بدايات كانون أول/ ديسمبر المرعبة في النقب

بيسان العقبي
ظهيرة السبت الفائت (5/12/2020)، وفي غضون عشر دقائق تحولت البيوت الى مسابح، الأسطح إلى غرابيل، اختفت الارصفة، تدمرت الطرقات، تحوّلت أراضي النقب إلى برك مجهولة المحتوى.
شهدت بنفسي كيف لعشر دقائق، أن تزعزع الأمان والدفء، بل شهدنا جميعنا على ذلك.
“رأينا الأمطار تهطل بشدّة فالتقطنا هواتفنا لتوثيق اللحظة وإذا بمياه الامطار تجرّ معها الأوساخ إلى بيتنا، كان من المفروض أن تدخل المياه إلى مجراها الطبيعي الذي تعطل بسبب كمية الوحل والاوساخ، لكنها دخلت غرفنا وبيتنا ودمرته بشكل كامل” هكذا تقول إحدى الفتيات في بلدة مسلوبة الاعتراف بالنقب، وهكذا هو حالنا جميعا في البلدات مسلوبة الاعتراف بالنقب.
عندما تبدأ الأمطار بالهطول- بأمر الله، نقول: اللهم اجعله صيبا طيبا نافعا مباركا فيه، ثم تبدأ حالة الاستنفار ورحلات البحث عن الاشخاص لضمان أماكنهم وتأمينهم.
تواجه عوائل النقب في البلدات مسلوبة الاعتراف أقسى الظروف وأعنفها في فصل الشتاء، وكم من عائلة طار سقف منزلها جراء العواصف والأمطار، هذه البيوت المبنية من الصفيح وألواح الزينكو!! ولأن السلطات الظالمة تمنعنا من الترميم والبناء فإن بعض العائلات التي تطيح الأجواء بأسقف بيوتها تضطر للبقاء طيلة الشتاء دون سقف يقيها إلا من بضعة قطع من “النايلون” تغطي بها سقف المنزل.

في النقب حيث البلدات المنكوبة المظلومة، لا نستطيع حتى إضافة لوح زينكو واحد فوق السقف المهترئ المسطح، خشية من فقدان البيت كله والقيام بهدمه على يد سلطات الهدم الإسرائيلية.
فمن المسؤول عن هذه المعاناة اليومية لأهلنا في النقب لا سيّما في فصل الشتاء؟! إنها بالتأكيد السلطات الإسرائيلية الظالمة التي تحرمنا أرضنا وحقنا بالمسكن الآمن، بهدف تهجيرنا من الأرض، ولكن سيبقى النقب صامدا، رغم قلة الإمكانيات التي تعزز صمودنا وتجذرنا.
الشتاء لا زال في بدايته، ويتوقع أن يكون موسما غزير الأمطار، وعليه فإن المعاناة لأهل النقب في البلدات مسلوبة الاعتراف ستكون كبيرة.
العديد من العائلات في النقب فقدت أبناءها بسبب السيول والأجواء الماطرة بالسنوات الماضية. نعم، الوضع مرعب ومأساوي لدرجة أن البعض يخافون الخروج من منازلهم خلال تساقط الأمطار وإن خرجوا فإنهم يخافون عدم العودة والموت نتيجة السيول الجارفة التي تتشكل خلال دقائق معدودة.
في ظل الإجحاف والتمييز ضدنا يتهددنا الموت بدقائق بسبب الأمطار، الطرق تتعطل وترميم البيوت غير مسموح، باستثناء بعض المبادرات الخيرية التي تجتهد بإعانة المواطنين وإسنادهم، فإن الأوضاع كارثية وتزداد يوما بعد يوم، ولكن هل نيأس؟ أبدا سنبقى على أرضنا رغم كل المخططات التي تستهدف وجودنا، سنبقى ننظر إلى الأمطار رغم ما تسببه بأنها أمطار خير لا بد أن تطهر أرضنا في يوم من الأيام من رجس الظالمين.



