لا يليق بنا الفجور في الخصومة
د. أنس سليمان أحمد
النظر إلى الأشخاص والأحداث والمواقف بعين واحدة لا تحسن إلا النقد فقط، ولا ترى إلا الخطأ فقط، هو خطأ وخطر، لأننا لن نأتي بجديد إذا قلنا أخطأ فلان، فكل ابن أدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون، ولكن كما أن كل ابن أدم خطّاء فكل ابن أدم لا يخلو من خير، وهذا يعني أنه إذا كان قد أخطأ فلعله كان قد أصاب، وإذا كان قد تعثر فلعله كان قد مشى سويّاً، وإذا كان قد أساء فلعله كان قد أحسن، وإذا كان قد هدم فلعله كان قد بنى، ولذلك لا يدفعنكم يا أبناء المشروع الإسلامي فلان مما فيه من خير ومعروف وبذل وعطاء وثبات وتضحية إذا ما وجّهتم إليه أقلام نقدكم!! وحذاري أن يدفعكم الاختلاف مع فلان إلى إنكار كل ما فيه من هذا الخير والمعروف والبذل والعطاء والثبات والتضحية!! فلعله كان في ساحات العمل المتواصل والسهر الطويل وإرشاد التائه وحمل الكلّ وإغاثة الملهوف يوم أن كنتم في أصلاب الآباء والأمهات، ولعله شقّ لكم الطريق الذي تسيرون فيه اليوم، يوم أن كنتم صبية تمرحون في ساحات بيوتكم، ولعله تحمّل الكثير من الأذى والمطاردة والسجون يوم أن كنتم تنعمون بنوم سعيد وطعام لذيذ وماء بارد، فرفقاً بأنفسكم ورفقاً بغيركم يوم أن تقولوا بألسنتكم أو أقلامكم ما تقولون!! لا يعني ذلك أن هناك أشخاصاً فوق النقد، لا وألف لا، ولا يعني ذلك أن الناس طبقات، طبقة يجوز نقدها وطبقة محرم نقدها، لا وألف لا، ولكن إذا انتقدتم فكونوا عادلين منصفين، ولا يدفعنكم نقد فلان أن تنكروا عليه ما قدّم من صالح القول والعمل والمواقف، وإذا اختلفتم مع فلان فلا تنسوا الفضل بينكم، سواء ما كان، او ما هو كائن، او ما سيكون ، فهذا جحود والجحود لا يليق بكم، وهذا فجور في الخصومة، والفجور في الخصومة لا يليق بكم، وهذا منهج أهل الباطل، ومنهج أهل الباطل لا يليق بكم، ولذلك سلفاً أقول ليست مصيبة أن ننتقد الشيخ عبدالله نمر درويش – رحمه الله تعالى- أو الشيخ رائد صلاح، أو الشيخ حمّاد أبو دعابس، أو الشيخ كمال خطيب، أو الدكتور منصور عباس، وأن نذكر أين أصاب وأين أخطأ، وأين نوافقه وأين نعارضه، ولن تقع السماء على الأرض إذا قمنا بذلك، ولكن المصيبة كل المصيبة أن نندفع بألسنتنا وأقلامنا يوم أن ننتقد أي واحد منهم وننكر عليه ما كان له من فضائل أعمال عادت ولا تزال تعود علينا بالخير حتى الآن!! ولذلك نحن مطالبون أن نتعرف على سيرة حياتهم وعلى ما قدموه لنا من بذل وعطاء، ونحن مطالبون أن نتعرف على بدايات مسيرة النهضة الإسلامية التي تظللنا اليوم، وكيف كانت بدايات تأسيسها، وكيف تواصل سير تكوينها، وماذا واجهت خلال كل ذلك.
وكم أتمنى على أبناء المشروع الإسلامي أن يتخلصوا من سوء الظن بسبب أن البعض منهم، بات يردد: وقع انشقاق في الحركة الإسلامية ومن يتحمل مسؤوليته فلان!! علماً أن قائل هذه الجملة قد يكون كان في عالم الأصلاب يوم أن وقع ذلك الانشقاق المؤسف والمؤلم؟! ولذلك حتى استثير فيكم ضمائركم الحية، وحتى استفز فيكم قوة المراقبة في صدوركم، وحتى أدفعكم إلى العودة لمحاسبة أنفسكم قبل كل شيء، لأنني أطمع ذلك لنفسي ولكم، أقول لكم على عجالة ما يلي:
هل تعلمون أن الشيخ عبد الله نمر درويش – رحمه الله تعالى- قضى بضع سنين في السجن خلال بدايات العمل الإسلامي، عندما كان العمل الإسلامي لم يحدد لنفسه اسما حتى تلك اللحظات.
هل تعلمون أن الشيخ عبد الله نمر درويش – رحمه الله تعالى- قد أطلق على الشيخ كمال خطيب خلال مهرجان إسلامي لقب: “فاتح الجليل” يوم أن كانت مسيرة العمل الإسلامي تمتد ما بين كفر قاسم وأم الفحم حتى كانت جهود الشيخ كمال خطيب، فشهد العمل الإسلامي امتدادا في شعاب الجليل ببلداته وقراه وبواديه، بفضل الله تعالى.
هل تعلمون أن الشيخ عبد الله نمر درويش- رحمه الله تعالى- قد وصف الشيخ رائد صلاح والشيخ هاشم عبد الرحمن وسائر إخوانهم من أم الفحم بـ “العمالقة ” في المهرجان الختامي لمهرجان الفن الإسلامي الذي بدأ في أم الفحم ثم انطلق إلى كفر قاسم وكفركنا وتل السبع.
هل تعلمون أن بدايات الصحوة الإسلامية في النقب كان قد بدأ بها الشيخ أحمد فتحي من أم الفحم ثم أكرم الله تعالى النقب بطليعة عاملين من أهله كان منهم: الشيخ حماد أبو دعابس والشيخ أسامة العقبي والشيخ سامي أبو فريح والشيخ علي أبو قرن وغيرهم..
هل تعلمون أن مشاريع: الزكاة والعيادة الإسلامية، ومعسكر العمل الإسلامي ومهرجان الفن الإسلامي والروضات الإسلامية، وإقامة الجمعيات ودعم الطلاب الجامعيين، ونواة إعلامنا الإسلامي قد بدأت في أم الفحم ثم انتشرت بحمد الله تعالى.
