رئاسة ترامب مهدّدة بالمشي على العكاز بعد تقرير لجنة الاستخبارات

رئاسة ترامب مهدّدة بالمشي على العكاز بعد تقرير لجنة الاستخبارات

تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي الذي صدر الثلاثاء، عن تحقيقاتها في قضية أوكرانيا – غيت، ليس من النوع القاتل بالنسبة للرئيس دونالد ترامب. لكنه رسم “خريطة طريق” وعرة لرئاسته.
وضع تقرير اللجنة رئاسة ترامب على سكّة قرار من مجلس النواب لعزل صاحبها، بصرف النظر عن تعذر ترجمته في مجلس الشيوخ. مجرد صدوره المتوقع قريباً، يهدد رئاسته بالمشي على العكاز بعد الآن. خاصة وأن أعطاب الرئاسة كثرت بعدما صارت مثقلة بالمشاكل والتحقيقات والمحاكمات، من تقرير المحقق الخاص السابق روبرت مولر إلى التقرير الحالي، مروراً بمسلسل الاستجوابات والقرارات القضائية التي حكمت بالسجن على عدد من معاوني ترامب والحبل على الجرار؛ فضلاً عن القادم من لجنة العدل وأخيراً من مجلس النواب، الذي لم يسبق له أن أوصى سوى بعزل رئيسين في تاريخ أميركا، أندرو جونسون وبيل كلينتون وكلاهما من الحزب الديمقراطي. الأول انتهت حياته السياسية بعد إدانته في أواخر ولايته الأولى. والثاني أسعفه الحظ أن التوصية بعزله جاءت في أواخر ولايته الثانية وأنقذه مجلس الشيوخ كما فعل مع جونسون.
اليوم تباشر لجنة العدل مهمتها بالاستناد إلى هذا التقرير، لصياغة لائحة الاتهام ورفعها إلى مجلس النواب للتصويت عليها. تفتتح جلساتها بالاستماع إلى أربعة من كبار أساتذة القانون الدستوري. 3 منهم اختارهم الفريق الديمقراطي صاحب الأكثرية في اللجنة وواحد محسوب على الجمهوري، وذلك حسب القواعد المرعية في مثل هذه الحالة.
وإذا كان من المتوقع أن تكون الأرجحية في المداخلات القانونية لصالح الأول فليس فقط لأنه متفوق بالعدد، بل أيضاً لأن قضيته تستقوي بالأدلة الظرفية الراجحة كفتها لصالحه. الحيثيات التي أبرزها التقرير لناحية إساءة الرئيس لاستخدام السلطة ومحاولاته لعرقلة سير التحقيق، “قوية ومتماسكة” حسب تقييمات أهل القانون. بل هي “ملزمة” كما قال تشك روزنبرغ المسؤول السابق في وزارة العدل.
ويشاركه في ذلك عدد كبير من المرجعيات القانونية التي ترى أن ما تيسر من معلومات حتى الآن “يفي بالمطلوب للمضي بإجراءات العزل” على حد تعبير جيل واين-بنكس، التي عملت في فريق التحقيق في فضيحة ووترغيت.
لكن في المقابل ثمة من يرى أن النقص في القضية أنها تخلو من الممسك الحسي الثابت بالدليل الدامغ والذي يؤكد ضلوع الرئيس مباشرة في القضية، سواء بصورة مكتوبة أو مسموعة أو بموافقة خطية.
غياب هذا العنصر حتى الآن والذي يضمن للرئيس وقوف الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ إلى جانبه، أربك الديمقراطيين وأثار الجدل فيما بينهم لجهة ما إذا يكفي التركيز في التقرير على أوكرانيا -غيت لوحدها أم تعزيزه بحيثيات من تقرير مولر. بالنهاية رسا القرار على الأولى بحسبان أنها ” أوضح وأسهل ” للتسويق لدى الرأي العام. لكنها مراهنة غير مضمونة كما كشفت الاستطلاعات قبل صدور القرار. وهذا ما يفسر استدراك لجنة الاستخبارات بإعادة فتح باب التحقيقات “لاستبيان المزيد عن أداء وأدوار الباقين من جماعة الرئيس وعن كيفية انطلاق العملية “.
وفي ذلك إقرار غير مباشر بأن تقرير اللجنة غير مكتمل لتوفير الأرضية الصلبة لعملية العزل النهائي. أو على الأقل لتوفير ما يقطع الطريق على الجمهوريين لاعتماد التفسير المطاط للنص الدستوري الضبابي الذي جاء من غير تحديد واضح لعبارة ارتكاب الرئيس “لجرائم وجنح من العيار الكبير”. وهو تعريف عام يستقوي به “الجمهوري” لتفريغ حجة الادعاء، بعد أن تهاوت دفاعاته الأخرى عن الرئيس، سواء في نفي سعيه لمقايضة مع أوكرانيا تخدم مصلحته الانتخابية أو في تضييع الحديث من خلال الزعم أن أوكرانيا هي التي تدخلت في انتخابات 2016 وليست روسيا.
وكان من اللافت أن يتبرأ بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ من هذه اللعبة مع تأكيدهم على دور روسيا وليس أوكرانيا، خلافاً لموقف الرئيس. ومنهم من هو محسوب على خندق المدافعين بقوة عنه، مثل السناتور ليندسي غراهام. مؤشر على تزايد التعب في صفوف الجمهوريين بل التخوف من كلفة الدفاع المفتوح عن الرئيس.
في لجنة العدل، يجري الإعداد للتصويت في مجلسي النواب والشيوخ. وهو بالنهاية تموضع سياسي برداء قانوني. لائحة الاتهام يصدر الحكم بشأنها في المحكمة السياسية، إلا إذا كانت التهمة فاقعة لا مجال لتجاهلها، كما حصل في ووترغيت وبما أجبر نيكسون على الاستقالة هرباً من خلع مهين. ترامب ليس حتى الآن في مثل هذا الوضع. لكنه أمام لحظة مهيبة وثقيلة بقطع النظر عن كيفية نهايتها.