أخبار عاجلةدين ودنياومضات

ما حكم علاقة الحب بين الشاب والفتاة بنية الزواج؟

ما حكم علاقة الحب بين الشاب والفتاة بنية الزواج؟

أ. د. مشهور فواز رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني 48 يجيب:

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

إنّ قضية الحبّ بين الجنسين في الإسلام محفوفة بضوابط الشّرع والعرف، حيث أنّ هنالك حبًّا مرغَبٌ به شرعاً وهنالك حبّ مذموم ومرفوض شرعاً، فالحبّ المرغب به شرعاً هو الذّي يكون بين الخاطبين أو الزّوجين والحبّ المرفوض شرعاً هو الذّي يكون بين ذكر وأنثى على أساس صداقة أو علاقة ولو بدعوى نية الارتباط والزّواج مستقبلاً.

لقد أثبتت التّجربة والواقع أنّ هذه العلاقات التّي تكون بين الشّباب والفتيات بدعوى الزّواج والارتباط هي استنزاف للمشاعر وإثارة للشهوات وهي تلعب دوراً سلبياً في مسيرة الشّاب والفتاة التّعليمية بحيث كانت هذه العلاقات عائقًا لدى الكثير من الشّباب والفتيات في إكمال المسيرة التّعليمية وكان حليفهم الإخفاق والتّراجع في التّحصيل العلمي بعد أن كانوا في الطّليعة والمقدمة.

وكثيراً ما ينتج عن هذه العلاقات نزاعات وخلافات قد تؤدّي إلى القتل وسفك والدّماء، وغالبًا هذه العلاقات لا تدوم وإن دامت فالزّواج لا يستقيم لأنّ المشاعر والعاطفة قد استنزفت قبل الزّواج، فالحبّ الذّي يدوم هو الذّي يتولد بعد الزّواج نتيجة حسن العشرة والمعاملة وأمّا الحبّ الذّي يتولّد نتيجة شهوة أو نزوة أو مراهقة فهذا لا يدوم.

فكم هي الحالات التّي غُرّر بها بفتيات من قِبَلِ بعض الشّباب بدعوى أنّه يريد الزّواج بها ويعطيها العهود والمواثيق ألاّ يتخلى عنها وألاّ يغدر بها ولا ينكث عهده ولكن سرعان ما تذهب هذه العهود والوعود أدراج الرّياح بمجرد استغنائه عنها لوجود مصلحته عند فتاة أخرى.

وكم حدثت من مآسٍ ومصائب بسبب المحادثات عبر قنوات التّواصل الاجتماعي كالفيس بوك ونحوه؟! وكم أدّت تلك العلاقات إلى الوقوع في الحرام؟! وكم حالة وحالة خُدِعَتْ فيها فتاة مسكينة واستطاع بعض الشّباب ابتزازها؟ وكم من فتاة هُدّدت بالتشهير بها أو الابتزاز والاستغلال؟ وكم من فتاة حاولت الانتحار بسبب هذه العلاقات التّي هي أشبه بالسّراب؟

 

ومن هنا نوصي الفتيات بما يلي:

أنت لست سلعة رخيصة يستطيع أيّ شخص بمجرد رسالة أو برقية أو إشارة أو تلميح أن يحصل عليها ويأسر مشاعرها وعواطفها لصالحه ثمّ إذا ملّ منها انتقل إلى أخرى … بل أنت دُرّه ثمينة يتطلب من الشاب للحصول عليها أن يأتي البيوت من أبوابها ويطلبها بواسطة جاهة وشفعاء ووجهاء ممّا يدلّ على مكانة الفتاة وأنّها ليست تحت متناول اليد!!

واعلمي أيتها الفتاة: أنّ هذا الشّاب الذّي تثقين به وتسلميه نفسك وسرك في أغلب الحالات سيحدّث زملاءه وأصدقاءه لأنّ هنالك من الشّباب من يباهى أنّه بعلاقة مع أكثر من فتاة، والعجيب من أمر هذا الشّاب أنّه لمّا يقرر الارتباط بجدية نجده يبحث عن فتاة لا ماضيَ لها بل قد يقوم بتحليف الفتاة التّي يريد خطبتها بأنّها لم تكن بعلاقة مع أحد من قبله!!

وأخطر ما يكون في هذه العلاقات اللقاءات والاتصالات وكشف الأسرار بل وقد يصل الأمر إلى تصرفات من الطّرفين تخدش بالحياء والمروءة..

كم كان الأمر محرجاً لفتاة (س) كانت بعلاقة مع شاب (ص) في مرحلة الثّانوية ثمّ بعد انتهاء الدّراسة ارتبطت هذه الفتاة بأخ ذلك الشّخص الذّي كانت معه بعلاقة؟! وكم كان الموقف محرجاً لأخرى التّي كانت بعلاقة مع شاب في مرحلة الاعدادية ثمّ لمّا أن تأهلت للزواج ارتبطت بصديقه أو جاره أو قريبه؟!

إنّ هذه العلاقات بين الشّباب والفتيات سواءٌ في المدارس أو عبر قنوات التّواصل الاجتماعي (الفيس بوك وغيره) بدعوى نية الزّواج هي تعلق بأوهام وتحليق بعالم الخيال سواء أكان الشّاب مؤهلاً للزواج من حيث السّن أو القدرة المالية أم غير مؤهل وإن كانت هذه العلاقات في مرحلة الاعدادية والثّانوية أشدّ مخاطرة ومقامرة.

والواقع يؤكّد انّها لن ولن تدوم ولكنّ آثار هذه العلاقة السّلبية على الفتاة بشكل أخصّ تبقى بصماتها أبد الدّهر.

ومن هنا نوصي الأخوة الشّباب بألاّ يستغلوا عاطفة الفتيات، وليضع الشّاب مكان تلك الفتاة أخته، فهل يرضى هذا الشّاب الذّي يقوم بعلاقات مع الفتيات أن تقوم أخته مع شاب آخر بنفس العلاقة ولو بنية بريئة؟!

 

إنّ هذه السّلوك بين الشّباب والفتيات إنّما هو نتيجة الاختلاط وثقافة الأفلام وفوضى استعمال الفيس بوك وقنوات التّواصل الاجتماعي التّي باتت أكبر خطر يهدّد حياتنا الاجتماعية.

وبناءً على ما سبق نقول: لا يجوز للشاب ولا للفتاة تكوين علاقة حب قبل الزواج ولو بنية بريئة كما يقال أو بنية الارتباط مستقبلاً، فهذه العلاقات بين الفتيات والشّباب قبل الزواج لا طائل من ورائها إلاّ التسلية وكثيراً ما يقع بسببها أمور لا تحمد عقباها.

وإذا كان الشّاب يريد فتاة كزوجة له وهو مؤهل لذلك، فليتوجه لخطبتها من أهلها على وفق الشّرع والعادات النّبيلة.

والله تعالى أعلم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى