العربيّة لغتنا

د. رضا اغبارية- رئيس مبادرة “العربية لغتنا”
(28)
بعض من أمثلة الجناس الجميلة
وهو تشابه كلمتين أو أكثر في اللفظ واختلافهما في المعنى:
- أَرَى قَدَمِي أَرَاقَ دَمِي
وَهَـانَ دَمِي وَهَـا نَدَمِي
يقول الشاعر إنّه رأى قدمه تسعى وتسير نحو قتال في معركة، ستكون نتيجتها إراقة دمه وسيلانه، وكان دمه عليه هيّنًا رخيصًا حين يبذله، فعزّ عليه ذلك، والآن يظهر ندمه على تصرّفه، صارخًا ومبديًا أسفه.
- لَسْتَ تَاجَ الْعَارِفِينَا أَنْتَ تَاجُ الْعَارِ فِينَا
ينفي الشاعر عن المخاطب أن يكون تاج العارفين والصالحين وإمامهم وأعلمهم؛ بل يصفه بأنّه هو العار الذي لزمهم بوجوده فيهم.
- إِذَا مَلِكٌ لَمْ يَكُنْ ذَا هِبَهْ فَدَعْهُ فَدَوْلَتُهُ ذَاهِبَهْ
ذا: صاحب. هبة: عطيّة وكرم وهديّة. دعه: اتركه. ذاهبة: زائلة.
فلتوطيد الحكم وتأسيسه وتثبيته، وجذب الناس إلى طاعة الملك أو الحاكم، عليه أن يكون صاحب عطاء وكريمًا، يهب الناس من الأموال والعطايا؛ وإلّا فكبّر على دولته أربعًا، لأنّها لا شكّ ستذهب وتنتهي.
- فَلَمْ تَُضَِعِ الْأَعَادِي قَدْرَ شَانِي وَلَا قَالُوا فُلَانٌ قَدْ رَشَانِي
يقول هذا القاضي العادل النزيه: إنّ الأعداء لم يضعوا من شأني (أو يضيّعوه)، ولم يقلّلوا من مكانتي وقدري؛ لنزاهتي وعدلي وصدقي في أحكامي القضائيّة، ولم يقولوا إنّ فلانًا من الأغنياء أو الأشراف قد رشاني، فحكمت لصالحه أو ببراءته، بسبب الرشوة. والفضل ما شهدت به الأعداء.



