أخبار رئيسية إضافيةمقالاتومضات

زيارة بايدن.. 45 ساعة في إسرائيل و45 دقيقة في السلطة الفلسطينية

الإعلامي أحمد حازم

قبل مجيء الرئيس الأمريكي بايدن إلى المنطقة، تكهن البعض بأن الزائر القادم من “بلاد العم سام” سيحمل معه إيجابيات سياسية للسلطة الفلسطينية. لكن ما حدث هو عكس ذلك تمامًا. فالإيجابيات كانت لإسرائيل فقط، حيث أعرب قادتها عن ارتياحهم التام للزيارة، رغم اختلاف في وجهات النظر حول استخدام القوة ضد إيران وحول صفقة الاتفاق الإيراني الأمريكي المبرم عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في شهر مايو/أيار عام 2018.

المتعارف عليه أن أي رئيس دولة يقوم بزيارة رسمية لدولة أخرى، يصدر بيانا مشتركا بعد الزيارة يتضمن أهم النقاط التي تم بحثها وما تم إقراره بين الجانبين خلال الزيارة. لكن هذا الأمر لم يطبق على لقاء بايدن مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ما حصل هو أن كل جانب- الفلسطيني والأمريكي- أصدر بيانًا منفصلًا عن الآخر، ما يدل على فشل لقاء بايدن مع عباس، بمعنى عدم وجود تفاهمات بل وجود خلافات بين الجانبين، ولذلك لم يتم إصدار بيان مشترك.

المتعارف عليه أيضًا، أن الرئيس الزائر يحظى بحماية أمنية من الجانب المضيف. لكن الجهات الأمنية الأمريكية، رفضت بكل شدة وجود رجال أمن فلسطينيين لمرافقة بايدن واكتفت بالقوة الخاصة الأمريكية المكلفة بحماية بايدن، ما يعني عدم الثقة بالجهة المضيفة وعدم احترامها للجانب الفلسطيني.

الجانب الأميركي تحدث في بيانه، عن تأييده لحل الدولتين والتزامه به، لكن دون طرح مبادرة سياسية. وهذا يعني أن بايدن يكرر الحديث عن دعمه لحل الدولتين كلغة للاستهلاك اللفظي ليس أكثر. ولو كان بايدن جادًا فيما يقوله لتقدم باقتراحات ومبادرات سياسية في هذا الشأن، للتأكيد على حسن نيته فيما يقول.

ما قدّمه بايدن للفلسطينيين هو: تقديم “شوية ملايين” من الدولارات لمستشفيات في الضفة الغربية، ومبادرات لتفعيل الجيل الرابع من الاتصالات الخلوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والسماح بزيادة الحركة في معبر الكرامة “اللنبي” على الحدود مع الأردن وتعزيز المشاريع الاقتصادية. ولم يقدم أي شيء ملموس سياسيا، وكأن القضية الفلسطينية هي قضية اقتصادية وليست سياسية.

وبالرغم من أن رئيس الحكومة الإسرائيلية لابيد، وحسب صحيفة هآرتس، لم يغير رأيه في موضوع حل الدولتين الذي يعتبره “ضمانا لدولة إسرائيل ديمقراطية مع أغلبية يهودية”، إلا أنه تحدث بصراحة حول استحالة حل الدولتين، إذ قال وفقًا للصحيفة نفسها “إن التركيبة السياسية في إسرائيل، حيث الأغلبية يمينية فلا يمكن تشكيل حكومة من دون أحزاب يمينية ترفض قيام دولة فلسطينية، ولا تسمح بتقدم نحو حل الدولتين”.

وإزاء هذا المشهد السياسي، ماذا أراد الفلسطينيون من بايدن؟ السلطة الفلسطينية وحسب تصريحات لمسؤولين فلسطينيين “تريد تعزيز العلاقات الثنائية الفلسطينية-الأميركية وتريد ضغطًا أميركيا (مضادًا) للإجراءات التي تقوض حل الدولتين وعلى رأسها الاستيطان ورفض اقتحامات المسجد الأقصى ومحاولة تغيير الوضع القائم فيه ووقف هدم المنازل ومصادرة الأراضي”. لكن واشنطن لم تحرك ساكنًا ولم تقم بأي شيء في اتجاه المطلب الفلسطيني.

صحيفة (هآرتس) على حق فيما قالته حول لقاء بايدن مع عباس، إذ قالت في تعليق لها: “إذا علق أحد آمالا على زيارة بايدن من ناحية احتمال التقدم نحو حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد خاب أمله بشكل كبير”.

بايدن، الذي زار إسرائيل 45 ساعة، لم يخصص للسلطة الفلسطينية سوى 45 دقيقة لا يريد- على ما يبدو- ما يريده الفلسطينيون، وغير مهتم بتعزيز العلاقة معهم. فهو على سبيل المثال لم يقم (كما وعد) بإعادة فتح القنصلية الأميركية العامة في القدس وإعادة فتح مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وشطب منظمة التحرير الفلسطينية من قائمة الإرهاب. ولذلك فإن لقاء بايدن مع الرئيس عباس ينطبق عليه سياسيًا المثل الشعبي القائل: “تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى