أخبار عاجلةمحليات

المصادقة بالقراءة التمهيدية على “قانون المساواة”.. “المشتركة” تشيد بالقانون.. ونشطاء يعلقون: قانون من أخطر مظاهر الأسرلة

ساهر غزاوي
صادقت الهيئة العامة للكنيست، مساء الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على اقتراح قانون المساواة، وبفارق صوتين فقط، على اقتراح القانون، بتأييد 56 عضوًا، مقابل معارضة 54 عضو من بينهم أعضاء من حزب الليكود.
وعن تفاصيل القانون، قالت صحيفة “هآرتس” إنه تم طرح قانون المساواة والتشريعات الخاصة بالمثليين (الشواذ جنسيا) وقانون يهدف إلى زيادة صعوبة إخلاء المستوطنات للتصويت الواحد تلو الأخر، في محاولة لكسب إنجازات للأحزاب لدى جمهور ناخبيها قبل حل الكنيست.

القائمة المشتركة تشيد بالقانون
وأشاد أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة بالقراءة التمهيدية على اقتراح “قانون المساواة” بالقول إنه “خطوة سياسيّة مهمة لأبناء شعبنا. صحيح أن الحديث ليس عن المساواة القومية ولكن ممنوع التقليل من أهمية الخطوة وهي المساواة بين كل مواطن ومواطن بغض النظر عن انتمائه القومي أو اللوني أو الجنسي”.
من جهته، وصف د. منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة المصادقة بالقراءة التمهيدية على القانون بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح، على الرغم من أن التعديل يشمل فقط المساواة الفردية، ويتنكر للمساواة الجماعية القومية لنا كمجتمع عربي يحيا في وطنه”.
أما د. أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير فقال: “صوتنا نحن الـ 15 لصالح قانون المساواة الذي قدمه كحول-لفان. كان تمرير قانون المساواة جزءًا من التفاهمات التي نتجت عن المحادثات بين القائمة المشتركة وكحول-لفان، وفي المحادثات التي أجريناها مع نيسكورن وشيلاح… خطوة جزئية ولكن في الاتجاه الصحيح، والمطلوب هو مساواة جوهرية وشاملة”.

صدفة أم مخطط؟؟
تزامنت مصادقة الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية على اقتراح “قانون المساواة” مع برنامج بثّه التلفزيون الإسرائيلي (كان 11)، مساء الأربعاء، حول مقابلة مع د. ثابت ابو راس، مدير “مبادرات صندوق إبراهيم” وهو يعتز ويفتخر بنعمة “المساواة التامة مع اليهود” ويدل بذلك أنه أصبح يرى لأول مرة جنود “جيش الدفاع الاسرائيلي” في شوارع بلداتنا العربية ليساعدوا في مواجهة كورونا!، ما حدا بعصام مخول، القيادي في الحزب الشيوعي الإسرائيلي أن يهاجمه على صفحته في فيسبوك بالقول: “من حقه ان “يتمتع” بمشهد جنود جيش الـ “الدفاع في بلداتنا”.. ولكن ليس بادعائه “أن هذا ما يراه المواطن العربي العادي” .. فالمواطن العادي أكثر وعيا وانتماء مما يتوقعه بعضهم .. في الحقيقة إن هذا الخطاب هو بعض مما يحاول بعض الاكاديميين وقادة بعض الجمعيات الممولة من صناديق اليسار الصهيوني والحزب الديمقراطي الأمريكي أن يسربوه الى ثقافتنا السياسية .. هذا الخطاب خطير في مرحلة خطيرة .. وأتمنى ان يكون ما حدث هو زلة لسان أو زلة موقف يتم التراجع عنها”.

من أخطر القوانين علينا
وتعليقا على تصريحات أعضاء القائمة المشتركة، قال الكاتب والصحافي المختص بالشأن الإسرائيلي نضال وتد: إن قانون “المساواة” الجديد الذي يتباهى به البعض ربما لأنه يجسد فكره السياسي المزمن، هو من أخطر القوانين علينا، لأنه ينطلق بحسب تصريح وزير “العدل” آفي نيسان كورين (الذي يعجب به البعض مؤخرا وينسقون معه كثيرا، للتمهيد للعودة إلى التوصية على مرشحه) من صب سقف خرساني وفولاذي وليس فقط زجاجي، على مطالبنا بالمساواة القومية وبالحقوق الجماعية والاعتراف بنا كأقلية قومية. ويحول أقصى ما يمكن تحقيقه بعرف القانون هو المساواة الفردية دون الاعتراف بالهوية للعرب في الداخل الفلسطيني. ويترك قضايانا القومية إلى قانون القومية الذي حدد سقفا واضحا، كانت أبسط تجلياته شطب قاضي إسرائيلي مؤخرا دعوى قضائية للطلاب العرب من “كرميئيل” بحقهم في تنظيم سفريات لهم، بزعم أن إحقاق هذا الحق سيشجع انتقال العرب للعيش في “كرميئيل”، وهو ما يخالف مبادئ قانون القومية”.
ويضيف وتد: “التغني بحقوق وبمساواة فردية دون هوية وطنية وحقوق جماعية، يخفض السقف إلى مجرد تحسين ظروف المعيشة كأفراد. أخيرا لماذا هذا الرقص على قانون بالقراءة التمهيدية لا نعرف كيف سيكون شكله النهائي في القراءة الثالثة، هذا إن لم يتم تجميده ووضعه في ثلاجة اللجنة البرلمانية إذا اقتضت مصالح حزب “نيسان كورن” في ظل التطورات الحزبية الأخيرة”.
ويشير الكاتب والصحافي نضال وتد إلى أن “شعار المساواة الفردية التامة هو في صلب طرح “الحركة التنقيحية” في الحركة الصهيونية، والتي تصل حد عدم إلغاء خيار أن يكون رئيس الدولة عربيا، ما دام ينتخب على أساس هويته الفردية. وفي سياق أحزابنا فإن من يجعل شعار العدالة الاجتماعية ويسهب في الحديث، بطعمة وبدون طعمة عن حلف الشرائح المستضعفة، راية يرفعها وشعار يتلفع به له لإخفاء البعد القومي من الصراع، يؤكد أنه لا يزال مسكونا بخطابات مرحلة “ميكونس” وشعار “الشعب في إسرائيل” مع أنه يوجد شعبان في البلاد، وبالرغم من أن التمييز في حالتنا هو على أساس قومي وليس اجتماعي أو طبقي، هذه هي أخطر مظاهر الأسرلة”.

تسويق “إنجازات” وهمية
ويعلق البروفيسور كريم عزب (طبيب مغترب) على “قانون مساواة” على صفحته في الفيسبوك بالقول: القانون يفرض “المساواة” بين المواطنين من نفس الانتماء القومي، بغض النظر عن انتمائهم اللوني أو الجنسي. أي أن اليهود متساوون بين بعضهم والعرب متساوون بين بعضهم، لكن اليهود غير مساوين للعرب. هذا التفسير هو الأقرب للحقيقة، وهو بالضبط تعريف الابرتهايد. يعني هذا القانون هو ترسيخ واعتراف بالأبارتهايد الإسرائيلي بكل رضى وقناعة وسير للهاوية بعيون مفتوحة، بل وبنضال وكفاح”.
ويتابع: “القانون ليس أكثر من “إنجاز” وهمي غير ملزم لأي طرف ما دام يستثني البعد “القومي”… (يعني علك حكي) للاستهلاك الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي. والسيد عودة يفترض أن عندنا جميعا ضعف بفهم المقروء، فلا نهتم لـ “صحيح أن الحديث ليس عن المساواة القومية” ونصفق ونطبل ونزمر لـ “المساواة بغض النظر عن اللون والجنس”.
ويقول: “على فكرة أين “الدين” من قائمة التعريفات التي فيها مساواة؟ ولا عشان اليهود مش فاهمين حالهم ومتخربطين بحالهم ومش عارفين يقرروا كونهم “يهود” هم قومية أم دين (السؤال المفتوح “من هو اليهودي؟”) بسبب اغتصاب الحركة الصهيونية للانتماء الديني لليهود…. فالقائمة المشتركة ما بدها تصب زيت على نار النقاش الصهيوني الداخلي، فاستثنت “المساواة الدينية” أيضا من قانونها الذي اقترحته؟ شيء اقرب للجنون!!!!
ويكتب عزب أيضًا: “لكن السؤال الأهمّ، ألا تخجلون من أنفسكم (في المشتركة) عندما تناضلون وتسوّقون لإنجازات تستثني “المساواة القومية” (والدينية)؟ لماذا أنتم هناك بهذا المكان الآسن المسمى كنيست، أصلا؟ ألستم هنا فقط بسبب انتمائكم القومي؟ ولهدف واحد ووحيد هو تحقيق طموحاتنا ب “المساواة القومية”؟ والأدهى والأمر، هي جوقة التطبيل والتزمير من آلاف المناصرين والمناصرات، الهاتفين والهاتفات، المنتفعين والمنتفعات، المبرمَجة عقولهم حزبيا والمبرمَجات، على عبادة أصنام “القيادة” دون تفكير ولا ذرة من النقد الذاتي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى