ترامب يلوّح بضربة عسكرية ويؤكد سعي إيران لاتفاق لتفادي التصعيد

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، عن اعتقاده بأن إيران تسعى إلى إبرام اتفاق يجنّبها ضربة عسكرية وشيكة، في وقت أكدت طهران أن قدراتها الصاروخية ليست محل تفاوض.
وردًا على سؤال عمّا إذا كان قد أمهل الجمهورية الإسلامية فترة محددة، قال ترامب: “نعم، قمت بذلك”، مضيفًا أن طهران هي “الوحيدة التي تعرف” هذه المهلة، وتابع: “فلنأمل في التوصل إلى اتفاق. لو حصل ذلك، سيكون الأمر أفضل، وإذا لم يحصل، فسنرى ما سيجري”.
وأضاف ترامب: “لا أريد التحدث عن أي شيء يتعلق بخططي العسكرية، لكن لدينا أسطول قوي جدًا في هذه المنطقة”، مشيرًا إلى أنه أكبر من ذلك الذي انتشر قبالة فنزويلا قبل عملية الإطاحة بمادورو. وأعرب الخميس عن “أمله” في تجنب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّرها في الوقت نفسه من أن الوقت “ينفد”.
في المقابل، رفعت طهران من مستوى تحذيراتها، متوعدة برد فوري وقوي على أي ضربة أميركية، مستهدفة القواعد وحاملة الطائرات الأميركية في المنطقة “فورًا”. وأوضح علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، الجمعة أن “نحن لا نحصر نطاق المواجهة في البحر وحده، وجهزنا لسيناريوهات أوسع وأكثر تقدمًا”، مؤكّدًا أن طهران تعرف جغرافيا الإقليم أفضل من خصومها.
وبينما كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، زار وزير الخارجية عباس عراقجي تركيا، حيث التقى نظيره هاكان فيدان والرئيس رجب طيب إردوغان. وتسعى أنقرة، التي تربطها علاقات وثيقة بطهران وواشنطن، إلى التوسّط لتجنّب هجوم أميركي قد يزعزع استقرار المنطقة، مع التحذير من “ضرر بالغ” في حال التصعيد، وفق ما حذر فيدان.
ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي أن المسؤولين الأميركيين يرون أن أي اتفاق مع إيران ينبغي أن يتضمّن إخراج كلّ اليورانيوم المخصّب، وضع سقف لمخزون الصواريخ البعيدة المدى، وتعديل السياسة الإيرانية تجاه بعض المجموعات المسلحة في المنطقة. وأكد عراقجي استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات النووية “إن كانت عادلة ومنصفة” و”على قدم المساواة”، لكنه شدّد على أن “القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية لن تكون محل تفاوض”.
يذكر أن ترامب انسحب من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، وأعاد فرض عقوبات على طهران، التي بدورها تخلّت عن الالتزامات الرئيسية بموجب الاتفاق، خصوصًا الحدّ من نسبة تخصيب اليورانيوم.
وتأتي هذه التطورات في ظل إدراج الاتحاد الأوروبي، الخميس، الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات “الإرهابية”، ما دفع الرئيس القضائي الإيراني غلام حسين محسني إجئي إلى التحذير من “ردّ عسكري على هذا الإجراء العدواني الأوروبي”، ووصف عراقجي الإجراء بأنه “خطأ”.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية، إذ أجرى الرئيس الإيراني اتصالًا هاتفيًا برئيس الإمارات محمد بن زايد، مؤكدًا أن أي اعتداء على إيران سيواجه بردّ فوري وحازم، بينما يعمل إردوغان على عقد لقاء ثلاثي بين واشنطن وطهران وأنقرة لخفض التصعيد.
وتشهد إيران أزمة داخلية كبيرة، إذ أقرّت السلطات بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات الأخيرة، فيما تشير منظمات غير حكومية إلى أن العدد قد يكون بعشرات الآلاف، مع صعوبة توثيق الحصيلة بسبب القيود على الاتصالات. وأكدت وكالة “هرانا” مقتل 6563 شخصًا، بينهم 6170 متظاهرًا و124 قاصرًا.



