آلاف يتظاهرون في واشنطن دفاعاً عن حق التصويت والحقوق المدنية

في الذكرى الثالثة والستين للخطاب التاريخي لزعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ “لدي حلم”، الذي ألقاه على سلالم نصب لينكولن التذكاري، شارك الآلاف، أمس الجمعة، في مسيرة “الدفاع عن حق التصويت” في المكان نفسه، للمطالبة بحماية حقوق التصويت في الانتخابات الأميركية في مواجهة مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب، محذرين من تعرض حقوقهم الأساسية للتهديد.
وتأتي هذه المسيرة عقب قرار غير مسبوق للمحكمة العليا الأميركية، في إبريل/نيسان الماضي، حدّ من مراعاة الاعتبارات العرقية في رسم خرائط الدوائر الانتخابية، وأضعف آخر ركيزة أساسية لقانون حق التصويت، الذي يعد أحد أبرز إنجازات حركة الحقوق المدنية عام 1965، وكان مارتن لوثر كينغ أحد أبرز قادتها. ومنح الحكم ولايات الجنوب ذات الأغلبية الجمهورية مساحة أوسع لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بطريقة تؤثر في تمثيل الأقليات.
وشارك في الفعالية قادة من المجتمع المدني وأعضاء في الكونغرس ونقابات عمالية وطلاب جامعات وأعضاء في منظمات جامعية للسود، من مختلف أنحاء الولايات المتحدة. وطالب المشاركون إدارة الرئيس دونالد ترامب برفع يدها عن الانتخابات الأميركية، منتقدين تغييرات في قوانين التصويت وعملية إعادة رسم الدوائر الانتخابية. وحذر السيناتور بيرني ساندرز، في كلمة له من أن “حلم إقامة مجتمع أكثر عدالة يواجه أكبر تهديد الآن”، مؤكداً أن محاولات تعديل سجلات الناخبين وتقييد التصويت عبر البريد والتصويت المبكر وإعادة رسم الدوائر الانتخابية تمثل جزءاً من التهديدات التي تواجه حق التصويت.

وذكرت إحدى المشاركات، وتدعى لونا هرنانديز، في تصريحات صحفية، أنها جاءت من نيويورك للمشاركة في الفعالية، وقالت: “أنا هنا لأنه يجب أن نتحد للدفاع عن حق التصويت ومواجهة الفاشية”، مضيفة أن إدارة الرئيس ترامب تحاول منع بعض سكان البلاد من ممارسة حقهم في الانتخاب، وأنه يجب على الأميركيين رفض هذه المحاولات التي تسلبهم حقوقهم.
ووجّه مشارك آخر، يدعى ريتشارد، انتقادات حادة إلى الحزب الجمهوري والمحكمة العليا بسبب قراراتها المتعلقة بحق التصويت، وقال في تصريح صحفي: “أنا عضو في حركة غير قابل للانقسام في مقاطعة هاورد بولاية ماريلاند، وهي ذات توجه سياسي تقدمي، وتؤمن بأن أميركا مكان للحرية والحقوق للجميع، ونعمل على زيادة مشاركة الناخبين في الانتخابات في مواجهة محاولات الإدارة الحالية التي تسعى إلى تقييد حق التصويت”. وذكر أنهم يبذلون جهداً مضاعفاً خمس مرات مقارنة بالسنوات الماضية في التطوع وتوعية الناخبين بحقوقهم.
واستحضرت الفعالية ذكرى المسيرة التاريخية التي قادها مارتن لوثر كينغ في 28 أغسطس/آب 1963، وشارك فيها أكثر من 200 ألف شخص، ومثلت نقطة تحول في مسار حركة الحقوق المدنية. ولاحقاً، عام 1965، أُقر قانون حق التصويت، الذي منح الأميركيين من أصول أفريقية حقوقاً متساوية، بعد عقود من محاولات ولايات الجنوب تقييد حقهم في الانتخاب.
وهذا الأسبوع، منحت المحكمة العليا الأميركية الرئيس دونالد ترامب انتصاراً مرحلياً في مسعاه للحد من استخدام بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، بعدما سمحت بتنفيذ أمر تنفيذي أصدره بهدف تقييد التصويت بهذه الآلية. وقررت المحكمة إيقاف حكم لمحكمة فيدرالية، من دون البت في أساس القضية، ورفعت هذا التعليق، معتبرة أن استمراره يُلحق ضرراً بالحكومة الفيدرالية، بخلاف الولايات. وأوضحت المحكمة أن قرارها “لا يعني أن أي إجراء قد تتخذه الحكومة لتنفيذ هذا الأمر التنفيذي سيكون قانونياً بالضرورة”، مضيفة أن “الوقت كفيل بإظهار ذلك”.
