أخبار عاجلةمحلياتومضات

مدى الكرمل يختتم مؤتمره السنويّ لعام 2020

عقد مركز مدى الكرمل، المركز العربيّ للدراسات الاجتماعيّة التّطبيقيّة، مؤتمره السّنويّ لعام 2020 “الفلسطينيون في إسرائيل”، الذي تناول موضوع “الحقل السياسيّ الفلسطينيّ: تحوّلات في القيادة ودور الأحزاب بين التمثيل والتنظيم”، والذي امتدّ على مدار ثلاثة أيّام متتالية. حاول المؤتمر أن يجيب على سؤال لماذا تعاظمت سياسات التمثيل في الحقل السياسيّ وتراجعت سياسات التنظيم؟، وذك من خلال فحص هذه المسألة على مستوى الحقل السياسيّ، وعلى مستوى سؤال القيادة السياسيّة وسؤال الأحزاب. اقتصر الحضور الوجاهيّ في المؤتمر على المتحدّثين فقط، وذلك نتيجة لتقييدات جائحة كورونا، أمّا الجمهور فقد تمكّن من مشاهدة المؤتمر والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ من خلال البثّ المباشر للمؤتمر الذي نظّمه المركز.
افتتح د. مهنّد مصطفى، المدير العام لمركز مدى الكرمل، المؤتمر بكلمة ترحيبيّة قام فيها بتأطير موضوع المؤتمر في سياق التحوّلات السياسيّة الراهنة، مؤكّدًا على حساسيّة الحقل السياسيّ الفلسطيني في الداخل ومدى تأثّره من التغييرات التي تحدث على الساحة المحلّيّة، المتعلّقة بالسياسة الفلسطينيّة ودور الأحزاب من جهة، وبالسياسات الإسرائيليّة من جهة أخرى. بالإضافة إلى تأثّره الكبير بالتحولات التي تحدث في البيئة الإقليميّة العربيّة، بدءًا بالتوجّه القوميّ الناصريّ، وانتهاء بموجة التطبيع الجديدة بين دول عربيّة ودولة إسرائيل.
جاءت الجلسة التي عقدت في اليوم الأوّل تحت عنوان “تحوّلات في القيادة والخطاب السياسيّين”، أدارها المحامي علي حيدر، وهو أكاديميّ وناشط حقوقيّ. اشتملت هذه الجلسة على مداخلتين: الأولى بعنوان ” تحليل نموذجيّ للنخب والقيادات الفلسطينيّة في إسرائيل، التّحوّلات الطّارئة عليها ومدى تمثيليّتها”، قدّمها البروفيسور أمل جمّال، محاضر وباحث في قسم العلوم السّياسيّة في جامعة تل أبيب. بَيَّنَ جمّال أنّ النخبة والقيادة السياسيّة التي نمت في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في العقود الأخيرة هي قيادة تمثيليّة، وهي تستمدّ من هذا التماثل شرعيّتها. فبالإضافة إلى الجانب القِيَميّ – الأيديولوجيّ المنعكس في تمثيلها المشارب الفكريّة والعقائديّة للجمهور وطموحاته، هي تتميّز بالتنوّع والاختلاف فيما بينها، والتباين الاجتماعيّ، الاقتصاديّ والثقافي.
أمّا المداخلة الثّانية فقد قدمها الدكتور منصور نصاصرة، محاضر في العلاقات الدّوليّة، قسم السّياسة والحكم في جامعة بن غوريون، والتي عالجت مسألة “تحوّلات في الحقل السّياسيّ الفلسطينيّ في إسرائيل بعد اتّفاق أوسلو”.
عقّبت على هذه الجلسة عضوة الكنيست عن التّجمع الوطنيّ الديمقراطيّ في القائمة المشتركة النّائبة د. هبة يزبك.
في اليوم الثاني أدار د. رامز عيد، باحث ومحاضر في الأنثروبولوجيا السّياسيّة والحقوق الجلسة الثانية، والتي جاءت تحت عنوان “مقاربة اقتصاديّة ودور الأحزاب”. قُدِّمت خلال هذه الجلسة ثلاث مداخلات، كانت الأولى للدكتور سامي ميعاري، محاضر في جامعة تل أبيب، وجامعة أوكسفورد، ومدير عام منتدى الاقتصاد العربيّ. ناقش ميعاري في مداخلته” التّحوّلات الاقتصاديّة وأثرها على الحقل السّياسيّ الفلسطينيّ في إسرائيل” العلاقة بن التحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة في صفوف الفلسطينيّين في إسرائيل والتغيّرات في أنماط تصويتهم في الانتخابات. خَلَصَ ميعاري إلى أنّ المجتمع العربيّ متأثّر بالأوضاع المعيشيّة، مستوى الدخل، ونسب الفقر، وبأنّ تحسين هذه الأوضاع يزيد التصويت للأحزاب العربيّة ويخفض من نسبة التصويت للأحزاب الصيهونيّة، لكن دون أيّ تأثير على حركة المقاطعة.
جاءت المداخلة الثّانية بعنوان “تراجع قوّة الأحزاب السّياسيّة في الحكم المحلّيّ، بين الثّابت والمتحوّل”، قدّمها الباحث محمّد خلايلة، طالب دكتواره في كلّيّة العلوم السّياسيّة في جامعة حيفا.
أمّا المتحدّث الثالث، فكان الباحث الدكتور سعيد سليمان، وهو محاضر في مجال الجغرافيا، فقد عرض بحثًا بعنوان “تراجع دور وأداء الأحزاب العربيّة في التّنشئة السّياسيّة”.
في اليوم الثالث والأخير عُقدت الجلسة الثالثة بعنوان “مقاربة نسويّة وما بعد السياسة”، والتي أدارها رئيس لجنة الأبحاث في مدى الكرمل، د. أيمن اغباريّة. تخللت هذه الجلسة مداخلتين: الأولى منهما بعنوان: “في مفهوم السياسة وما بعد السياسة: تحوّلات المشهد السياسيّ من العمل الشعبيّ إلى عقدة التأثير الشعبويّ”، للباحث خالد عنبتاوي، طالب دكتوراه في علم الاجتماع والإنسان في معهد جنيف للدراسات العليا في سويسرا. المداخلة الثانية في الجلسة؛ والأخيرة في المؤتمر، كانت للدكتوره عرين هوّاري، باحثة ومنسّقة برنامج دعم طلّاب الدّراسات العليا في مدى الكرمل. ادّعت هوّاري في مداخلتها “الدّينيّ والسّياسيّ لدى قياديّات في الحركة الإسلاميّة: مقاربة نسويّة” أنّ قياديّات الحركات الدينيّة السياسيّة لا يتّبعن في ممارساتهنّ مفهوم السياسة التقليديّ، ذاك الذي يُعنى بمسائل التمثيل والتأثير المباشر على الأجندة الحزبيّة. عقّبت على هذه الورقة السّيّدة هبة هريش عواودة، وهي مستشارة تربويّة، ناشطة اجتماعيّة، وباحثة في موضوع القيم، وأشارت في تعقيبها إلى ضرورة دراسة مواضيع شرعيّة أصوليّة في الأبحاث أيضًا، وليس التركيز على القضايا الشرعيّة الفرعيّة والمُختلف عليها في الدين الإسلاميّ. مشيرةً برأيها إلى أنّ ضعف حضور المسلمات السياسيّات في مستوى صنع القرار التنظيميّ والإداريّ ليس بالضرورة من باب الإقصاء، بل من باب الحاجة لهؤلاء النسوة في أُطر أخرى لا يُمكن للرجل أن يسدّ مكانها فيها.
في نهاية المؤتمر قام مدى الكرمل بنشر كتاب يحمل عنوان المؤتمر، ويحتوي على أوراق المؤتمر السنويّ لعام 2020. كما واختتم المركز المؤتمر بنجاح باهر مع أكثر من 7000 مشاهدة بالمجموع في أقل من أسبوع فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى