أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتشؤون إسرائيلية

كيف تقنن إسرائيل نظامها في الإقصاء والقمع وترسخه؟

يلقي مقال بموقع “ميدل إيست” (Middle East) البريطاني الضوء على الكيفية التي تعمل بها دولة الاحتلال الإسرائيلي على زيادة تفكك الشعب الفلسطيني مكانيا وجسديا ونفسيا بتنفيذ أشرس إجراءات مبدأ “فرق تسد” قسوة.

وتناول المقال الذي كتبته المحامية الفلسطينية دانيا أبو الحاج من القدس -التي تعمل حاليا مسؤولة قانونية في مركز العدل الدولي للفلسطينيين في لندن- الإجراء الحكومي الإسرائيلي المسمى “كوغات” (Cogat)، أي منسق أنشطة الحكومة في المناطق الفلسطينية، بوصفه نموذجا للسياسات التي تعزز سيطرة الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وذلك بعزل الفلسطينيين عن بعضهم بعضا.

وقالت أبو الحاج إن مهندسي الاحتلال الإسرائيلي -على مر السنين- وضعوا بلا هوادة سياسات تسعى إلى زيادة تفكك الشعب الفلسطيني على كل المستويات، وإنه قد يكون من السهل على الناس قراءة هذه السياسة وفصلها عن التجارب الحية لأولئك الذين تؤثر عليهم، لكن تكتيكات “فرق تسد” الإسرائيلية أدت إلى خلق حقائق مختلفة للشعب الفلسطيني.

 

سياسات تباعد بين الفلسطينيين

وأوضحت الكاتبة أن المقدسيين والفلسطينيين عامة في الضفة الغربية المحتلة وفي غزة، والمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، واللاجئين وفلسطينيي الشتات ظلوا يتباعدون عن بعض تدريجيا وبشكل متزايد في فهم الحقائق التي يعيشها بعضهم، في ظل احتلال وحشي ومسيطر ومجرد من الإنسانية.

ولفتت إلى أن أحد الأمثلة على ذلك هو الإجراء “كوغات”، الذي دخل حيز التنفيذ أواخر العام الماضي، والذي تم تصميمه لتعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وجعل من الصعب على فلسطينيي الشتات التدريس أو الدراسة أو التطوع أو العمل أو العيش في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت أنها شاركت مؤخرا في كتابة تقرير بعنوان “تسوير: قواعد إسرائيل لعام 2022 بشأن دخول الرعايا الأجانب إلى الضفة الغربية”. ويوضح التقرير كيف تُظهر اللوائح تجاهل إسرائيل التام لواجباتها والتزاماتها في ما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الحقوق الخصوصية والحياة الأسرية، وحرية التنقل، والتنمية الاقتصادية، والتعليم والتمتع بالحقوق الثقافية.

 

نقل صامت للعائلات من الضفة

وأشارت إلى أن هذا الإجراء يدور حول ترسيخ إسرائيل الاحتلال والضم والفصل العنصري. فمن خلال منع العائلات الفلسطينية -التي يكون أحد أفرادها على الأقل مواطنا أجنبيا- من العيش معا، تخلق إسرائيل بيئة قسرية مصممة لإحداث “نقل صامت” لعائلات بأكملها من الضفة الغربية المحتلة.

وأضافت أن هذه القواعد تعزز أيضا المراقبة والسيطرة التي يمارسها النظام العسكري الإسرائيلي، والتي تهدف إلى جعل الحياة اليومية في الضفة الغربية المحتلة لا تطاق.

وقالت أبو الحاج لا يعرف أحد بعد التأثير الكامل للوائح، لأنها لا تزال جديدة، والصيف الحالي هو الأول منذ تنفيذها، إنه الوقت الذي يزور فيه فلسطينيو الشتات من جميع أنحاء العالم عائلاتهم ومنازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

 

تجب مراقبتها وتوثيقها

واستمرت تقول إن إجراء كوغات الجديد قد يؤدي إلى رفض تعسفي للدخول إلى الضفة الغربية المحتلة عبر جسر اللنبي؛ لذلك، تجب مراقبة مثل هذه الحالات وتوثيقها، ويجب على الحكومات اتخاذ إجراءات نيابة عن مواطنيها الذين يُمنعون من الدخول.

وأضافت أن هناك أيضا تأثيرا غير مرئي للإجراء؛ لن يكون مرئيا أو قابلا للقياس. فكثير من الناس سيشعرون بالارتباك والترهيب بسبب هذه اللوائح لدرجة أنهم لن يشعروا بالثقة الكافية للسفر في المقام الأول. وهذا حاجز آخر سيمنع الناس من رؤية الحقائق اليومية للاحتلال الإسرائيلي وقمع الفلسطينيين.

 

غامضة ومربكة عمدا

وقالت المحامية الفلسطينية إنها وفريقها أنفقوا أسابيع عديدة وبذلوا جهودا مضنية عندما تم نشر مسودة اللوائح لأول مرة، وهي وثائق مترامية الأطراف مكونة من 97 صفحة، وأدركت أنه حتى قراءة هذه القواعد لمحترف قانوني يتمتع بخبرة 8 سنوات في هذا المجال كان أمرا صعبا، ووصفتها بأنها غامضة ومربكة عمدا.

وتوقعت دانيا أبو الحاج -في مقالها- أنه إذا تم تطبيق إجراء 2022 خلال الأشهر المقبلة، فإنه سيعمق واقع التشرذم للشعب الفلسطيني المحروم من التمتع بالوعود والقيم التي تشكل ركائز إجماع المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.

وقالت إن الصمت المطبق للمجتمع الدولي لم يعد قادرا على نقل الازدراء للفلسطينيين وحقوقهم فحسب، بل أيضا اللامبالاة المروعة تجاه دولة تواصل ارتكاب جرائم الفصل العنصري والاضطهاد ضد الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى