أخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةمقالات

حكومة “فايمار” الإسرائيلية

ساهر غزاوي

 

إن مقارنة الحكومة الإسرائيلية وتركيبتها الحالية مع جمهورية “فايمار” الألمانية في العهد النازي، ليست من بنات أفكاري ولا من وصف خيالي ولا من وحي الروايات القصصية التي تُحاكي واقعًا معينًا أو روايات مُتخلية بأسلوب السرد الأدبي، إنما هذه المقارنة لحكومة نتنياهو الحالية كانت إحدى الشعارات البارزة التي رفعها المتظاهرون الإسرائيليون بمئات آلافهم في شوارع وميادين تل أبيب وحيفا والقدس، للتظاهر والاحتجاج على حكومة بنيامين نتنياهو التي تضم التيار الكهاني المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير وبيتسلئيل سموتريتش، وهي الحكومة التي يصفها المتظاهرون الإسرائيليون بـ “حكومة النظام الفاشي”.

وجمهورية “فايمار” الألمانية في العهد النازي، هي الجمهورية التي نشأت في ألمانيا في الفترة من 1919 إلى 1933 كنتيجة الحرب العالمية الأولى وخسارة ألمانيا الحرب. وسميت باسم مدينة فايمار الواقعة وسط ألمانيا والتي اجتمع بها ممثلو الشعب الألماني في العام 1919 لصياغة الدستور الجديد للجمهورية والذي اتبعته الجمهورية حتى العام 1933 حين تمكن الزعيم النازي أدولف هتلر من إحكام سيطرته على مقاليد الحكم في برلين بعد توليه منصبي المستشارية ورئاسة الجمهورية.

وقد واجهت جمهورية “فايمار” الألمانية هذه على مدى الـ 14 عاما التي عاشتها، العديد من المشكلات والسياسات العدائية والعقوبات التي فُرضت على ألمانيا من قبل حكومات الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى وظهور أحزاب وحركات متطرفة مثل الحزب النازي، ومشكلات اقتصادية معقدة تمثلت في معدلات بطالة مرتفعة ونسب عالية جدًا للتضخم. ويبدو أن التخوف الإسرائيلي من الوصول إلى نفس هذه النتيجة في ظل تركيبة حكومة نتنياهو الحالية والتخوف من فقدان التوازن في مؤسسات الدولة وفي مقدمتها مؤسسة القضاء، هذا ما دفع المتظاهرون الإسرائيليون لاستحضار هذه المقارنة لتكون من أبرز شعاراتهم الاحتجاجية ضد الحكومة.

هذه الحكومة، بحسب المتظاهرين الإسرائيليين، فإنها في طريقها للانقلاب على القضاء وهي التي تشكل خطرًا على الدولة “الديمقراطية” والتحول إلى دولة ديكتاتورية، وتشرعن الفساد، وتعمل على تديين الدولة، وتشكل نهاية للمشروع الصهيوني، وهنا بيت القصيد.

نعم الشعور بالخوف على حاضر ومستقبل المشروع الصهيوني، هو أكثر شعور ينتاب الإسرائيليين في هذه الأيام، وهو الشعور بالخوف من ردة الفعل السياسي لسلوك وممارسات هذه الحكومة التي ستؤثر سلبًا على كل ما يتعلق بالوجود اليهودي في الدولة، وبعلاقة الدولة كدولة مع منظومتها الحاكمة كالقضاء والجيش والشرطة والمخابرات ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمع الذي بنى مؤسسات الدولة. هذا فضلًا عن شعور الخوف من تدمير النظام السياسي الإسرائيلي، تمهيدًا لتحويل إسرائيل إلى “ثيوقراطية”، على الأقل كما يتوقع الكاتب الإسرائيلي “ديفيد هورويتس” في موقع “زمن إسرائيل”. بالإضافة إلى أنهم يستشعرون أن أوضاعهم الداخلية باتت معقدة نتيجة الخشية من أن يتحول الاستقطاب في المظاهرات الاحتجاجية ضد حكومة نتنياهو مع مرور الوقت إلى أعمال عنف بين الإسرائيليين أنفسهم، طالما بدأوا يصفون بعضهم البعض بخيانة الدولة، والدعوة إلى العصيان المدني، وإسقاط الحكومة، وتعطيل عجلة الاقتصاد.

كذلك الأمر، فإن الشعور بالخوف على حاضر ومستقبل المشروع الصهيوني هو ما دعا العديد من المحافل الإسرائيلية إلى إبداء مخاوفها من ردود الفعل الدولية على حكومة نتنياهو بتركيبتها الحالية، لا سيّما وأن التيار الكهانيّ المتطرف بقوته المتصاعدة بات يبسط نفوذه المتزايد، والذي قد يؤدي إلى انهيار الدعم الدولي الذي لم ينقطع طوال 75 عامًا منذ تأسيس كيان للمشروع الصهيوني في المنطقة، وقد يضعف الموقف الإسرائيلي حول العالم، من خلال التحول الكارثي والضار إلى التطرف السياسي والديني. حتى أن وزير القضاء الأسبق، غدعون ساعر حذَّر أن مثل هذا التحالف بقيادة نتنياهو “سيفكك” إسرائيل وجميع مؤسساتها، والعالم لن يعترف بها كما كان منذ 74 عامًا.

خلاصة القول، فإن حكومة نتنياهو بتركيبتها الحالية هذه التي قارنها المتظاهرون الإسرائيليون في شوارع وميادين تل أبيب وحيفا والقدس.. والحبل على الجرار- على ما يبدو- بـ “جمهورية فايمار الألمانية” في العهد النازي، وهذه الحكومة التي بات يعتبرها المتظاهرون الإسرائيليون حكومة فاسدة وغير أخلاقية، وتؤسس لنظام فاشي، فإن كل ذلك يبقى في نهاية المطاف في إطار الصراع الإسرائيلي الصرف النابع أصله من الخوف على حاضر ومستقبل المشروع الصهيوني، وهو صراع حول مستقبل الدولة والجدل القائم بين الدين والدولة وأيهما سيتقدم الديموقراطية أم الديانة اليهودية، ويبقى السؤال: ما الذي يدفع بالعرب (وخاصة أعضاء الكنيست العرب) إلى حضور المظاهرات ودعوة الجماهير العربية إلى المشاركة في هذه المظاهرات الاحتجاجية والانخراط بمثل هذه الصراعات التي يدور فلكها حول التخوف على حاضر ومستقبل المشروع الصهيوني؟؟ لولا أن منهم من بات يعتبر نفسه جزءًا من المنظومة الإسرائيلية وجزءًا من حاضرها ومستقبلها، خطابًا وسلوكًا وعملًا ونهجًا!!!

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى