أخبار وتقاريردين ودنيامقالاتومضات

ربي الله، أشتاق إلى رؤياه

ليس الأعمى هو من إذا وقف أمام المرآة فإنه لا يرى وجهه، ولكن الأعمى هو من ظنّ أن الله تعالى لا يراه، فباع آخرته بمال حرام، أو علاقة حرام، أو شهوة حرام، أو لقمة حرام، أو نظرة حرام. وليس الأعمى هو من فقد بصره فلم يعد يراقب الناس، ولكن الأعمى هو من فقد بصيرته فلم يعد يراقب الله تعالى:

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [آية 46 سورة الحج].

ليس الأعمى من إذا لم يجد أحدًا يمسك بيديه ويكون دليله فإنه سيتعثّر ويقع في الحفر، ولكن الأعمى هو من ختم الله على قلبه، وجعل على بصره غشاوة، فتجده يتعثّر ويقع في الحرام والآثام والمعاصي، وكلما نهض من عثرة وقع في غيرها:

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [آية 23 سورة الجاثية].

لقد حرّم الله تعالى على المسلمين في الحج أو العمرة، إذا لبسوا ثياب الإحرام، أن يصطادوا الطيور أو الحيوانات، سواء كان ذلك صيدًا بالسلاح للكبير منها، أو إمساكًا باليد للصغير منها. فلقد كان هذا ابتلاءً وامتحانًا من الله لهم، حيث إن هذه الحيوانات والطيور كانت تأتي حتى أبواب خيامهم:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آية 94 سورة المائدة].

لقد كان هذا ابتلاءً عظيمًا يريد الله أن يرى ويعرف من يخافه بالغيب، رغم قدرته وسهولة وقوعه في المخالفة والمعصية، وحيث إغراء سهولة صيد تلك الحيوانات والطيور.

ما أكثر الابتلاءات في هذا الزمان، حيث سهولة الوصول إلى المعصية والوقوع فيها، وحيث يريد ربنا سبحانه أن يرى مقدار خوفنا منه ومراقبتنا له. فقبل سنوات كان الوصول إلى الحرام صعبًا، فمن أرادوا المعصية وارتكاب الفواحش كانوا يسافرون إلى بلاد بعيدة، يعلمون سهولة الوقوع في الحرام فيها، مما هو ليس سهلًا في مجتمعاتهم المحافظة، زيادةً على أن في تلك البلاد لا أحد يراهم ولا يعرفهم. وكان الوصول والحصول على الصور الإباحية والمقاطع المحرّمة صعبًا، لكن الآن قد اختلفت الظروف، فأصبح العسير يسيرًا، والبعيد قريبًا، فبلمسة خفيفة على شاشة الجوال، أو بضغطة على زر الحاسوب، وإذا به الحرام، صوره وأفلامه ومقاطعه حاضرة بين يديك.

وهنا عليك أن تتذكر ما قاله الله تعالى عن المسلمين لما حرّم عليهم صيد الطير والحيوانات وهي على أبواب خيامهم، قائلًا لهم:

{لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آية 94 سورة المائدة].

وإذا كان العبد العاصي يغترّ بصمت جوارحه، بل إنها طيّعة له، فالرِّجل تمشي إلى الحرام، والعين تنظر إليه، واليد والأصبع تحرّك وتضغط على الشاشة وتنقر على زرّ الحاسوب، فإن عليه أن يتذكر أن هذه الجوارح يومًا ستتكلم وستكون شاهدة عليه:

{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [آية 65 سورة يس]،

{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [آية 24 سورة النور]،

{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [آية 21 سورة فصلت].

حتى إنه لم يعد بين الإنسان وبين ما يفصله عن المخازي والمحرمات في هاتفه الذي يحمله في جيبه، إلا جدار مراقبة الله. فمن هدم هذا الجدار، فما أسهل أن يتجرأ على الله ومعصيته. ولذلك، فإذا كان يُقال: هذا زمان الوصول فيه إلى الحرام أسهل من غيره، فإنه يجب أن يُقال في هذه الأيام: إن من يترك الحرام في هذا الزمان، رغم سهولة الوصول إليه، أعظم أجرًا من غيره.

فلقد أصبحت الجوالات بين يديك أو أيدي أبنائك وبناتك مثل الصناديق: إما حسنات جارية، أو سيئات جارية، فضع في هذا الصندوق ما تجده في صحيفتك يوم القيامة. ولنتذكر أن ذنوب الخلوات سبب الانتكاسات والعثرات، وأما عبادة الخلوات فهي سبب القربات والثبات، فإذا أردت الثبات حتى الممات، فعليك بمراقبة الله في الخلوات.

ليس السواد سواد ليل قد أتى

بل إن ما مضى ليل بلا سجدات

الله نور إن أردت وصاله

فاسكب دموع الشوق في الخلوات

وأي خزي وأي فضيحة يوم تتطاير الصحف ويوم تنطق الجوارح، وتكشف سرّنا وتهتك سترنا، كما قال النبي ﷺ:

“لأعلمنّ أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباءً منثورًا، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”.

متلبسًا بالجرم

يروي الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه العيش مع الله قصة شاب يقول فيها عن نفسه:

“قطعت بسيارتي إشارة حمراء، فجاءتني المخالفة بالجوال: سيأتيك خطاب بتفصيل المخالفة، الساعة والتاريخ والمكان، هل تقرّ بالمخالفة أم عندك اعتراض؟! فرددت عليهم بالاعتراض وأني لم أسِر في ذلك الطريق. تعمّدت أن أردّ هكذا لأرى ماذا سيكون ردّهم.

بعدها بأسبوع وصلني خطاب وفيه ثلاث صور لسيارتي: الأولى قبل قطع الإشارة وهي حمراء، والثانية وأنا في منتصف الإشارة وهي حمراء، والثالثة بعد أن تجاوزت الإشارة بمتر واحد وهي ما تزال حمراء أيضًا، أي أنني كنت متلبسًا بالجرم ولا مفرّ!

وكنت أقرأ في سورة الجاثية، فتذكرت تلك الواقعة حين وصلت إلى قول الله تعالى:

{هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [آية 29 سورة الجاثية].

أي كنا نأمر الملائكة بنسخ وتثبيت وحفظ ما كنتم تعملونه بلا زيادة ولا نقصان.

سبحان الله، هي آلة تصوير من صنع الإنسان، ولا تستطيع أن تهرب ولا أن تفرّ منها، فكيف وما بالك بتصوير ربّ العالمين؟! فأين المفر؟!

وإن كل عمل يعمله الإنسان منا أو قول، فإن لله ملائكة تكتبه:

{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [آيات 10–12 سورة الانفطار]،

{مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [آية 18 سورة ق].

وإن كل ما تكتبه الملائكة فإنه يُنسخ في كتاب إلهي لا يضلّ ولا ينسى، والكتاب محفوظ في مكان مأمون لا يتلف، ولا تمحى كلماته، ولا يستطيع القراصنة أن يخترقوه فيبدّلوا ما فيه أو يمحوه:

{فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [آية 52 سورة طه].

إنها كل المعاصي والذنوب والآثام مسجّلة مثبتة بتواريخها ومكانها وزمانها وخلفياتها، إنها مثبتة ومدوّنة بالصوت والصورة، وسوف تُعرض عليك يوم القيامة، ويقال لك:

{اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [آية 14 سورة الإسراء].

اقرأ لتعلم أننا لم نظلمك ولم نزد عليك، وإنما هو كل ما فعلته أنت بيديك:

{وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [آية 49 سورة الكهف].

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل

خلوت ولكن قل عليّ رقيب

ولا تحسبنّ الله يغفل ساعة

ولا أن ما تخفي عليه يغيب

إنه الله سبحانه الذي يقول لك كلمات يجب أن تهزّ بدنك وتحرك كل شعرة في جسدك، إنه يقول لك:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [آية 4 سورة الحديد].

إنه معك في الليل والنهار، إنه معك في سرّك وعلانيتك، إنه معك في الجوّ والبحر، إنه معك يوم تكون وحدك ويوم تكون في جماعة، إنه سبحانه معك ويراك:

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [آية 7 سورة المجادلة].

فما أسعدك يوم يراك على طاعته، وما أشقاك يوم يراك على معصيته، وعلى حال ستندم عليها.

أريد أن أرى الله

أريد وأحب أن أرى الله تعالى، لكن ليس على طريقة النبي الكريم موسى عليه السلام لما طلب من ربه سبحانه أن يراه:

{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [آية 143 سورة الأعراف].

قال المفسرون: “ولما جاء موسى في الوقت المحدد، وهو تمام أربعين ليلة، وكلّمه ربّه بما كلّمه من وحيه وأمره ونهيه، وطمع في رؤية الله، بل تاقت نفسه لذلك فطلب النظر إليه، قال الله له: لن تراني، أي لن تقدر على رؤيتي في الدنيا، ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه إذا تجليت له فسوف تراني، فلما تجلى ربّه للجبل جعله دكًا مستويًا بالأرض، وسقط موسى مغشيًا عليه، فلما أفاق من غشيته قال: تنزيهًا يا رب لك عمّا لا يليق بجلالك، فإني تبت إليك من مسألتي إياك الرؤيا في هذه الحياة الدنيا، وأنا أول المؤمنين بك من قومي”.

فليس على طريقة موسى عليه السلام لما تاقت نفسه أن يرى ربّه، فلم يكن له ما أراد، ولكنني أريد وأحب لقاء الله على طريقة محمد ﷺ لما قال:

“من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه”.

قال العلماء: “لقد خصّ الله سبحانه المؤمنين بمزيد من الأنعام في الدنيا، بأن منّ عليهم بالإسلام، واصطفاهم بالقرآن، وسيخصّهم بالجنة بأعظم نعمة أنعم الله عليهم بها، ألا وهي تشريفهم وإكرامهم بالنظر إلى وجهه الكريم في جنات عدن”، كما قال تعالى:

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [آيتا 22–23 سورة القيامة].

إن من ينظرون إلى وجه الله تعالى يوم القيامة هم أولئك الذين كانوا يعلمون أن الله ينظر إليهم ويراقبهم، وهو معهم أينما كانوا، فيجلّونه ولا يعصونه، ويجزيهم يوم القيامة بأن يمتّعهم بالنظر إلى وجهه الكريم. يقول الله سبحانه:

{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [آية 35 سورة ق]،

فالمزيد هو النظر إلى وجه الله. وقال سبحانه:

{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ} [آية 26 سورة يونس]،

فالحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى.

قال النبي ﷺ:

“إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحبّ إليهم من النظر إلى ربّهم عز وجل، وهي الزيادة”.

وإنه سيُحرم من هذه اللذة وهذا العطاء من كانوا ينتهكون حرماته سبحانه، ولا يجلّونه، ويجاهرونه بالمعاصي، وقد قال رسول الله ﷺ:

“لأعلمنّ أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا، فيجعلها الله عز وجل هباءً منثورًا”.

قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم.

قال: “أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”.

يا من عصيتك جاهلًا فسترتني

وتردّ حين أسيء بالإحسان

كم جئت بابك سائلًا فأجبتني

من قبل حتى أن يقول لساني

واليوم جئتك تائبًا مستغفرًا

شيء بقلبي للهدى ناداني

إن لم أكن للعفو أهلًا خالقي

فأنت أهل العفو والغفران

نعم، إنني أطمع وأريد دخول جنته، وإنني أخشى وأخاف من دخول ناره سبحانه، ولكنني أطمع وأريد أن أرى وجهه الكريم سبحانه.

أريد أن أرى الله الذي خلقني في أحسن تقويم.

أريد أن أرى الله الذي شرّفني بأن جعلني من أمة محمد ﷺ.

أريد أن أرى الله الذي هداني للإسلام.

أريد أن أرى الله الذي أكرمني وتفضّل عليّ بأن سخّرني، واستعملني، واستخدمني لخدمة دينه، وجعلني ممن يحبّبون الخلق إليه سبحانه.

أريد أن أرى الله الذي منّ عليّ فجعلني من أهل أرض الإسراء والمعراج وأرض الرباط.

أريد أن أرى الله الذي طالما كنت إذا كبوت أقامني، وكلما أذنبت أمهلني، وكلما عصيت سترني.

أريد أن أرى الله الذي كلما مرضت شافاني، وكلما شعرت بوحشة آنسني، وكلما نزلت بي كربة فرّج عني.

أريد أن أرى الله الذي كلما أوشكت أن تزلّ قدمي ثبّتني.

أريد أن أرى الله الذي قذف فيّ وسخّرني لأرفع راية الأمل والتفاؤل والاستبشار والتثبيت واليقين في مواجهة حملة راية التيئيس والإحباط والتثبيط.

أريد أن أرى الله الذي ألهمني أن أكون صاحب عبارة: “نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا”، فأحييت قلوبًا، وشحذت هممًا، وأنقذت كثيرين من مستنقع اليأس.

أريد أن أراه لأقول له:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [آية 43 سورة الأعراف].

ولأقول له: الحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة.

ولأقول له سبحانه: يا رب، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

فاللهم لا تحرمني لذة النظر إلى وجهك الكريم، ولا تحرمني صحبة وشفاعة حبيبي ﷺ.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى