أخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةمقالاتومضات

منع الزيارات للشيخ رائد قمة العنصرية والحقد

الإعلامي أحمد حازم

حكومة نفتالي بينيت التي يدعمها الإسلامي (الجنوبي) منصور عباس هي حكومة أشبه بـ “شوربة سوليانكا” الروسية التي تتكون من ثمانية عناصر. وهذه الشوربة لا يرغبها إلاَ سكان العاصمة موسكو. تماما مثل حكومة بينيت التي يرغب فيها فقط ائتلافها المشكّل أيضًا من ثمانية أحزاب.

وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، الموجود في الحكومة عن حزب العمل المشارك في ائتلاف الثمانية، أصدر قرارًا بمنع عضو الكنيست د. أحمد طيبي، من زيارة فضيلة الشيخ رائد صلاح المسجون ظلمًا في زنازين الدولة العبرية، التي يعتبرها المشارك في الائتلاف منصور عباس دولة اليهود “شئنا أم أبينا” حسب قوله في مقابلة مع تلفزيون العرب.

مكتب النائب أحمد الطيبي أصدر بيانا في هذا الصدد، جاء فيه: “أن وزير الامن الداخلي بارليف وسلطة السجون رفضا طلب النائب الطيبي لزيارة الشيخ رائد صلاح في سجن ريمون وذلك بعد قرار رئيس الكنيست بمنع زيارات النواب إلى الاسرى في السجون وذلك حتى اشعار آخر”.

وكان الدكتور الطيبي، وحسب البيان، قد طلب مؤخرًا زيارة الشيخ رائد صلاح، للاطمئنان على صحته، إلا أن وزارة الامن الداخلي ماطلت في ترتيب الزيارة قبل أن تعلن عن رفضها في رسالة خطية. ويبدو وجود خلاف بين المستشار القضائي للكنيست وبين الحكومة. فالمستشار أفهم بكل صراحة محكمة العدل العليا “بأن لأعضاء الكنيست الحق بزيارة السجون الاسرائيلية وأنّ هذا الحق هو جزء من الحصانة البرلمانية التي يتمتعون بها”. لكن وزير الأمن الداخلي بارليف لم يكترث بقرار المستشار وأصدر قرارًا مخالفًا لموقف المستشار.

تصوروا أنّ وزيرًا في حكومة ائتلاف الثمانية، ضرب بعرض الحائط قرار المستشار القضائي. ويبدو واضحا أن الوزير بارليف لا ينطق عن الهوى، ولا يتخذ أي قرار إلاّ بعد مراجعة رئيسه بينيت لتلقي الضوء الأخضر، خصوصًا أنّ الأمر يتعلق بالشيخ رائد صلاح. وهذه ليست المرة الأولى التي يمنع فيها عضو كنيست من زيارة شيخ الأقصى في السجن. ففي الثالث والعشرين من شهر أكتوبر/تشرين أول عام 2016، رفضت إدارة السجون للمرة الرابعة، طلب النائب د. جمال زحالقة، لزيارة الشيخ رائد صلاح في سجن ريمون، من أجل الوقوف على أحواله وظروف اعتقاله. وجاء هذا الرفض لطلبات النائب زحالقة دون أي شرح أو تبرير.

النائب زحالقة لم يسكت على الرفض في حينه وفورًا وجّه استجوابا عاجلًا إلى وزير الأمن الداخلي في ذلك الوقت، جلعاد إردان، مطالبًا إيّاه بإيضاح سياسة الوزارة تجاه زيارات النواب للسجون بشكل عام وأسباب منعهم من زيارة الشيخ رائد صلاح بشكل خاص، حيث رفضت طلبات زيارات عدد من نواب المشتركة له.

من الناحية المنطقية والأخلاقية، فالمفترض برئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس المشارك في الائتلاف الحكومي أن يتدخل في هذا الأمر، أي بموضوع منع الزيارة عن شيخ الأقصى كبادرة حسن نية، خصوصًا انه لم يقم أي أحد من أعضاء “الموحدة” بزيارة للشيخ في سجنه. وأنا مثل غيري أتساءل: ألهذه الدرجة وصل الحقد على الشيخ رائد؟ صحيح أن الزيارة لن تغير مطلقًا من مواقف الشيخ لأن مواقفه مبدئية ثابتة، ولكنها على الأقل تعطي انطباعًا إنسانيًا وتعاطفًا مع قائد فلسطيني عربي إسلامي عالمي يواجه حكومة المحتل ولا يدعمها. ولكن هل هناك من يفهم معنى الإنسانية ومعنى الإسلام؟

في أحد مقالاتي السابقة عن شيخ الأقصى كتبت: “إسرائيل، التي أخافت الدول العربية، ولا تزال تخيفها وتحتل قسمًا من أراضيها ويحسب الحكام العرب ألف حساب لها، هي إسرائيل نفسها التي تخشى من شيخ فاضل اسمه رائد صلاح. هذا الشيخ الجليل يخيف إسرائيل، ليس لأنه يمتلك سلاحًا نوويًا، بل لأنه صاحب عقيدة قوية ومواقف صلبة، لا يتخلى عنها مهما كانت الظروف، ولأنه رئيس حركة إسلامية ذاع صيتها في العالم بفضل نشاطاته التي أزعجت “دولة اليهود” فأصدرت الجهات الأمنية والقضائية فيها أمرًا في العام 2015 بحظر هذه الحركة ومنع نشاط مؤسساتها”.

وفي النهاية لا بد من توجيه كلمة شكر للصديق الدكتور أحمد طيبي على مبادرته الإنسانية، رغم أنه لم يتحقق له ما أراد، لأن أوباش الحكومة لا يريدون للشيخ أن يلتقي بأحد ليس خوفًا عليه، بل خوقًا منه وعقابًا له. وهذا يدلّ على جبن المسؤولين وانعدام الإنسانية في قلوبهم. ولكن في المحصلة فإن كلمات مثل “إنسانية”، “ضمير” و “عدالة” هي كلمات معدومة في قاموس الاحتلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى