لقاء مع الباحث صالح لطفي يستعرض فيه ملفات محلية وإقليمية
مستقبل الحركات الإسلامية في ظل التضييق والحصار

بالتوصية على مجرم الحرب غانتس والتصويت على “قانون الشواذ” كسّرت “المشتركة” المسلّمات
تحدث عن: رؤيته لأنباء التقارب التركي الإسرائيلي…
ومستقبل الحركات الإسلامية في ظل التضييق والحصار
طه اغبارية، عبد الإله معلواني
في استعراض لعدد من الملفات المحلية والإقليمية، خلال لقاء مع قناة “موطني 48” وصحيفة “المدينة”، عزا الباحث والكاتب السياسي، صالح لطفي، تراجع “القائمة المشتركة” في استطلاعات الرأي الأخيرة إلى توصيتها على “مجرم الحرب بيني غانتس لرئاسة الحكومة الإسرائيلية” وتصويت “عدد من مركباتها لصالح قانون “الشواذ”، وقلّل لطفي من تأثير خطاب الدكتور منصور عباس على هذا التراجع بقوله “ما يقوم به منصور عباس في العلن قامت به العديد من مركبات المشتركة تحت الطاولة من سنوات سابقة”.
زيارة نتنياهو لأم الفحم والبلدات العربية
في مستهل اللقاء معه، تطرق الباحث والكاتب صالح لطفي، إلى زيارات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الأخيرة إلى عدد من البلدات العربية ومنها مدينة أم الفحم، وقال إن نتنياهو يسعى لاستثمار ما يزعم أنها “إنجازات” حققها للمجتمع العربي بهدف تحصيل مكاسب انتخابية على أبواب انتخابات رابعة.
وأضاف أن، نتنياهو يعيش في وضع سياسي صعب للغاية، بسبب ما يدور داخل دوائر اليمين الإسرائيلي ويخشى أن يفقد السلطة، بسبب منافسه الأخطر دعون ساعر، لذلك يحاول اقتناص كل فرصة لصالحه ويعتقد أن باستطاعته جني فوائد انتخابية عند العرب.
ولفت إلى أن “بعض الرؤى الإسرائيلية ومراكز الأبحاث تتحدث عن تغييرات طرأت في المجتمع العربي خاصة لدى شريحة الشباب، وأنه يمكن استثمار ما يدور من جدل علاقة بين المؤسسة الإسرائيلية والمجتمع العربي، ونتنياهو يبني على هذه الرؤى من أجل مكاسب انتخابية كما أشرت”.
وحول رأيه بزيارة نتنياهو لأم الفحم واستقبال رئيس البلدية له، قال لطفي: “رئيس السلطة المحلية يملك من الإمكانيات وتقدير المواقف ما يملك، كل رئيس سلطة محلية يريد أن يخدم بلده، وتقديره للموقف هو الذي يملي عليه كيف يتصرف، معلوم أن السلطات المحلية مرتبطة ارتباطا جذريا بالمؤسسات الإسرائيلية، ماليا على وجه الخصوص، وكل حركة يمكن أن تؤثر على مستوى الخدمات التي يجب أن تتلقاها هذه السلطات المحلية من هذه الأجسام، دعني من أولئك الذين يتشدقون ويتحدثون بلغة قومجية، بين شطائر، مرتفعة السقف أو اسلامجية مرتفعة السقف، اتجاه رؤساء سلطاتنا المحلية، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية وقناعاتهم الفكرية، بإنه كان يجب أن يفعل كذا ويفعل كذا، يبقى رئيس السلطة المحلية، رئيسا لبلد همّه الأول والأساس خدمة بلده، إذا رأى هذا الإنسان رأى أنه يريد أن يستقبل رئيس وزراء أو وزير أي كان منصبه في السياق العملياتي، فهو حر بذلك”.
وأضاف: “تحديدا ما جرى يوم الجمعة الفائت في مدينة أم الفحم، هو حدث ملتبس لا شك، وأنا يمكن أن أجد الاعذار للدكتور سمير في هذا الباب، ونصيحتي أن لا تعطى الأمور أكبر من حجمها في هذا السياق، الرجل له مصالح انتخابية أراد ان يستثمرها والدكتور سمير له مصالح أيضا محلية، على مستوى بلده أراد أن يستثمرها، بدليل أنه طرح قضيتين جوهرتين (العنف في المجتمع العربي والبنى التحتية في المدينة) عدم رد نتنياهو على الدكتور سمير لا يبخس من مقام الدكتور سمير شيئا، على العكس تماما، هذا يؤكد أن الدكتور سمير، رئيس بلدية أم الفحم، مخلص لبلده قدّم ما يعتقد أنه لمصلحة بلده ومصلحة الداخل الفلسطيني عموما، ويمكن أن يؤسس عليها لمطالبة القادمين إليه والتواصل مع مكتب رئيس الحكومة وغيره لأخذ إجابات رسمية وليست إعلامية، هذا باب فتحه الدكتور سمير يمكن أن يلج منه إلى أمور سياسية وغير سياسية على مستوى مصلحة مدينة أم الفحم، وهذه بالنسبة لنتنياهو سبة وقلة حياء وهو إنسان كشف عن منطقه الفوقي بتعمده عدم الإجابة على أسئلة الدكتور سمير”.
القائمة المشتركة والخروج على الإجماع
في شأن آخر، تحدث صالح لطفي عن مقاربته للقائمة المشتركة، وقال إنها جمعت في مركباتها المتناقضات، وهي تحمل الآن صراعا بين من يحمل الفكرة الإسلامية كما يراها وبين من يحمل تصورات سياسية أخرى.
وقال إن نهج منصور عباس بالتقارب مع نتنياهو لا يختلف عمّا مارسته باقي مكونات المشتركة والفرق أن “منصور عباس يقوم بدوره في العلن بينما قامت باقي المكونات بهذا الدور في الخفاء وتحت الطاولة”.
واعتبر أن تراجع القائمة المشتركة في استطلاعات الرأي، لا يعود بالأساس لخطاب منصور عباس وإنما بسبب ارتهان القائمة المشتركة لمجرم الحرب بيني غانتس والتوصية عليه لرئاسة الحكومة. مضيفا أن ما قامت به المشتركة كانت تجاوزات وكسرا لكل المسلمات وشذوذا عن الاجماع الوطني والإسلامي والعروبي، ومن الطبيعي أن يفقدوا الأساس الأخلاقي للتصويت لهم عند قطاعات واسعة من شعبنا.
التقارب التركي الإسرائيلي ومستقبل الحركات الإسلامية
بخصوص الأنباء عن تحركات تركية إسرائيلية لإعادة العلاقات بينهما كما كانت، قال لطفي إنه “كما يبدو أن رئيس أذربيجان ضالع في محاولات تقريب وجهات النظر التركية الإسرائيلية، وفي تصوري أن المرحلة القادمة يمكن أن تشهد تطويرا للعلاقات الإسرائيلية التركية، تركيا تريد العودة إلى سياسة “تصفير المشاكل” بعد سياسة تصعيدية في خطاب رئيسها في السنوات الأخيرة بالذات تجاه المؤسسة الإسرائيلية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”.
كما توقع أن تعيد تركيا علاقاتها مع مصر وأن تقارب بصورة مختلفة عمّا كانت ملف النظام السوري.
وحول مستقبل الحركات الإسلامية في ظل المتغيرات، توقع الباحث والكاتب صالح لطفي أن يزداد الخناق على الحركات الإسلامية وتحديدا تلك المنبثقة من رحم جماعة “الإخوان المسلمون”.
وأكد أن “الحرب ستكون شرسة على الحركات الإسلامية في المرحلة والعشرية القادمة، كما هي الآن ولكن هذه الحركات مؤهلة لقيادة الدور الطليعي المناهض لأنظمة العار والتطبيع، فالذهب كلما ازداد صقلا زاد وهجا، وهذه الحركات هي الأمل الوحيد للعرب والمسلمين، لأنها تزاوج بين السياسة والدين وتعمل بشكل منظم ومؤسسي بالرغم ما تتعرض له من محن في هذه الفترة”.
اللقاء مع قناة “موطني 48”


