في ميامي وواشنطن، وركزت على تحديد شخص داخل الحكومة الحالية في هافانا يدرك خطورة الوضع ويرغب في عقد صفقة.
وفي هذا السياق، قال موقع أكسيوس، إن فريق روبيو يرى أن حفيد كاسترو، البالغ من العمر 41 عاماً، يمثّل شريحة أصغر سناً وأكثر انفتاحاً على البراغماتية الاقتصادية، مقارنة بالجيل الثوري القديم، وأن هذه الدائرة قد تكون أكثر استعداداً لبحث تقارب مع الولايات المتحدة بعد إخفاق النموذج الشيوعي التقليدي في إنعاش الاقتصاد. وقال مسؤول رفيع المستوى للموقع، إن موقف الحكومة الأميركية هو أن “النظام يجب أن يرحل”، لكن شكل المرحلة المقبلة لا يزال قيد البحث لدى ترامب، فيما تستمر الاتصالات مع الحفيد.
يأتي ذلك في وقتٍ تبدو فيه كوبا، بعد 67 عاماً من العقوبات الأميركية وتراكمات سوء الإدارة الداخلية، أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة انهيار حاد، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب البلاد من أزمة إنسانية واسعة النطاق، إذ تعاني المنظومة الكهربائية أعطالاً متكررة، فيما تضطر المستشفيات إلى تقليص العمليات الجراحية بسبب نقص الإمدادات والطاقة. كذلك تتفاقم أزمة الغذاء والوقود، في وقت يشهد فيه قطاع السياحة تراجعاً ملحوظاً. وتفاقمت حدة الأزمة في كوبا عقب اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعدما كانت حكومته توفّر إمدادات نفطية مدعومة لكوبا.
وتقول مصادر أميركية إن نجاح العملية ضد مادورو، من دون خسائر أميركية، بعث برسالة قوية إلى القيادة الكوبية، في وقت أعطى فيه إبقاء شخصيات بارزة في السلطة في فنزويلا، ولا سيما نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز التي تتولى حالياً الرئاسة بالوكالة، إشارة إلى أن واشنطن مستعدة لعقد صفقات جزئية بدلاً من السعي لتغيير شامل وفوري للنظام. وبحسب ما ينقل “أكسيوس”، فإن روبيو ومسؤولين في إدارة ترامب كانوا على اتصال مع النخب الفنزويلية، تمامًا كما يفعلون الآن مع كوبا. وقال مصدر مطلع على المحادثات: “إنهم يبحثون عن ديلسي جديد في كوبا”.
وأجرى مستشارو ترامب محادثات مع مسؤولين كوبيين إلى جانب حفيد كاسترو، إلا أن الأخير ينظر إليه باعتباره الشخصية الأكثر تأثيراً في كوبا، إلى جانب علاقاته داخل التكتل الاقتصادي العسكري الضخم المعروف باسم GAESA، الذي يهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد الكوبي. ولم يسجل أي تواصل مباشر بين روبيو والرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل، أو مسؤولين آخرين مقربين من الحزب الشيوعي، إذ ترى واشنطن أنهم “أبواق” غير قادرين على تصور التغيير في كوبا والتفاوض بشأنه. ونفت الحكومة الكوبية في بيان أرسلته لموقع أكسيوس، وجود حوار رفيع مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن ما جرى لا يتعدى تبادل رسائل على مستويات منخفضة، وأن قنوات التواصل الرسمية التي كانت قائمة سابقاً لم تعد قائمة حالياً.



