الأحوال العاصفة في النقب تفضح العنصرية الإسرائيلية: وفد من القيادات يقف على الأضرار في قرى مسلوبة الاعتراف

الأحوال العاصفة في النقب تفضح العنصرية الإسرائيلية: وفد من القيادات يقف على الأضرار في قرى مسلوبة الاعتراف

لجنة الخير والعطاء بصدد حملة إغاثة للمتضررين
شيخ من قرية “عبده” يرسل سلامه للشيخ رائد صلاح تقديرا لجهوده في إغاثة الأهل

طه اغبارية
كلما سادت أحوال جوية عاصفة منطقة النقب، ازدادت معاناة الأهل هناك، لا سيّما في القرى مسلوبة الاعتراف، وكلما تكشفت كذلك بشاعة العنصرية الإسرائيلية، التي تعمل بمنهجية على إبقاء قرى النقب مثل مخيمات اللجوء الفلسطينية، من حيث البنى التحتية وسائر الخدمات.
هذا الأسبوع، لم تتوقف الأمطار على مدار عدة أيام، في مضارب النقب المختلفة، مخلّفة المزيد من الأضرار في البنى التحتية المدمرة أصلا، إلى جانب التهديد الحقيقي لحياة السكان ومنازلهم المبنية من الصفيح والآيلة للسقوط بعد أن ضيّقت المؤسسة الإسرائيلية على الناس سبل العيش ومنعتهم من ترميم بيوتهم المتواضعة وتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم.
للوقوف على أضرار الموجة الأخير من الأمطار، في عدد من مناطق النقب، زار وفد يضم الشيخ أسامة العقبي، عضو لجنة التوجيه في النقب، والسيد معيقل الهواشلة، رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف فيها والسيد على الريط، الثلاثاء، عدة بلدات مسلوبة الاعتراف، والتقوا مع الأهالي هناك ووقفوا على معاناتهم اليومية والمتفاقمة بفعل الأحوال الجوية خلال فصل الشتاء.
وشملت جولة الوفد، بلدات: تل الملح، صرايعة البط، قصر السر، عبده. كما زار الوفد قرية “بير هداج” بعد اقتحامها من قبل قوات الشرطة والوحدات الخاصة الإسرائيلية والتنكيل بأهلها، وزار الوفد السيد سلمان بن حميد للاطمئنان على صحته بعدما تعرض لاعتداء من قبل القوات الغازية.
وقال الشيخ أسامة العقبي لـ “المدينة” حول تفاصيل جولة الوفد: “في الحقيقة إن ما وجدناه من معاناة ومآس لا يمكن وصفها بالكلمات، فقد عزل الناس في بيوتهم خلال موجة الأمطار الأخيرة، ولم يستطيعوا الخروج من بلداتهم كما لم تقدر حافلات نقل الطلاب إلى مدارسهم من الدخول إلى هذه البلدات”.
وأضاف: “يمكن القول بكل موضوعية أن حياة الأهل في العديد من مضارب النقب، تشبه تماما حياة اللاجئين من أبناء شعبنا واللاجئين السوريين خاصة في ظل الأحوال الجوية العاصفة، حيث دمار البنى التحتية ونقص وسائل التدفئة والسيول الجارفة إلى جانب تسرب المياه إلى داخل البيوت”.
واسترد العقبي قائلا: “ولكن بالرغم من كل هذا الظلم والمعاناة وجدنا أهلنا صامدين على أرضهم، ويؤكدون أن ظلم المؤسسة الإسرائيلية لنا ومخططاتها لتهجيرنا عبر إفقارنا والتضييق علينا في سبل الحياة، لن ترهبنا وسنبقى متجذرين في أرض الآباء والأجداد”.
وتحدث الشيخ أسامة العقبي عن شيخ مسن التقاه الوفد في قرية عبده جنوبا، قرب سجن “رامون”، وقال: “في قرية عبده سألنا أحد المسنين من أين أنتم فقلنا له من النقب، ثم سألنا إن كنا نعرف الشيخ رائد صلاح، فقلنا له نعرفه، فقال هذا الرجل له فضل كبير علينا حيث كان يقوم مع إخوانه بنشاطات متعددة لإغاثة هذه المنطقة من خلال معسكر التواصل، وحملنا الشيخ مسن أمانة إيصال السلام إلى الشيخ رائد صلاح”.
إلى ذلك، قال العقبي إن لجنة الخير والعطاء في النقب، ستقوم هي الأخرى بجولة ميدانية في القرى المنكوبة بفعل الأحوال الجوية وتعمل على حصر الأضرار وتقديم المعونات إلى الأهل وفق قدراتها المتواضعة.
أشكال متعددة من المعاناة والظلم

في معظم البلدات مسلوبة الاعتراف، ومع هطول الأمطار، تغلق مداخلها، وتتدفق المياه إلى الوديان وتقطع الطرقات، فلا يستطيع الأهالي الخروج بشكل سهل من قراهم وقد يحاصرون بشكل كامل فيها، كما تعاني العائلات من نقص وسائل التدفئة في المنازل وتستخدم شرائح كبيرة من أهالي النقب وسائل تدفئة بدائية من الخشب الطبيعي أو الغاز بسبب عدم وجود شبكة كهربائية كافية لتشغيل وسائل تدفئة آمنة، وضعف الطاقة الشمسية في فصل الشتاء، وتشكل هذه الوسائل خطرا على حياة الأطفال والعائلة وقد تؤدي إلى حوادث لا تحمد عقباها.
الطريقة الوحيدة التي يملكها أهالي هذه القرى للصمود في فصل الشتاء هي بمجهوداتهم الذاتية عبر تدعيم المباني القائمة لمنع الرياح من خلع مباني الصفيح، ومحاولة تغطيتها لمنع المياه من التسرب إليها، ولكن في العواصف الشديدة لا تكفي هذه المساهمات وتكون الظروف الطبيعية أقوى من موارد أهالي القرى مسلوبة الاعتراف، لذلك ينظم العرب في النقب حملات إغاثة لأهالي القرى مسلوبة الاعتراف في أوقات العواصف واشتداد الأمطار والرياح. وقد تسد هذه الحملات فراغًا معينًا، لكنها تبقى غير كافية لسد احتياجات الشريحة الواسعة من السكان، ويبقى العديد من أهالي النقب لوحدهم يعانون البرد القارس في الشتاء.
لا تدخل سيارات الإسعاف والإطفاء إلى معظم القرى مسلوبة الاعتراف خصوصا في فصل الشتاء بحجة عدم وجود الطرق ووعورة المكان، فيضطر الأهالي للتعامل مع أوضاع الطوارئ لوحدهم، بالمقابل لا تتوقف عمليات هدم المنازل أيضا في فصل الشتاء ويتخلل الهدم في العديد من الأحيان مصادرة مقتنيات السكان ومنها وسائل التدفئة وكان آخرها هدم قرية العراقيب في النقب يوم الأحد الماضي للمرة 173 وترك أهلها في العراء، ويترك العرب في النقب بين مطرقة هدم المنازل وممارسات التمييز الإسرائيلية وسندان العواصف الطبيعية.