الاحتلال استند إلى “افتراءات توراتية” لتهويد الخليل
قال الدكتور عدنان أبو تبانة، المتخصص في تاريخ الخليل، والمحاضر السابق في جامعة القدس المفتوحة، يؤكد أن مدينة الخليل مدينة عربية إسلامية وليست يهودية، وأن الأماكن التي يدعي المستوطنون اليهود أنها مواقع تراثية لهم وقبور وكنس، كلام عار عن الصحة لا أصل له وهو ادعاء مفترى.
وبدأت حملة تهويد الخليل بعد عام 1967 واحتلال المدينة، حيث اقتحم المستوطنون العديد من المناطق في الخليل وزعموا ان فيها آثارا يهودية أو دفنت فيها رموز يهودية.
وأضاف الدكتور أبو تبانة في حديث معه أن: “يوجد في الخليل مكان يزعم اليهود أنه قبر (عتنائيل بن قنبز) لا أصل له في التراث اليهودي، ولا يوجد أي مؤشرات تاريخية أن هذا المكان سكنه من قبل أية عائلة يهودية، بل هذا البيت يبعد كثيرا عن الحارة التي سكنها اليهود داخل مدينة الخليل في العهد العثماني، لذلك هذا الافتراء جزء من المخطط الاستيطاني اليهودي الذي يهدف إلى تهويد المدينة”.
وبدأت قصة استيلاء المستوطنين على المكان الذي بحسب زعمهم يدفن فيه “عتنائيل بن قنبز” بعد عام 67 واحتلال الخليل. حيث يوجد في بداية الطريق إلى مدينة الخليل (طريق بئر السبع)، ينزرع بيت عربي قديم، لا تزيد مساحته عن (130) مترا مربعا، على جانب الشارع الرئيس يعود للعصر المملوكي، مكون من طابقين، وتعود ملكيته (لآل زاهدة) في الخليل.
وتسكن الطابق العلوي من المنزل عائلة “الزرد”، (هجرت من بلدة الفالوجة عام 1948م، وسكنت هذا المنزل بعد النكبة)، فيما بقي الطابق الأول، وهو على شكل مغارة صغيرة ولا يصلح للسكن، ملاذا للدواب والأغنام، قبل أن يستولي عليه مستوطنون، زاعمين أنه موقع تراثي يهودي.
يقول خليل الزرد، في حديث معه: “ولدت في هذا المنزل وترعرعت فيه، ولم أعلم في يوم من الأيام أن لليهود فيه أي أثر”، ويتابع: “بعد اجتياح الصهاينة لمدينة الخليل عام 1967م، اقتحموا الطابق الأول الذي كان شبه إسطبل للحيوانات، ونظفوه وأضاؤوا فيه الشموع، ونصبوا لوحة بالعربية والعبرية على جانب الشارع الرئيس كتبوا عليها، هذا قبر (عتنائيل بن قنز)”، ومنذ ذاك الوقت بدأ المستوطنون يترددون على المكان في الأعياد يقيمون ترانيمهم الخاصة، تحت حماية الجيش”.
وقد حرص الاسرائيليون منذ احتلال الخليل، على اتخاذ عدة مواقع أثرية في أماكن متفرقة، وعدّها مواقع تراث يهودية، إذ يزورونها ويقيمون طقوسا تلمودية داخلها.
بدوره، عدّ خبير الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن بدايات الاستيطان في الخليل، اعتمدت على أسس توراتية مفتراة، حيث ادعى المستوطنون، أن الكثير من مواقع المدينة مواقع تاريخية يهودية.
ويقول في حديث معه “بعد احتلال المدينة عام 1967، هيمن اليهود الصهاينة على مواقع عديدة في الخليل، ووضعوا عليها لوحات تزعم أنها مواقع تراثية دينية لليهود”، ويسرد “حنتش” بعض الأماكن التي هودت في المدينة: “كانت البداية في المسجد الإبراهيمي، ومقبرة اليهود في جبل الرحمة، وقبر عتنائيل بن قنبز، ومنطقة عين سارة، وحرم الرامة، وعين الذروة في حلحول، ومقام في خربة جالا في بيت أمر، وقصر المورق غربي دورا”.
ويوضح: “أماكن كثيرة افتري عليها، أنها من التراث اليهودي وهذه مغالطات عنصرية، وما يجري مشروع استيطاني مبرمج لتهويد محافظة الخليل، تحت حجج تراتية دينية مفتراه”.