أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودولي

12 عاما على الثورة ضد القذافي.. ماذا جنى الليبيون؟

في السابع عشر من شباط/ فبراير كل عام، يحتفل الليبيون بذكرى ثورتهم ضد نظام معمر القذافي الذي حكم البلاد أكثر من 40 عاما، لينتهي به الأمر مقتولا على يد الثوار في عام 2011، لتبدأ البلاد بعده رحلة البحث عن رئيس منتخب لأول مرة.

وفي هذه الذكرى الـ13 للثورة الليبية، تمر البلاد بأزمات سياسية من انقسام المؤسسات وتعطل الانتخابات، وأيضا أزمات اقتصادية وأمنية جعلت الجميع يتساءل: ماذا استفدنا من ثورة 17 فبراير؟ وما الذي تحقق من أهدافها؟

 

“الثورة غربا فقط”

وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة تنظيم احتفالات ضخمة احتفاء بذكرى الثورة الليبية، داعية المواطنين للمشاركة في هذه الاحتفالات التي سيحضرها رئيس الحكومة ووزراؤه.

في حين غابت الاحتفالات الرسمية في شرق البلاد، الذي تسيطر عليه الحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة فتحي باشاغا، وكذلك قوات اللواء المتقاعد الليبي، خليفة حفتر، لكن بعض النشطاء أعلنوا تنظيمهم وقفة أمام محكمة بنغازي احتفالا بذكرى الثورة.

 

“مؤشر على الأمل”

أول وزير تخطيط ليبي بعد الثورة، عيسى التويجر قال؛ إن استمرار الاحتفالات بذكرى ثورة فبراير، هي المؤشر الحقيقي على استمرار الأمل في نفوس الليبيين لبناء دولة الحقوق والقانون، وبقدر ما عانى الليبيون فإن معاناتهم ستوصل حتما لتحقيق الحلم، بحسب تعبيره.

وتابع: “لازال التدخل السلبي الخارجي يحول بين توافق الليبيين على إقامة انتخابات حرة ونزيهة وفق قاعدة دستورية، لكن الإرهاصات تدل على أن شيئا ما سيدفع الأمور باتجاه الحل، لقد كانت تداعيات عقود من التجهيل كفيلة بأن يتعلم الليبيون بالطريقة الصعبة المتمثلة في الحروب والمقابر الجماعية، وتصدر المشهد من محبي السلطة وسراق المال، لكن ذلك لن يثني الليبيين الذين أيدوا ثورة فبراير على مبادئ راسخة من أن يقودوا بلادهم إلى الاستقرار والرفاه”، وفق تقديره.

 

“إنجازات ووقف الحروب”

عضو مجلس النواب الليبي، عائشة شلابي قالت؛ إن “الثورة حققت لليبيين حرية الكلمة والتعبير، وأن ما حدث من فوضى بعد ذلك أمر طبيعي بعد كل الثورات وفي ليبيا خاصة؛ حيث لا دستور ولا قانون ولا بنية تحتية بسبب النظام السابق”.

وأضافت، أن الخطر الحقيقي على ليبيا الآن هو تدخل المجتمع الدولي وبعض دول الجوار، أما حكومة الدبيبة، فقد لامست البيت الليبي ورفعت الكثير من المعاناة عنه، برغم الظروف القاسية والبيئة السياسية الصعبة والانقسام، وأهم إنجاز، أنه أوقف الحرب والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد، كما قالت.

 

“لم يتغير شيء”

الإعلامي الليبي والسجين السياسي السابق خلال الثورة الليبية، عاطف الأطرش قال: “كل عام يزداد زخم الاحتفال بالثورة ليس فرحا وابتهاجا بها، وإنما استذكارا للحلم والأمل بالتغيير للأفضل رغم الأزمات المزمنة، أما استغلال الثورة، فهو من كل الأطراف السياسية المتصارعة وحكومة الدبيبة ليست استثناء”.

وأشار إلى، أنه “منذ سنوات ماضية لم يتغير الوضع، وما يجنيه الليبيون جميعا نتاج خياراتهم غير الموفقة لمن يقودهم، وأن كل المشاكل والأزمات في ليبيا ليست صعبة الحل، لكنها مستحيلة في ظل الكيانات السياسية والعسكرية الحاكمة اليوم، التي تفتقد للإرادة الحرة والرغبة الحقيقية للإصلاح”.

وأضاف: “سيستمر الحال كما هو عليه ما لم يتم كنس هؤلاء جميعا وتغييرهم بمن هو أصلح وأقدر، وصاحب رؤية حقيقية لمستقبل هذه البلاد”، بحسب رأيه.

 

“تعثر وغياب رؤية”

عضو هيئة صياغة الدستور الليبي، سالم كشلاف قال من جانبه؛ إنه “في ظل غياب الرؤية الواضحة وبروز تصادم المصالح، فضلا عن استخدام أوراق من كل طرف طالت حتى موارد البلاد الأساسية كالنفط، عقد من المشهد إلى أن وصل لحد الصدام السياسي بين أعداء اليوم، الذين كانوا شركاء الأمس في مقارعة النظام السابق”.

وأوضح: “على الصعيد الدولي كان للانقسام الإقليمي والدولي أثره على مسار الثورة الليبية، فأصبح التدخل الخارجي يزداد يوما بعد يوم، ما أدى إلى تعقيد المشهد اكثر فأكثر ووصوله إلى ما نحن فيه الآن من انسداد شبه كامل للحالة السياسية، وإعاقة حالة التداول السلمي على السلطة وتهديد المسار الديمقراطي في الدولة”، كما عبر.

وتابع: “أما عن زخم الاحتفالات هذا العام، فهو لم يختلف عن احتفالات السنوات الماضية، ورغم كل الإخفاقات الحاصلة، إلا أن عموم الشعب يحتفل بها بشكل تلقائي وعفوي، وهو ما يبعث الأمل على أنه يمكن لهذه الثورة أن تحقق أهدافها، مهما واجهها من صعاب أو عراقيل داخلية أو خارجية”.

 

“خيبة أمل”

لكن الأكاديمي من الشرق الليبي، عماد الهصك رأى أنه “بعد مرور 13 عاما على ثورة شباط/فبراير، يشعر الكثير من أبناء الشعب الليبي بخيبة أمل حقيقية، خاصة بعد أن تلاشت آمالهم في تحقيق الحد الأدنى من أهداف هذه الثورة، التي نادت بإصلاحات سياسية واقتصادية لم يحدث منها شيء له قيمة”.

وأكد أن “احتفالات هذا العام احتفالات بدون إنجازات تذكر، وأن الثورة تحولت من تغيير لصالح الشعب إلى شعارات ومهاترات سياسية بين أطراف الصراع، وقد فقدت الثورة زخمها الشعبي وأصبحت مناسبة رسمية للمزايدة السياسية”، وفق تعبيره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى