أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتومضات

“المنع الأمني” كابوس يلاحق الفلسطينيين الراغبين في إكمال دراستهم بالخارج

عام 2020، أتم الشاب الفلسطيني إبراهيم الشيخ -عن بُعد- إجراءات التسجيل لدرجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية وأصول الدين في جامعة تونسية، لكنه اصطدم بقرار منعه من السفر، أسوة بعشرات آلاف الفلسطينيين.

تواصل الشيخ مع جامعته، ووافقت على إتمام متطلبات الحصول على الدرجة العلمية عن بُعد، وفق بروتوكول خاص بالجامعة، متجاوزا بذلك عائق السفر بسبب “المنع الأمني”، الذي يعني منعه من السفر من قبل الاحتلال.

لم يتبق للشيخ من متطلبات الحصول على الدكتوراه سوى مناقشة الرسالة العلمية، وفي حين وافقت جامعته على مناقشتها عن بعد، فإن وزارة التعليم العالي الفلسطينية تشترط للاعتراف بالدرجة العلمية مناقشة الرسالة في نفس الجامعة، وهو ما جعل الطالب بين فكي كماشة.

وخلال مرحلة الدكتوراه وقبلها، اعتقل الشيخ عدة مرات، وجرى استدعاؤه من المخابرات الإسرائيلية، وأُبلغ بأنه لن يُسمح له بالسفر لإكمال دراسته.

مع ذلك، توجه إلى عدد من المحامين والجمعيات الحقوقية على أمل الحصول على قرار برفع منع السفر، لكن الرد كان سلبيا.

يضيف الشيخ أن “الرسالة أنهيتها وأودعتها وأنتظر المناقشة، توجهت للتعليم العالي بكل الإثباتات بمنعي من السفر، لكن الرد كان سلبيا”.

يقول الشيخ: “اقترحت عليهم حلولا كأن أدفع تكاليف أي لجنة تشكلها الوزارة أو أي جامعة، أو مناقشة الرسالة في السفارة التونسية، لكن دون جدوى”.

 

محنة السفر رغم المنحة

من جهته، يقول يوسف أبو راس -وهو معلم- إنه حصل على منحة لإكمال دراسة الدكتوراه في تونس عام 2013، وحاول السفر إلى هناك مرتين، لكنه مُنع من قبل الاحتلال.

ويضيف أنه اعتقل نحو 5 سنوات منذ حصوله على المنحة، فتواصل مع كلية العلوم الإنسانية الاجتماعية بجامعة تونس وحصل منها على موافقة بالتسجيل والدراسة عن بُعد وتم ذلك عام 2020.

وتابع أنه حاول السفر خلال 2022 فمنع أيضا، فتوجه لمؤسسة حقوقية توجهت -بدورها- إلى المحكمة العليا الإسرائيلية على أمل رفع منع السفر، لكن دون جدوى، مضيفا أن “هذا الأمر دفعني لعدم إيداع رسالتي، خشية ضياع فرصة المناقشة”.

وقال إن المطلوب من وزارة التعليم العالي الفلسطينية أن تراعي ظروف طلبة الدكتوراه الخارجة عن إرادتهم وعن إرادة الحكومة الفلسطينية “فإما أن تتدخل كي يسمح لنا بالسفر ومناقشة الرسالة، أو تتيح لنا فرصة مناقشة الرسالة عن بعد”.

ويشير طالبا الدكتوراه إلى تكرار المشكلة مع زملاء آخرين، حُرموا من حقهم في حرية التنقل وإتمام دراستهم الجامعية في تخصصات غالبا غير موجودة في فلسطين، أو الاعتراف بمناقشة رسائلهم عن بعد.

وتوجهت الجزيرة نت، الأحد الماضي، برسالة عبر البريد الإلكتروني إلى دائرة الإعلام بوزارة التعليم العالي، لأخذ موقف الوزارة من ملف منع السلفر للطلبة وما تفعله للتغلب على المشكلة، وموانع الاعتراف بمناقشة برسائل الدكتوراه عن بعد، فأكدت استلام الرسالة، لكنها لم ترد عليها حتى ساعة نشر التقرير.

منع أمني

ويشكل “المنع الأمني” الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي كابوسا لعشرات آلاف الفلسطينيين، خاصة طلبة الجامعات والدراسات العليا في تخصصات غير متاحة داخل فلسطين.

ويُولي مركز الحريات والدفاع عن الحقوق المدنية، ومقره مدينة رام الله، اهتماما خاصا بالمنع الأمني، ويتابع عبر محام خاص قضايا الممنوعين من السفر ممن يتوجهون إليه لطلب المساعدة، وأحصى بين عامي 2014 و2022 أكثر من 8500 حالة منع مبلغ عنها.

وتوصلت دراسة لعينة من 287 شخصا، منعوا من السفر وتوجهوا إلى المركز لطلب المساعدة عام 2018، إلى أن المنع يشمل الذكور والإناث، وأن جميع أفراد العينة لم يكن لديهم علم مسبق بالمنع، إلا بعد إبلاغهم به من قبل الاحتلال لحظة السفر على معبر الكرامة بين الأردن وفلسطين.

ووفق الدراسة ذاتها، فإن قرارات المنع لم تصدر بموجب أمر قضائي، ونحو نصف الممنوعين سبق وتعرضوا للاعتقال من قبل الاحتلال.

وتوضح الدراسة أن معرفة وجود المنع الأمني أو عدمه تتم بعدة طرق إما عن تطبيق “المنسق” الإسرائيلي، أو بالمنع من السفر عند الوصول لمعبر الكرامة، أو من خلال محام يفحص الحالة.

واستنادا إلى العينة، يوثّر المنع من السفر -وفق مركز حريات- على لم شمل الأسرة والتواصل العائلي بنسبة 51%، وعلى أداء مناسك الحج والعمرة بنسبة 14%، وعلى العلاج والصحة بنسبة 12%، وعلى العمل بنسبة 10%، وعلى المرور من الأردن من أجل العيش في دولة أخرى بنسبة 5.5%، وأخيرا على أغراض التعليم والدراسات العليا بنسبة 5%.

 

وخلال عام 2022، قال مدير المركز حلمي الأعرج إن 124 شخصا ممن منعوا من السفر توجهوا إلى المركز، وتم بالفعل رفع المنع عن 64 شخصا، و26 شخصا تم رفض رفع المنع عنهم، والباقي قيد المتابعة وهو “ما يعني أنه لا مبرر لأغلب عمليات المنع”.

وذكر الأعرج أن من بين الممنوعين من السفر 4 طلاب و4 معلمين، مشيرا إلى أن “الاحتلال يستخدم سياسة منع السفر كعقاب جماعي، مع أنه محرم دوليا وفي القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة”.

ولفت إلى أن الأرقام تشمل الذين تقدموا بطلبات للمركز لرفع المنع عنهم، ولا تعكس الأعداد الحقيقية التي تفوق هذا الرقم بكثير.

وقال الأعرج إن “الاحتلال يتذرع بأسباب أمنية واهية”، مشيرا إلى أن “الفئة الأوسع من الممنوعين هم الأسرى المحررين”. وأضاف أن المنع من السفر “انتهاك يترتب عليه مساس بحقوق أساسية، كالحق في التعليم والعلاج والعمل والحج والتواصل الاجتماعي وغيرها”.

وأشار إلى أن مدة المنع قد تصل إلى سنوات أو عقود وتطال عشرات آلاف المواطنين من مختلف شرائح المجتمع.

 

 

المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى