لماذا بدأ أيمن عودة في كتابة سلسلة مقالات في صحيفة الاتحاد؟!

لماذا بدأ أيمن عودة في كتابة سلسلة مقالات في صحيفة الاتحاد؟!

طه محمد اغبارية
إن من يقرأ مقالة أيمن عودة (الثقة بالانتماء القومي أرسخ مداخلنا للشراكة العربية اليهودية) والذي نشرته صحيفة الاتحاد بتاريخ 19/6/2020 ليس صعبا عليه أن يستنتج أن عودة ماض في طريق قد حدّدها لنفسه، ويريد أن يجرّ من خلفه في هذه الطريق الجبهة والحزب الشيوعي أولا، ثم أن يجرّ القائمة المشتركة، على حساب تجاهل وجود شيء اسمه (لجنة المتابعة) كأنها ليست موجودة أصلا في حسابات عودة. وملخص هذه الطريق التي يدعو إليها هي الانتقال من مرحلة الشراكة العربية اليهودية (مع أوساط غير صهيونية) فقط، إلى مرحلة الشراكة العربية اليهودية مع أوساط صهيونية، ومن مرحلة التعاون الجزئي العيني مع أحزاب صهيونية في العمل الكنيستي فقط إلى مرحلة إقامة إطار شعبي (عربي- صهيوني)، كما تحدث عن ذلك في مقالته: (هذه البداية) التي نشرتها صحيفة الاتحاد بتاريخ 12/6/2020، مع التأكيد أن عودة أخذ على عاتقه أن يقنع كل مركبات القائمة المشتركة كي تسير خلفه في هذه الطريق!! ثم ماذا؟! ثم الانتقال- كما هو واضح بين سطور مقالات عودة- من مرحلة إقامة إطار شعبي (عربي-صهيوني) إلى مرحلة إقامة قائمة كنيستية (عربية صهيونية) ممّا يعني في المحصلة في حسابات عودة ما يلي:
1. الانتقال من شراكة عربية يهودية (مع أوساط غير صهيونية) إلى شراكة عربية يهودية مع أوساط صهيونية، والانتقال من إطار شعبي (عربي-صهيوني) إلى قائمة كنيستية (عربية-صهيونية).
2. الانتقال من مجرد التعاون الجزئي مع أحزاب صهيونية في العمل الكنيستي فقط إلى إقامة قائمة كنيستية (عربية-صهيونية) يجمع بينها التعاون في كل شيء بما في ذلك العمل الكنيستي.
3. الانتقال من إقامة (القائمة المشتركة) إلى إقامة القائمة (العربية-الصهيونية) في الكنيست وخارج الكنيست.
4. الانتقال من (لجنة المتابعة العليا) كعنوان ومرجع لجماهيرنا الكادحة في الداخل الفلسطيني إلى مرجع جديد اسمه (القائمة العربية-الصهيونية) في نهاية المطاف.
5. هذا يعني في مرحلة قادمة في حسابات عودة شطب (لجنة المتابعة العليا) لأنها ترمز إلى العمل الشعبي (العربي فقط) الذي لا ينسجم مع حسابات عودة ولذلك لا بد من تصفيتها.
6. وهذا يعني في مرحلة قادمة في حسابات عودة شطب (القائمة المشتركة) لأنها ترمز إلى العمل الكنيستي (العربي فقط) الذي لا ينسجم مع حسابات عودة ولذلك لا بد من تصفيتها.
7. للوصول إلى هذه الأهداف لا يتردد عودة أن يعتدي على هويتنا مدّعيا أن قوام هويتنا هو (اللغة)، التاريخ، الثقافة، والقناعة الجماعية بانتمائنا التاريخي) فقط، وهكذا يشطب عودة القوام العقائدي الذي هو جوهر الهوية.
8. ولا يتردد عودة أن ينال من القرآن الكريم مدعيا أنه مجرد (إرث غائر في العمق) حفظ اللغة العربية.
9. ولا يتردد عودة أن ينال من صلاح الدين الأيوبي مدّعيا أن الرباط الذي جمعنا معه هو الرباط العربي وهو ما يصادم الحقيقة.
لماذا كل ذلك؟ لأن عودة يريد أن يشطب- في حساباته- كل ما يعيق الوصول إلى إقامة قائمة (عربية-صهيونية) سواء كانت لجنة المتابعة العليا أو القوام العقائدي أو منزلة القرآن الكريم أو رابطنا الحق مع صلاح الدين الأيوبي.
10. يحاول أيمن عودة أن يستنجد بقرارات مؤتمر الحزب الشيوعي رقم (18) ورقم (35) ويحاول أن يستنجد بنلسون مانديلا وتوفيق زياد. أما الحزب الشيوعي فلا عجب أن يدعو في مؤتمريه (18) و(35) إلى التعاون مع (صهاينة يتخذون مواقف سليمة في قضية سياسية أو اجتماعية عينية) لأنه هو الحزب الذي دعا زعيمه ميكونس في عام 1947 إلى (إقامة جبهة وطنية مكونة من الحزب الشيوعي وحزبي “هشومير هتسعير” و “أحدوت هعفوداه- بوعلي تسيون” لكي تشكل القاعدة المتينة التي تكون قادرة على حشد القوى لخوض حرب إقامة الدولة اليهودية المستقلة كما أوردت ذلك صحيفة (كول هعام) بتاريخ 5/12/1947 وهي الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الإسرائيلي باللغة العبرية.
11. أمّا توفيق زياد، فلنا معه نقاش طويل حول فكره ومواقفه السياسية ولكننا على يقين أنه لو قام من قبره اليوم، لكان أول المعارضين بشدّة لعودة، لأن خلاصة ما يدعو إليه عودة هو “التدجين والصهينة” كما قال الأستاذ محمد بركة رئيس لجنة المتابعة في تغريدة له بعنوان (مظاهرة تل أبيب).
12. طبعا عودة يحاول أن يبرر كل ما يقوم به ويدعو إليه أنه يهدف إلى “إنهاء الاحتلال” ولا نظن عودة نسي أنه قبل أسابيع كان قد وعد بالتوصية للجنرال الصهيوني غانتس رئيسا للحكومة والتحالف معه من أجل “إنهاء الاحتلال” وإذا بغانتس يدعم بقاء الاحتلال ومشروع الضم.
13. والأعجب من ذلك أن عودة يتفاخر أنه نجح برفع العلم الفلسطيني في مظاهرة تل أبيب!! ولماذا على دعاة الصهيونية ألا يوافقوا على رفع العلم الفلسطيني إذا كان يصب في مصلحتهم؟! ألم يوافقوا على رفع العلم الفلسطيني في البيت الأبيض عند التوقيع على اتفاقية “أوسلو” بحضور كل قادة الصهيونية العالمية.
14. ثم يتفاخر عودة أنه أدخل كلمة (أبرتهايد) إلى القاموس الإسرائيلي، ولكنه في المقابل قد أدخل كلمة (التوصية بغانتس رئيسا للحكومة) وكلمة (التحالف مع غانتس) وكلمة (القائمة العربية-الصهيونية الشعبية) إلى القاموس الإسرائيلي، ولا ندري ماذا سيدخل أيضا.
15. إننا في مرحلة صدق في وصفها الرئيس الشهيد محمد مرسي عندما قال عنها: (السحرة فيها كثار إوعوا يضحكوا عليكم)، ومع كثرة هؤلاء السحرة، وكثرة حبالهم، لن يسحروا أعيننا ولا أعين جماهيرنا الكادحة مهما تواصل دعمهم بملايين الدولارات من صناديق دعم صهيونية أمريكية ودحلانية.
16. وهذا ما يفسر لنا سر بداية “عودة” بكتابة سلسلة مقالات في صحيفة الاتحاد بداية من مقالته (هذه البداية) فصاعدا!! انه يريد وفق حساباته صناعة أجواء تدعم سعيه في نهاية المطاف لإقامة قائمة كنيستية (عربية-صهيونية) وشطب (لجنة المتابعة العليا) ثم (القائمة المشتركة).