أخبار رئيسيةأخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةمحليات

بيان قاضي محكمة يافا الشرعية حول موضوع مقبرة طاسو الاسلامية

أصدر قاضي محكمة يافا الشرعية محمد رشيد زبدة بياناً حول موضوع مقبرة طاسو الاسلامية، وذلك بعد أن رفعت شركة إسرائيلية استولت على قطعة من أرض مقبرة طاسو بمدينة يافا، دعاوى قضائية تطالب بإخلاء موتى المسلمين من قسم المقبرة المسروق ومنع دفن موتى المسلمين فيه.

وجاء في بيان القاضي محمد رشيد زبدة:

تأبى الشريعة الإسلامية إلا ان تحفظ كرامة الانسان حياً او ميتاً فوق الأرض أو في بطنها مصداقاً لقوله تعالى “ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياءً وامواتاً”. وقد سخر الله تعالى ظهر الأرض للأحياء يعمرونها ويبنون البيوت ليأمنوا فيها، وجعل بطنها للأموات يرقدون في قبورهم (مساكنهم) أمنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وأحداث التاريخ في بلادنا تشهد على الكثير من الاعتداءات الإجرامية البشعة على مقابر المسلمين واغتصابها وانتهاك حرمتها من قبل المؤسسة الإسرائيلية وغيرها من الجهات الظلامية الظالمة التي لا تكن للإسلام والمسلمين إلا العداوة والكراهية والعنصرية البغيضة، وكأنها ليست مقابر لبشر ولا أنفس لها كرامتها.

ومقبرة طاسو الإسلامية في مدينة يافا وهي ما تبقى لمسلمي يافا لدفن أمواتهم فيها، لم تسلم من مؤامرات البيع ومحاولات الاستيلاء كمثيلتها من المقابر الإسلامية، أمثال مقبرة عبد النبي (شمال يافا وعلى عظام موتاها اقيم فندق هيلتون وحديقة عامة وموقف سيارات لسفارة بريطانية) ومقبرتي اجليل الشرقية واجليل الغربية (مباني وعمارات في هرتسليا) ومقبرة الشيخ مؤنس (مواقف لسيارات جامعة تل ابيب ومباني حكومية) ومقبرتي قرية سلمة (مباني سكنية) وغيرها الكثير من المقابر الاسلامية في شتى انحاء البلاد.

ففي عام 1973 قامت لجنة ما تسمى بلجنة “الأمناء” على الأوقاف الإسلامية في يافا، وبعد أن حصلت على إذن وفتوى من قاضي محكمة يافا الشرعية بإبرام صفقة ظلامية لبيع نصف أرض المقبرة بحجة أن هذا النصف والبالغة مساحته أربعين دونماً لا تصلح لدفن الموتى ولا لأي وجه من أوجه الاستعمال، بمبلغ مليونين وثمانمائة الف ليرة إسرائيلية بذريعة انتفاع المسلمين بهذا المبلغ من خلال القيام ببناء مساكن للمسلمين بالمبالغ المذكورة!! إلا أن الله تعالى كشف للمسلمين أمر هذه المؤامرة الحقيرة فهبوا لمنع تنفيذ هذه الصفقة الملعونة بكل ما أوتوا من قوة وهمة، على الصعيدين الشعبي والقضائي فتقدموا بالدعاوي القضائية وبنوا الأسوار حول أرض المقبرة وخرجوا بتظاهرات محلية وقطرية وأبوا إلا أن يدفنوا موتاهم في الجزء الذي تعرض للبيع إجهاضاً لصفقة البيع المشؤومة. وقد شهدت أروقة المحاكم مداولات طويلة ومتكررة في أمر صفقة البيع الملعونة على مدار حقبة طويلة من الزمن انتهت في عام 2008 حينما صادقت المحكمة العليا، في خطوة ليست بالمستغربة، على صفقة البيع، رافضةَ طلب المسلمين لإلغائها، ليأتي قرارها متسقاً مع السياسة العنصرية ضد تواجد المسلمين أحياء وأمواتاَ على هذه الأرض الطاهرة وفي بطنها. من هنا نقول: إن حرمة الميت كحرمة الحي وإن قبر المسلم الميت بيته ولا يملك أحد مهما كانت قوته وسلطته إخراجه منه وهذا ما أكده ديننا الحنيف في القران والسنة وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية في ذلك: “فإن قبر المسلم له من الحرمة ما جاءت به السنة، إذ هو بيت المسلم الميت فلا يوطأ ولا يُداس ولا يتكأ عليه”. وعليه فإن المسلمين في يافا وفي شتى أنحاء البلاد مطالبون بالدفاع عن مقبرتهم وعن قبور موتاهم بكل ما أوتوا من قوة وهمه ونضال، وليعلموا أن هذا الأمر هو واجب ديني وأن من يتخاذل في ذلك فهو اّثم اّثم اّثم !! ولن يكون نصيبه في الدنيا والأخرة إلا الخزي والعار واللعنة من الله. ثم إن على المؤسسة الإسرائيلية المسؤولة عن تعيين من تاجروا بأمواتنا وأوقافنا ومقدساتنا أن تكف يد الغاصبين عن مقبرتنا بأي أجراء يضمن رفع الظلم عنا وعن امواتنا. وعلى المسلمين في هذه الديار المباركة عامةَ ومسلمين مدينة يافا خاصة الالتفاف حول الهيئة الإسلامية المنتخبة وحول اللجنة الشعبية للدفاع عن مقبرة طاسو في مشوار النضال للحيلولة دون المس بذرة من تراب مقبرة طاسو المقدسة. كما وعلى لجنة المتابعة العليا وأعضاء البرلمان العرب تفعيل دورهم لرفع يد الاغتصاب والظلم عن مقبرة طاسو. أما عن الدعاوي القضائية التي تقدمت بها مؤخراَ شركة “يوسي هشكعوت” (وهي التي “اشترت” نصف أرض المقبرة) ضد وزير المالية بصفته المسؤول عن تعيين لجان ما يسمى “الأمناء” على الأوقاف الاسلامية، وضد لجنة “الأمناء” المذكورة، وضد المسلمين لتعويضها بمبلغ 15 مليون شيكل بدل أُجرة ولمنع المسلمين من دفن موتاهم في المقبرة، ولاقتلاع قبورهم منها فنقول: إن ثبات المسلمين ودفاعهم عن مقبرتهم المقدسة وعن حرمتها وحرمة موتاهم  ووقوفهم في وجه الظالم والظالمين لكفيلة بإذن الله تعالى لصد هذا العدوان الجديد الغاشم، ولإفشال هذه المحاولات الخسيسة الخاسرة!!

إن قضية مقبرة طاسو بالنسبة لنا من حيث العقيدة والأهمية كقضية المسجد الأقصى لا تخضع للمساومة وهي حق خالص للمسلمين فحرمتها قائمة دائمة أزلية، لا تزول إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن حفظها والحفظ عليها واجب إسلامي لازم وملزم لجميع المسلمين أفراداً وجماعات وجمعيات ومؤسسات وقيادات، وليعلم القاصي والداني أن الاعتداء على مقبرة طاسو إنما هو تعدياً على الإسلام وعلى المسلمين.

والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون مرفق ادناه صورة عن فتوى قاضي محكمة يافا الشرعية الصادرة في 16/7/1973.

 

قاضي محكمة يافا الشرعية محمد رشيد زبدة
قاضي محكمة يافا الشرعية محمد رشيد زبدة

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى