بزشكيان: توصلنا إلى اتفاق مع مسقط بشأن الملاحة في مضيق هرمز

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء أمس الجمعة، أن بلاده توصلت مع سلطنة عُمان إلى اتفاق بشأن الملاحة في مضيق هرمز على أساس “الخريطة المنسقة” بين الطرفين، رابطاً إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي، لا سيما رفع الحصار والعقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، والاستثمارات، ووقف الحرب في لبنان وإلزام إسرائيل بذلك.
وأوضح بزشكيان أن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، قد أعدت خريطة طريق بشأن عبور السفن من مضيق هرمز، وعرضتها على المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي وافق عليها. وتطرق الرئيس الإيراني إلى مسار المفاوضات مع الجانب العُماني، مبيناً أن مسقط أبدت تجاوباً في البداية، ثم أظهرت بعض الملاحظات، غير أن اللقاء الذي عُقد أول من أمس الخميس مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في طهران “أفضى إلى تجديد التفاهم”، إذ وافق الجانب العُماني على فتح المسار وفقاً للخريطة المنسقة بين البلدين بشأن المسار الجديد للملاحة.
وأضاف الرئيس الإيراني أن طهران “تتابع حالياً تنفيذ بنود التفاهم لضمان التزام واشنطن بتعهداتها في حال فتح المسار وفق الأطر المحددة”، مؤكداً أن بلاده ستعيد فتح المضيق التزاماً بقرارات النظام وسياساته العامة، بمجرد تنفيذ تلك الشروط. كما وصف بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام أباد بأنها “إنجاز كبير واستثنائي”، مشيراً إلى أن طهران، وفقاً للتقييمات الداخلية والخارجية، “خرجت رابحة” من ذلك التفاهم. وبيّن أن المذكرة المكونة من 13 بنداً تتضمن تسعة بنود تمثل التزامات أميركية، إلى جانب عدة بنود مشتركة، فضلاً عن بند متعلق بالملف النووي كان مقرراً أن يخضع للنقاش والتفاوض. وأوضح أن تنفيذ المذكرة انطلق بالفعل وأثمر “نتائج ملموسة”، إذ بدأت إجراءات رفع الحصار والعقوبات، وتوقفت الحرب في لبنان، ودخل الإفراج عن الأموال المجمدة جدول المباحثات، بالتوازي مع إعداد الخبراء خططاً لجذب استثمارات أجنبية تصل إلى 300 مليار دولار.
وأكد بزشكيان أن المذكرة كانت تنص أيضاً على عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مسارها الطبيعي وفق الأطر التي وضعتها طهران، غير أن عدم التزام الطرف الأميركي بتلك الأطر أدى عملياً إلى تعثر التفاهم وانهياره. وفي جانب آخر من حديثه، شدد على ضرورة “تعزيز العمل الدبلوماسي وتوطيد العلاقات مع دول الجوار استناداً إلى توجيهات المرشد الحالي والمرشد الراحل”، مقراً بوجود بطء في وتيرة العمل الإيراني في هذا المسار، ومشيراً إلى أن “تعيين اللواء محسن رضائي أميناً لمجلس الأمن القومي الإيراني ساهم في بلورة رؤية وخطاب مشتركين بشأن آليات التعامل مع دول الجوار”.
وأوضح الرئيس الإيراني أن “غالبية دول الجوار إسلامية، ويتعين التوصل معها إلى لغة تفاهم موحدة لضمان أمن المنطقة بصورة مشتركة، عبر الحوار والتعامل المستمر”. وأكد سعي طهران إلى التوصل إلى تفاهمات مع باكستان وأفغانستان والسعودية وقطر وتركيا والإمارات وعُمان ومصر وأذربيجان وتركمانستان، مشيراً إلى أن “الأرضية مهيأة لتحقيق ذلك، والمطلوب هو تصويب الرؤية تجاه تلك العلاقات وتطويرها”.
ورأى بزشكيان أن “تهدئة المنطقة ومنع إسرائيل من استباحة الدول الإسلامية لا يتحققان إلا من خلال الوحدة والتكاتف”، مشدداً على أن قوة بلاده “تكمن في وحدتها وتماسكها الداخلي، وأن الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية والتضخم ومشاكل البطالة مرده التفاف الشعب وانسجامه مع الدولة”. وحذر من أن “غياب الوحدة يفرغ القوة العسكرية والصاروخية من قيمتها”، مستشهداً بانهيار دول كانت تمتلك قنابل نووية، ومؤكداً حرص حكومته على “تعزيز التماسك والابتعاد عن الخطابات المثيرة للفرقة، والتركيز على خدمة المواطنين وتجاوز الضغوط والعقوبات التي تفرضها واشنطن وحلفاؤها”.
