يا رسول الله
محمود عبد السلام ياسين
ابدأ قولي بالصلاة عليك يا حبيبي يا رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، الرسول الامي خاتم الأنبياء والرسل الصادق الأمين، اشهد أنك بلغت الرسالة واديت الأمانة على أكمل وجه، يا من قال عنه رب العالمين في سورة القلم: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
اكتب لك يا سيدي وحبيبي بصفتي فرداً من افراد أمتك العظيمة امة (اقرأ) الغيورين على هذه الامة ومثالاً لقولك: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
أمّا إن بدأت بإخبارك عن احوالنا واحوال المسلمين فلن أستطيع وصف المأساة التي نعيشها، فهذا يقول أنا مسلم لكنه يتعامل بالربا، والآخر يقول اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويفعل المحرمات.
يا رسول الله.. أصبحنا نعيش في زمن الفتن، بين أناس متقوقع كل فرد منهم داخل نفسه، يفكر كيف سيمر عليه الغد قبل ان يخطط كيف سيمر عليه اليوم، وإذا قرروا ان يذيبوا الجليد بينهم ويندمجوا، ما إن يبدأ احدهم بالحديث في تعاليم الدين الصحيحة حتى يسمع رأي الآخرين في والدته مباشرة!
يا رسول الله.. أصبحنا نعيش بمجتمعات يحكمها مجموعة من الظالمين المتخلفين عقلياً، يدعمهم مرضى نفسيون، ويديره تجار الأمل في علاج أفضل وسعادة أوفر والتذاكر متوافرة للجنة والنار توزع على ايدي بعض (شيوخ السلاطين) أصحاب العمائم السوداء.
يا رسول الله.. الناس في هذا الزمن تعيسة جداً، وقد بدأت مشكلة الإنسان منه عندما اعتقد أن غيره أسعد منه، فسكن الحسد قلبه وعشعش الحقد في عقله.
يا رسول الله.. هجرنا كتاب الله، حتى أصبح (مجرد ديكور)، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه، ولم يبق من القرآن إلا رسمه.
يا رسول الله.. أصبحنا في زمن يتفاخر الناس بعدد من قتلهم، وتتصدر مانشيتات جرائدهم بصفقات السلاح المتبادلة، في نفس الوقت الذي يقيمون فيه مؤتمرين للسلام قبل الاكل وبعده!
التسامح والعفو، الحب والأخلاق، أدب الحوار ورأيكم شورى بينكم، رحمة الصغير وتوقير الكبير، وإذا حكمتم بين الناس فحكموا بالعدل … لم تعد موجودة في هذا الزمن يا رسول الله.
اسأل الله العفو والعافية



