مقالاتومضات

أيها الشباب، استثمروا فراغكم

زاهي عيسى
الفراغ نعمة عظيمة يحظى الشباب بقسط كبير منه لكنه نقمة إن لم يستغل أو يستثمر في النافع من الأمور.
وقد صدق الرّسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم حينما قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.
ولعل أول ما يخطر في البال عند ذكر الفراغ، ذلك الفراغ الذي يرتبط بعامل الزمن، وهو مذموم فعلًا فقد قال الشاعر:
إنّ الشباب والفراغ والجدّة مفسدة للمرء أي مفسدة
وقد يعني بعض الشباب من فراغ الروح وفراغ الفكر.
أما فراغ الفكر فهو فقدان الإنسان لحدّ معيّن من الوعي والثقافة، وانحصار اهتماماته بين المأكل والمسكن والعائلة، وتلك حال كثير من الناس لأن الحياة بسطحيتها تبدو أسهل من واقعها الحقيقي كما يعيها المثقف، وقد عبّر عن الأمر الشاعر المتنبي:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.
وأما فراغ الروح فأسفل أنواع الفراغ وأخطرها على النفس والمجتمع، ذلك أن فراغ الروح يعني فقدان الإنسان أعز ما يملك، وهو شعوره الآدمي.
ففارغ الروح لا يعرف ألم فقدان عزيز، ولا يتأثر لأسرة تبيت ليلها فتصبح مشردة بفعل آلة الهدم الظالمة. هو الإنسان عندما يكون بليد الشعور وبارد الأحاسيس، ومع ذلك فهو ضحية أيضًا! ربما كان ضحية صدمة أو ظروف ألمّت به، لكنه قطعًا لم يولد على هذه الحال.
لعل فراغ الفكر بحد ذاته لا ينفع لكنه غير ضار، إلا أنه إذا اجتمع مع فراغ الروح وفراغ الوقت فإنه يولد إنسانًا بلا هدف ولا وجهة، مستعدًا لإضاعة نفسه في سبيل الشر المطلق، فعلينا إذًا استثمار ذاك الفراغ في حياة الشباب ما استطعنا الى ذلك سبيلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى