أخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةمقالات

وُلد الخطاب الإسلامي بالغاً راشداً (2)

صابر عبد الله- باحث فلسطيني

1- لا زلت أؤكد أن الخطاب الاسلامي يرفض لغة التعميم الظالم الباطل، بمعنى أنه اذا انتقد رأيا أو موقفا أو مقالة أو سلوكا، فإنما ينتقد صاحب هذا الرأي أو الموقف أو المقالة أو السلوك، سواء كان واحدا أو ألفا أو مليونا أو أكثر، ولا يتعدى إلى غيرهم، وعلى هذا الأساس يفرق الخطاب الإسلامي بين الحاكم وشعب الحاكم، ويوم أن ينتقد الحاكم، فليس معنى ذلك أنه ينتقد شعبه، فكم من شعب مؤمن وحاكمه فاسق، وكم من شعب أصيل وحاكمه عميل، وكم من شعب عصامي وحاكمه ماجن، وكم من شعب سويٍّ أبيٍّ وحاكمه متعثر يمشي مكبا على وجهه، لا يفرِّق بين التمرة والجمرة!!

2- لذلك يوم أن ينتقد الخطاب الاسلامي السيسي، فهو لا ينتقد الشعب المصري، فاذا كان السيسي قد إستباح لنفسه إجهاض المشروع الاسلامي والارتماء في أحضان الحركة الصهيونية العالمية والحركة الصليبية العالمية وفي أحضان أزلام هاتين الحركتين سواء كانوا في تل-أبيب أو واشنطن، إذا كان السيسي كذلك، فان الشعب المصري ليس كذلك، بل هو شعب جمع بين العلم والأيمان، وبين الإنتاج والعطاء، وبين الأدب والأبداع، وبين البذل والتضحية، فهو الشعب الذي كان له الدور الأساس في صناعة أمجاد حطين، وأمجاد عين جالوت، وأمجاد تطهير القدس والمسجد الأقصى المباركين من الصليبين، وأمجاد تطهير الشام في مدلول الجغرافيا الإسلامية من التاتار، وأمجاد حرب رمضان وتحطيم أسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يُقهر، وأمجاد الربيع العربي، وهو الشعب الذي لا يزال سندا بكل ما يملك لقضية فلسطين بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى بخاصة.

3- ويوم أن ينتقد الخطاب الإسلامي محمد بن سلمان فهو لا ينتقد الشعب السعودي، فاذا كان محمد بن سلمان قد إستباح لنفسه أن يغرق السعودية بعامة والحرمين بخاصة بالحِرِّ والحرير والمعازف والقيان، وإذا كان قد إستباح لنفسه قتل العلماء والدعاة وأئمة المساجد أو الزج بهم في السجون، لدرجة أن سجون السعودية قد ضاقت بما رحبت على مَنْ زج به محمد بن سلمان فيها من صفوة المجتمع السعودي ومن أحراره وحرائره، اذا كان محمد بن سلمان كذلك، فأن الشعب السعودي ليس كذلك، فهو شعب نصرة الإسلام والمسلمين في كل مكان، وهو شعب إغاثة الملهوف وكفالة اليتيم وفك العاني والعون على نوائب الدهر، وهو شعب مهد العلم والعلماء ورفع راية التوحيد وإحياء علوم الدين في كل أرجاء الأرض. وهو الشعب الذي لا يزال سندا بكل ما يملك لقضية فلسطين بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى بخاصة.

4- ويوم أن ينتقد الخطاب الإسلامي محمد بن زايد، فهو لا ينتقد الشعب الإماراتي، فاذا كان محمد بن زايد قد استباح لنفسه إعلان الحرب على المشروع الإسلامي بالمال والنار والحديد والمرتزقة في كل مكان، سواء كان ذلك في فلسطين أو مصر أو سوريا أو اليمن أو تونس أو ليبيا أو تركيا، أو أفريقيا الوسطى، أو في مواقع الجاليات الإسلامية في كل مكان، واذا كان قد استباح لنفسه عرض بيوت القدس المباركة للبيع في مزاد علني، وإذا كان قد استباح لنفسه تحويل الأمارات إلى ملجأ لكل أثيم وزنيم، اذا كان كذلك، فأن الشعب الإماراتي ليس كذلك، فهو شعب مضياف كريم، وهو شعب مشدود إلى أواصره الإسلامية العروبية، وهو شعب الفتية الذين آمنو بربهم وزادهم الله تعالى هدى، فكانوا ولا يزالون هم من أول من يتقدم إذا سمعوا صيحة أو هيعة من شعب مضطهد أو بيت مكلوم أو جريح يتألم أو صراخ أرملة ويتيم. وهو الشعب الذي لا يزال سندا بكل ما يملك لقضية فلسطين بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى بخاصه.

5- ويوم أن ينتقد الخطاب الإسلامي السبسي، فهو لا ينتقد الشعب التونسي، فإذا كان السبسي قد استباح لنفسه الطعن في أحكام الميراث في الإسلام، وكأنه ينسب لنفسه أنه أعلم من الله تعالى والعياذ بالله تعالى، أو كأنه أحكم من القرآن الكريم في أحكامه، أو كأنه يجوز له أن يستأنف على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغ من العمر كُبَّارا، وبعد أن كان ذات يوم من عكاكيز الطاغية المخلوع غير المأسوف على خلعه زين العابدين بن علي إذا كان السبسي كذلك، فأن الشعب التونسي ليس كذلك، فهو شعب قلم وفكر وثقافة وإعلام، وهو شعب لا يزال ينبض ضميره بالهوية الاسلامية العروبية، وهو شعب لا يخلو من متعثرين فيه كغيره من سائر الشعوب ولكنه شعب لا يزال يجري في دمائه أمجاد فتح الأندلس، وأمجاد معركة الزلّاقه، وأمجاد السخاء بالأرواح والدماء في معركة بلاط الشهداء، ولا يزال يَعْمُرُ حناجره أشعار أبو القاسم الشابي وحكمة جامع الزيتون ونداءات بن باديس، وهو الشعب الذي لا يزال سندا بكل ما يملك لقضية فلسطين بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى بخاصة.

6- وعلى هذا الاساس يرى الخطاب الإسلامي أن من واجبه الكشف عن حقيقة بشار الأسد ربيب المدرسة الباطنية الذي شَرَّع أبواب سوريا للدب الروسي والفيل الأمريكي والمجوسية الإيرانية والإفساد الصهيوني ولا يزال يرقب من شباك قصره هذه القوى الغاشمة وهي تسرح وتمرح في أرض سوريا وسمائها ثم لا يخجل على نفسه أن يقول بعد ذلك: لقد انتصرت على شعبي وقتلت وشرّدت وسجنت منهم الملايين!! ولتسجل يا تاريخ!! إذا كان بشار هو كذلك فان شعب سوريا ليس كذلك، فهو شعب علم غزير وحقيقة صوفية وعبادة سنيّه وذوق رفيع وأدب لامع وعطاء لا ينضب وصبر لا يتزحزح وإقبال لا يتلعثم، ويوم أن أُعطي هذا الشعب فرصة صادقة في حياته في عام 1973 طار من دمشق وحط على شواطئ طبريا وكاد أن يجتازها، وعبر الجولان المحتل نحو مآذن عكا وليمون حيفا وبرتقال يافا وكاد، لولا أن وقع عليه مؤامرة كما وقعت على ربيعه العربي، ولكن التاريخ الحق لن يظلمه والحاضر الجريح لن يتخلى عنه والمستقبل الواعد القريب بات يبتسم له، وهو الشعب الذي لا يزال سندا بكل ما يملك لقضية فلسطين بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى بخاصه.

7- ويرى الخطاب الإسلامي أن من واجبه الكشف عن كل مريض الموقف والقول والعمل والقلم في مسيرة شعبنا الفلسطيني وعالمنا العربي وأمتنا الإسلامية، والى جانب ذلك يبقى الخطاب الإسلامي يؤكد أن هذا المريض في موقفه وقوله وعمله وقلمه لا يمثل أي شعب كان على الصعيد الفلسطيني أو العربي أو الإسلامي، وعلى هذا الأساس فان الخطاب الاسلامي في الوقت الذي ينتقد فيه القاتل المستأجر حفتر فأنه يحتضن الشعب الليبي احتضان الأخ لأخيه مناديا إياه: يا أحفاد عمر المختار، نحن وأنتم ننتصر أو نموت!! وفي الوقت الذي ينتقد فيه الخطاب الإسلامي السلطان قابوس الذي فتح الأبواب لتوغل وتغول المشروع الصهيوني في عُمان وغيرها، فأنه يحتضن الشعب العُماني احتضان الأخ لأخيه مناديا إياه: احذر أن يخدعوك!! القدس المباركة تجمعنا، والمسجد الأقصى يجمعنا!! وفي الوقت الذي ينتقد فيه الخطاب الإسلامي الرئيس أبو تفليقه في مشهده العبثي اليوم، فأنه يحتضن الشعب الجزائري مناديا إياه: يا أحفاد السنوسي ويا تلاميذ وأساتذة جمعية العلماء ويا ورثة ثورة المليون شهيد تقدموا لنصلي خلف امامكم في المسجد الأقصى المبارك صلاة عزة وتمكين لا صلاة اختراق وتدجين!! وفي الوقت الذي ينتقد فيه الخطاب الإسلامي مختار تشاد الذي فتح الأبواب لاندلاق المشروع الصهيوني في أكناف تشاد وغيرها، فأنه يحتضن الشعب التشادي إحتضان الأخ لأخيه مناديا إياه: إحذر أن ترضى لنفسك دنية في الدين والدنيا والماضي والحاضر والمستقبل!! وفي الوقت الذي ينتقد فيه الخطاب الاسلامي الحوثيين الذين ساهموا بهدم اليمن السعيد إلى جانب معول هدم محمد بن زايد ومعول هدم محمد بن سلمان وكادوا أن يقدموا اليمن للمجوسية الأيرانية على طبق من هوان، في نفس الوقت فأن الخطاب الإسلامي يحتضن الشعب اليمني إحتضان الأخ لأخيه مناديا إياه: صبر جميل والله المستعان على ما يصفون وعما قريب سيخرج فيكم الحاكم الصالح القحطاني الذي سيسوق الناس بعصاه كما بَشَّر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، كناية عن فرض النظام والأمن والأمان بعد سنوات من الفوضى والجوع والخوف التي كانت ولا تزال تعيشها اليمن!! وفي الوقت الذي ينتقد فيه الخطاب الإسلامي اللصوص السِمان في العراق على إختلاف مناصبهم وأسمائهم ومللهم فأنه يحتضن الشعب العراقي إحتضان الأخ لأخيه مناديا إياه: يا أبناء عاصمة الدنيا بغداد، ويا تلاميذ الأمام أبي حنيفة والأمام احمد بن حنبل، ويا طلاب المدرسة النظامية، ويا مريدي أبو حامد الغزالي وسفيان الثوري والأمام الجيلاني، إنهضوا إن الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني بانتظاركم.

8- إن الخطاب الإسلامي وُلد بالغاً راشدا منذ أول ثانية في مسيرته، وسيحيى بالغاً راشدا ما دامت الدنيا، وسيرفض بإباء ووعي وتصميم خيارات مرضى المواقف والأقوال والأعمال والأقلام الذين باتوا يقولون له: إما أن تختار معسكر محمد بن زايد ومحمد بن سلمان وحفتر والسيسي والسبسي وقابوس وأبو تفليقة وزبانيتهم أو أن تختار معسكر بشار والحوثيين ولصوص العراق السمان ومجوسية إيران وزبانيتهم،!! وجواب الخطاب الإسلامي واضح لا تلعثم فيه ولا غموض: نحن بريئون من كل هذه المعسكرات بلا إستثناء، فكلها شر في شر، وكلها توصل إلى مستنقع الصهيونية العالمية والصليبية العالمية والوثنية العالمية والباطنية العالمية، وكلها خسران مبين مهين للدين والدنيا والأوطان وفي مقدمتها خسران فلسطين والقدس والأقصى المباركين.

9- هي زفرات قلب يغلي كالمرجل أردت أن أؤكد من خلالها ما أكدت، وأضيف وأقول: يا حملة الخطاب الإسلامي إحذروا أن تحكموا على الشعوب أو أن تتخذوا منها موقفا على الصعيد الإسلامي العروبي الفلسطيني بناء على حكمكم على حكامها المفسدين!! فالشعوب كلها خير في خير، وإن كان حكامها كلهم شر في شر!! والشعوب هم امتدادنا الاسلامي العروبي الفلسطيني وليس حكامها!! والشعوب هم الأصل الباقي وحكامها المفسدون هم الظاهرة الشاذة الزائلة!!
مهلا: على وشك أن يبدأ دور الشعوب خلف قيادة صالحة تملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن مُلئت ظلما وجورا.

زر الذهاب إلى الأعلى