الفصائل الفلسطينية في القاهرة: اتفاق على إنجاح الحوار “مهما كلف الأمر”
بدأت الفصائل الفلسطينية، لليوم الثاني، جلسات الحوار الوطني في القاهرة حول ملف الانتخابات وضمان إجرائها والاعتراف بنتائجها وتذليل العقبات التي قد تعترض طريقها، في وقت أكدت مصادر في وفد الفصائل أن الأجواء هناك إيجابية، وسينتهي الحوار اليوم الثلاثاء بإعلان بيان من جميع الفصائل.
وتابعت المصادر “لقد تم طرح كل النقاط التي أرادتها حركتا (فتح) و(حماس)، أمس الاثنين، والموضوع الرئيسي في النقاش هو الانتخابات”، فيما أكد أحد المصادر أن “(فتح) و(حماس) والمصريين اتفقوا على إنجاح الحوار مهما كلف الأمر”.
وحول موضوع “منظمة التحرير” الفلسطينية وإصلاحها، فقد أشار المصدر ذاته إلى أنه “تم ترحيله لاجتماع لاحق بعد شهر، أما موضوع ترسبات الانقسام فجرى الحديث عن تشكيل لجنة لبحثها”.
وتابع المصدر في هذا السياق “بالنسبة لموضوع الحقوق والحريات، تم التوافق على معالجتها برفع الأحكام التي اتخذت على خلفية سياسية من قبل الفصيلين (فتح) و(حماس)”، مضيفاً أن “هناك قضايا لم تحل ولا تمنع الاتفاق حاليًا لإجراء الانتخابات، ويجرى العمل على حلها، ولا توجد خلافات مستعصية، فقرار الطرفين المضي بالانتخابات”.
وأشار المصدر إلى أن الفصيلين، “فتح” و”حماس”، كانا واضحين عندما أكدا خلال الاجتماع “الذي نتفق عليه الآن نقوم بتنفيذه، أما ما نختلف عليه فسوف نجتمع لاحقاً للتباحث فيه وحله”.
وفي ما يتعلق بنقطة الأمن، وهي إحدى نقاط الخلاف بين حركتي “فتح” و”حماس” بشأن من سيتولى حماية المراكز الانتخابية، فقد أكد المصدر أنه “تم طرح وجود إشراف من قبل الشرطة الأوروبية على مراكز الاقتراع في قطاع غزة”.
وتابع المصدر “كان هناك طرح من قبل حركة (فتح) أن يتولى 3000 عنصر من الشرطة الفلسطينية كانوا قبل سيطرة (حماس) 2007 على قطاع غزة، أي عناصر الشرطة المعيّنة من قبل السلطة الفلسطينية، لأن (فتح) لا تعترف بشرعية جهاز الشرطة لدى (حماس)، وتخضع هذه النقطة اليوم للنقاش، حول ما إذا ستتم الموافقة على تولي شرطة ما قبل 2007 حماية المراكز الانتخابية بإشراف أوروبي أم لا”.
وحسب المصدر، فإن الحديث لدى غالبية الفصائل يرتكز على أن العملية الانتخابية “يجب أن تستند إلى التوافقات الوطنية التي تم التوصل إليها، وهي: وثيقة الوفاق الوطني عام 2006، ومخرجات الأمناء العامين للفصائل في اجتماع إسطنبول، واجتماع رام الله بيروت عام 2020، وقرارات المجلس الوطني 2018”.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر أخرى، من داخل حوار القاهرة، بأن “هناك مداخلات حول أن المجلس التشريعي هو إفرازات أوسلو، وهذه كانت مداخلات كل من حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية القيادة العامة، والصاعقة، حيث شددت هذه الفصائل على ثلاث نقاط مهمة حسب رأيها، وهي؛ أولاً: التحلل من اتفاق أوسلو، وصياغة مرجعية سياسية تقوم على المقاومة والصمود، وثانياً: إصلاح منظمة التحرير، وثالثاً: عقد انتخابات للمجلس الوطني في الوطن والشتات، مع التأكيد على مشاركة الشتات الفلسطيني في هذه الانتخابات، لكن هذه النقاط لم تكن أولوية لدى حركتي (حماس) و(فتح) حالياً”، بحسب المصدر.
حماس تسعى لـ”ضمانات وطنية”
إلى ذلك، ذكرت مصادر قريبة من “حماس”، أنّ الحركة تسعى للحصول على ضمانات “وطنية” بعد حصولها على ضمانات من أطراف عربية وإسلامية بأنّ تجرى العملية الانتخابية كاملة، بأفرعها الثلاثة، التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وألا تقتصر على التشريعية.
وفي السياق، قال رئيس حركة “المبادرة الوطنية” في قطاع غزة عائد ياغي المشارك في الحوارات بالقاهرة، لإذاعة “صوت القدس” المحلية، إنّ الأجواء التي سادت جلسات الحوار بالأمس هي إيجابية للغاية، وتم التفاهم على بعض المبادئ العامة بين وفود الفصائل.
ولفت ياغي إلى أنّ “الكل الفلسطيني يعمل على تهيئة المناخ الداخلي لتسهيل العملية الانتخابية القادمة”، مشيراً إلى أنه “في ظل الأجواء الإيجابية السائدة يمكن الوصول إلى تفاهمات تتوج بميثاق شرف بين وفود الفصائل في القاهرة لاحترام نتائج الانتخابات”.
وأشار كذلك إلى أنه جرت مناقشة ملف الحريات والاعتقالات السياسية وحرية الحملات الدعائية وقضايا المواطن في المحادثات الوطنية في مصر، مبيناً أنّ جميع القوى والفصائل قدمت رؤى وأفكاراً، وتم الاتفاق على نقاط أساسية مهمة بين الوفود وتأجيل النقاط الخلافية لحلها اليوم.
وأجريت جلسات الأمس، وتجرى جلسات اليوم بعيداً عن وسائل الإعلام في مقر المخابرات العامة المصرية، بمشاركة رسمية من مسؤولي الجهاز ومسؤولين بملف فلسطين، وبمشاركة 14 فصيلاً فلسطينياً.
وأعطت مصر مؤشراً إيجابياً سريعاً على فرص نجاح الحوار والأجواء الإيجابية فيه، وقامت بالإعلان عن فتح معبر رفح بدءاً من اليوم الثلاثاء وبدون تحديد سقف لإغلاقه، إضافة لتعهدها بتحسين آلية السفر وتسريع انتقال الفلسطينيين إلى المعبر ومنه إلى القاهرة.
