أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودوليومضات

قرارات ضد المرأة قد تفقد طالبان مليار دولار أميركي عام.. هل يردعها سلاح المساعدات الدولية؟

رغم تعهد حركة طالبان الأفغانية في مستهل عودتها للحكم عام 2021 باحترام حقوق المرأة الأفغانية وما أبدته من مؤشرات طمأنة، فإن قرارتها الأخيرة بشأن حظر التعليم الجامعي عن الأفغانيات اعتبرت نكسة كبيرة وتراجعا عن تلك التعهدات.

ونزل قرار طالبان بمنع الفتيات من التعليم الجامعي نزول الصاعقة على الفتيات والنساء في مختلف أنحاء أفغانستان، حيث جاء القرار ضمن سلسلة من القرارات التي اتخذتها الحركة منذ عودتها إلى الحكم في أغسطس/آب من العام الماضي، ضد تعليم المرأة وعملها. وكانت قد بدأتها بمنع تدريس البنات في المدارس المتوسطة والثانوية.

كما استغنت عن خدمات الأفغانيات العاملات في الوظيفة العامة، ثم حظرت ارتياد النساء المتنزهات العامة والفضاءات الرياضية، كما ألغت وزارة شؤون المرأة واستبدلتها بشرطة الأخلاق، وكان آخر هذه القرارات منع المرأة من العمل لدى المنظمات المحلية والأجنبية.

وعن خلفية هذه القرارات، قالت حسنى جليل نائبة الوزير السابقة للسياسات والتخطيط في وزارة شؤون المرأة الأفغانية -في حديثها لبرنامج “سيناريوهات” (2022/12/29)- إن المسألة أعمق من السعي للحصول على الدعم الدولي، ولم يكن الأمر صادما للمرأة الأفغانية نظرا للضغوطات السابقة التي عاشتها مع حكومة طالبان.

 

سلاح رادع

من جهته، رأى المحلل السياسي نصرت حقبال أن القيادة العليا في أفغانستان لا تهتم لتعليق المساعدات الدولية أو تقليصها ولا تأخذ الضغوط الدولية على محمل الجد، ولكنها تولي الاهتمام الأكبر لمواقف الوزراء وكذا ردود فعل الشعب الأفغاني.

وأشار إلى أن هناك اجتماعات متكررة لإقناع القادة في كابل برفع هذه القرارات، نظرا لانعكاساتها السلبية على الشعب الأفغاني ونظرة المجتمع الدولي، وهذا ما يشكل قلقا حقيقيا في صفوف الحكومة في كابل.

كما اعتبر الأستاذ في كلية السياسات العامة في جامعة حمد بن خليفة، سلطان بركات أن سلاح المساعدات لن ينجح في جعل حكومة طالبان تحترم حقوق المرأة بل قد يضر البلاد بشكل أكبر، وذلك لأن المساعدات التي تتلقاها البلاد إنسانية ولا تخص دعم الاقتصاد والاستثمار.

ولكن ما قد يشكل مفتاحا للضغط على حركة طالبان هو الاعتراف بها وفتح العلاقات الاقتصادية والتجارية معها، معتبرا أن الضغط الداخلي هو الذي من شأنه جعل حركة طالبان ترضخ وليس التحركات الدولية.

 

أرقام وإحصاءات

وبلغة الأرقام، يشار إلى أن معدل التحاق الإناث بالتعليم العالي في أفغانستان لا يتجاوز 1% من الفئة العمرية المعنية بالالتحاق بالجامعة، وفقا لتقارير الأمم المتحدة المعنية، وهو أدنى نسبة بين جميع البلدان.

يأتي ذلك في ظل وجود 40 جامعة حكومية، و140 جامعة خاصة، بينما لا تزال معظم مدارس البنات الثانوية في أفغانستان، التي يبلغ عددها 1880 مدرسة، مغلقة.

يذكر أنه قبل وصول طالبان إلى السلطة عام 1996، كانت نسبة المعلمات في جامعة كابل تصل 60% وما يقرب من نصف الطلاب من الإناث. كما شكلت النساء نحو 70% من معلمي المدارس، و50% من موظفي الحكومة المدنيين و40% من الأطباء.

ولكن الحكومة الأفغانية قررت منع المرأة من العمل في المنظمات الأجنبية والمحلية، كما جاء في رسالة من وزارة الاقتصاد أرسلت إلى هذه المنظمات. وقد هددت هذه الرسالة بإلغاء ترخيص أي منظمة لا تلتزم بالحظر على وجه السرعة.

 

خسارة مالية

وجوبهت قرارات حكومة طالبان باستنكار وتنديد من المجتمع الدولي، حيث أغلقت 7 منظمات أجنبية أبوابها احتجاجا على القرار، مما تسبب في تقليل نسبة الموظفين العاملين في هذه المنظمات إلى 65%.

ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خسارة أفغانستان نتيجة منع المرأة الأفغانية من العمل بمليار دولار كل عام. وتقول المنظمات الدولية إن أكثر من 80% من الشعب الأفغاني تحت خط الفقر.

وبشأن قرارات حكومة طالبان، نشر للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تغريدة قال فيها: “صدمت بشدة من التقارير التي تفيد بأن طالبان حظرت دخول النساء والفتيات إلى الجامعات. إن الحرمان من التعليم ينتهك المساواة في الحقوق وسيكون له تأثير مدمر على مستقبل البلاد، وأحث طالبان على ضمان المساواة في الحصول على التعليم للجميع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى